رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 14-20 شوال 1422هـ الموافق 29 ديسمبر 2001 - 4 يناير 2002
العدد 1508

عـــرض

”سلسلة كتاب الرابطة” ضمن الإنجازات الثقافية القيمة

السقاف بسيرته الشعرية يخرج من دوائر “ابو غالي”··

كتب - المحرر الثقافي:

ضمن الإسهامات الثقافية المميزة لرابطة الأدباء إصدارها لسلسلة من الكتب الشهرية، تتناول فيها أقلام كتابها سير قامات ثقافية لها بصمات واضحة في مسيرة البلد في الثقافة والفن والأدب·

من تلك الإصدارات القيمة، كتاب “الدوائر والزوايا- قراءة في شعر أحمد السقاف” للكاتب والناقد د· مختار علي أبو غالي· رسم فيه الكاتب دوائر عدة ليتيسر له وللقارئ الإلمام في الحياة الشعرية لأديب ذي تاريخ طويل ، متعدد المحطات، مثل السقاف، فلهذا الرائد إسهامات واضحة في تأسيس أركان الثقافة في البلاد (مع من أسهموا) ، وله أدوار متعددة في إنشاء مـؤسسات وهيئات ومجلات، يصعب معها حصر هذه السيرة في كتاب أو إصدار واحد، أو بقلم كاتب· · إلا أن هذا الجهد يستحق الثناء والتقدير ، أن احتسبنا ذلك اقتصاراً على جزء يسير “الجانب الشعري” من حياة غنية، أو هو بالأحرى اهتمام بصفحات شعرية معدودة، من سفر كبير (وقد وظّف الكاتب مؤلفات السقاف الأدبية كإضاءات لمسيرته الشعرية)·

دائرة الأسرة

يشير هنا الكاتب إلى “إهداء” السقاف ديوانه إلى زوجته ، تقديراً ووفاءً لها:

يا زوجتي يا أم أحبابنا

حماك رب الكون من كل عين

كنت ومازلت الى جانبي

يا من سكنت القلب والمقلتين

ملهمتي وحيك هذا الذي

يهدي فضميه بكلتا اليدين

يتوقف الكاتب عند “بساطة الصياغة والصدق في العاطفة” عند السقاف حينما يذكر فضل زوجته في قوله:

يا زوجتي فضلك لا ينكر

أنت الهوى والآخر الأول

لن يحجب الماضي وإن ذللت

متاعب العيشة أو يهمل

الى أن يقول:

ومن هي الرعناء من تبتغي

ولوج قلب بابه مقفل

مفتاحه عندك أودعته فخبّري بالله من تسأل

وفاء آخر غالب على سجايا السقاف في رثائه لأم زوجته “رحيل الشمس”·

دائرة الوطن

يتغنى السقاف في وطنه الكويت أيام أفراحها، ويألم بأحزانها، ويغضب للاعتداء الآثم الذي أصاب رمز البلاد عام 1985:

يهنيك هذا الحب جابر

يا ابن المكارم والمفاخر

الى أن يقول:

ماذا أقول عن الذين

لهم جذور في الصغائر

من كل مجهول يساق

الى الخيانة وهو صاغر

تسعى به عمياء

مزقت الروابط والأواصر

لم يسلم الفاروق حين

هوت عليه بالخناجر

وفي رثاء رجال الكويت وأعلامها، يكتب السقاف قصيدة في رثاء أحمد البشر الرومي:

أحمد البشر جاء يرثيك أحمدْ

بفؤادٍ من الفجيعة مجهد

يأخذ الحزن بنفس السقاف في رثاء صديقه، الى أن يصل الى مراثي وطنه العربي، وكوارثه التي تجلب الحزن نفسه·ويشير ابو غالي ضمن إحدى وقفاته مع فنية القصيدة الى “تعامل الشاعر مع هذه القافية، الدال الساكنة، دون أن يكون قبلها حرف التأسيس ، والتي تشكل هدوءاً حساساً مغلقاً هو الصورة الصوتية لسكون الموت، وخمود الصوت··”

