تفيد أعمال مجموعة من خبراء الرياضيات الفرنسيين التي تعرض في سانت أومير
(شمال) حتى مارس 2002 أن الاتصالات المشفرة والأسرار العسكرية والدبلوماسية والتعاملات المصرفية الالكترونية ستبقى آمنة لسنوات طويلة·
ويستعيد هذا المعرض وهو بعنوان “انيغما” تيمنا بآلة الترميز الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية، تاريخ الترميز وصولا الى “ايه اي اس” (ادفاندسد انكريبشن ستاندرد” وهو نظام الترميز الذي فاز العام 2000 بمسابقة تهدف الى اختيار معيار جديد قادر خصوصا على حماية تسديد الأموال عبر شبكة إنترنت·
ويقام المعرض في الكوبول وهو مركز للتاريخ والذكرى أقيم على موقع محصن كانت تنطلق منه خلال الحرب العالمية الثانية الصواريخ الألمانية “في 2” الموجهة الى لندن· وهو يسعى الى الاطلاع على الأسرار وفهمها من دون خرقها بالضرورة·
ويقول أريك فيغزينوفسكي الباحث وأستاذ الرياضيات في جامعة ليل (شمال) وأحد القيمين الأربعة على المعرض “معرفة آلية عمل القفل لا تسمح بفتحه”·
ويقول هذا الخبير في الحساب إن علماء الرياضيات مطلعون على مبدأ عمل الرموز التي وضعها زملاء لهم لكن فشل محاولاتهم المتكررة “لخرقها” يؤكد نوعيتها·
أما نظام “ايه آي اس” الذي وضعه باحثان بلجيكيان من جامعة لوفان هما فينسان ريجمين ويوهان دايمن يقترح “عدداً هائلا من التوفيقات الحسابية (كالعدد عشرة مضروب بنفسه 77 مرة) يعتبر تحديا لقدرات أجهزة الكمبيوتر التي تستخدم تجربة جميع الأرقام بالتعاقب أو ما يسمى “بحث القوة المحضة”·
وأضاف أن “الذين يحاولون خرق هذه الرموز يتعثرون حول تعميل الأعداد الصحيحة لأن أكثر أجهزة الكمبيوتر قوة لا يمكنها أن تحدد مضروبات عدد صحيح مؤلف من أكثر من 155 رقما (512 بايت)·
ويضيف جان بولد ولاهاي أن “هذا العائق سيبقى صامدا لعشرات السنوات إلا في حال التوصل الى اختراعات غير متوقعة تسمح لأجهزة كمبيوتر باستخدام نظرية الكمات (كوانتا)·
ويقول