وكذلك في قصيدة وطنية “الكويت” التي ألبسها الشاعر ثوب الغزل ، والعاطفة ، وقصيدة “حنين” حينما كتبها في الغربة·

دائرة الخليج

يأتي أبو غالي بمثال يملأ هذه الدائرة، في قصيدة “صنعاء “ التي ألقاها السقاف عام 1981 في جامعة صنعاء:

يا ابن الجزيرة عار أن تنام ضحى

كفاك ما صنع الإهمال والوسن

قم للخليج وصن تلك الثغور فقد

ضاقت بمن تحمل الأمواج والسفن

وفي قصيدة أخرى”عمان والخليج العربي” كتبها الشاعر حينما طالب شاه إيران بالبحرين:

كل شبر من التراب العماني

هو قلبي ومهجتي وكياني

أفتديه وكل حبة رملٍ

منه أغلى عندي من العقيان

الدائرة العربية

تتسع هذه الدائرة ، لتأخذ النصيب الأوفر من قصائد السقاف الشعرية، ومن همه وفكره ومبادئه، وكذلك من صفحات الإصدار الذي تتبع فيه أبو غالي مسيرة الشاعر، فقصائد كثيرة خصصها الشاعر لكل قطر عربي، ولكل حدث مر عليه، كتغنيه بثورات اليمن، ومصر،  وبغداد ولبنان “في رثاء الأخطل” وسورية والمغرب الذي قال فيه:

دع الآهات أحمد والنسيبا

وحي المغرب البلد الحبيبا

عرين عروبة وحمى إباء

ومعقل عزة تصمي الخطوبا

وله في ثورة ليبيا “أول سبتمبر” وتونس، والجزائر وأغلب البلدان العربية، إلا انه بالطبع وجّه ، صوت قصائده دوماً باتجاه قضية فلسطين، فهو في هذه الدائرة العروبية ارتكز على: التحذير من الفرقة، والإشادة الدائمة بمصر، والقضية الفلسطينية·

الدائرة الفلسطينية

هي “قلب المسألة كلها” ، وشغل العرب الشاغل، بدأ السقاف في الإنشاد لها منذ 47 ومازال يصدح بصوته الشعري، مدافعاً، ومشجعاً للانتفاضة على العدو الصهيوني، ومحرضاً على تحرير الأراضي العربية المحتلة ·

فبعد صدور قرار التقسيم من الأمم المتحدة عام 7491 ألقى الشاعر قصيدة في المدرسة المباركية:

بين فتك الظبا وخوض الملاحم

ظهر المجد وهو جذلان باسم

بارك الله في الجهاد ولا

عاشت نفوس تعيش عيش البهائم

أي معنى للسلم إن سعّروا الحرب

وما قيمة الجبان المسالم

خصوصية مصر

يبدأ الكاتب مع تلك الخصوصية عند السقاف لمصر منذ عام 1953 حين زارها وألقى قصيدته”لمصر” ، التي تطرق فيها إلى قائد ثورة يوليو عبدالناصر،وآمال التحرر العربي:

جمال فلسطين ترنو إليك

لتقطع من وحشها دابره

لقد طال فيها مقام الطريد

وراحت مكائده الماكره

وتتتالى الأحداث على الساحة المصرية ، فيواكبها السقاف تأثراً ، وحباً ، وشعراً، كأولى الساحات وأهمها، وقلب العروبة النابض· فبتعدد الأحداث والمعارك والحروب تتعدد  قصائد السقاف·ثم ينتقل أبو غالي الى “عروبة الشاعر في اوروبا” ، دون أن يجعلها دائرة لخيال الشاعر السقاف ، لأنه لم ير فيها تمثيلاً جوهرياً في مناخه الشعري، وهو يمر من بعض قصائده كـ”قرطبة” و”بنت مدريد” وغيرها·

دائرتا الغزل وغزو الكويت

منطقة أخرى ينقلنا إليها الكاتب تختلف بأجوائها عن الساحات الوطنية والقومية الشاسعة التي اعتاد عليها السقاف، وعّّود قراءه على ارتيادها، بعد سماع صوت جهوري صادح، وصلابة،وبأس ، يرق صوت السقاف هنا في أراضي الغزل والعاطفة·

بدءاً من قصيدته “في الصبا” التي كتبها في بغداد أيام الدراسة “في 1942”:

وضاع الكلام فلم نستطع

سوى أن نترجم ما أمكنا

وفي قصيدة أخرى رائعة “يا ظالمي” كتبت عام 1943:

لا تلمني إن تضرعت إليك

فأنا يا ظالمي طوع يديك

بأبي أنت أغثني إنني

جئت أشكو موجعاً من مقلتيك

وقصيدة “ريم” “عام 1945” ، و”تعويذة” “1946”:

فأنت وأقسم بالناعسين

لأجمل مما رآه البشر

وأنت وأقسم بالثائرين

على صدرك المرمري الأغر

لأكثر من جنة ترتجى

وأعذب من كوثر يدخر

أعيذك بالله من كل عين

وشدت بزنديك أم السور

فإنك في ذا الجمال الرهيب

قضاء وإنك فيه قدر

وأرغب في الصد خوف الهلاك

ووجهك من صد عنه كفر

ويمر أبو غالي على ذكر قصائد السقاف العاطفية، المليئة بالشوق والوجد، والهوى العذري، في سنوات الاربعينات والخمسينات، الى أن يصل إلى فترة “الهدوء النفسي” في الستينات·

وفي دائرة “غزو الكويت” يستدرك الكاتب بالتنويه بأهمية تلك الفترة، وضرورة التطرق إليها برغم أنها جاءت في إصدار تالٍ تحت عنوان “نكبة الكويت” فلم يضمها ديوان “شعر أحمد السقاف” الصادر عام 1989، موضحاً فجيعة العرب بتلك الكارثة، وفجيعة الشاعر السقاف على المستوى الشخصي ، المتفاجئ بغدر أخيه العربي، ثم يستعرض أبو غالي قصائد الديوان ومعانيها الوطنية ·

ختام

لابد من القول إن “سلسلة كتاب الرابطة” الذي تتولى رابطة الأدباء إصدارها هو مشروع ثقافي ضخم، وقيم، ومن أهم إنجازات الرابطة، والذي واكب احتفالات الكويت في مناسبة اختيارها عاصمة للثقافة العربية هذا العام· ولابد أيضاً من الإشارة الى أن السقاف كسيرة فكرية وشعرية وثقافية، له بصماته الواضحة في تاريخنا الحديث يحتاج الى أكثر من إصدار، كمحاولات لضم صفحات أخرى من حياته ·

وإن كان هذا الإصدار قد أضاء بعض الجوانب الشعرية ، وكإشارات للقصائد “فقط” دون أن يتوقف كثيراً عند فنية الشعر ومواطن الجمال فيه، إلا أنه بالتالي إنجاز يحسب لهىئة تحرير السلسلة، ولكاتبه·

مقطع من إحدى قصائد السقاف الوطنية:

يا عروس الخليج قد كنت ومازلت

                  مزيجاً من فتنة وشباب

صيتك الضخم في العوالم يدوي

                  ودعاوي الغزاة تحت التراب

والنعيب الذي يردد سخف

                  لا يخيف الورى نعيب الغراب

لك في أمن الجزيرة بأس

                  قد تجلى بالأمس في أسد غاب

قبلوا ذلك التحدي لما

                  لم يكن في الحلول غير العضاب

جردوها فكان فيها ازدجار

                  ولصولاتها أحر العتاب

جهلوا غضبة العقال فكانت

                  غضبة لم ترد بأي كتاب

باركتها كنانة الله والشام

                  بزحف لدى النزال عجاب

فاسلمي يا كويتنا ولك النصر

                  وما شئت من أمان عذاب

أنت جزء من الجزيرة غال

                  سوف يبقى لها مهيب الجناب

طباعة  

إضــاءات
 
في ليلة شعر قسّمت إلى ثلاث محطات
أمسية اليونيسيف تضم براعم الشعر وحدائقه·· فـ “يهمي المطر”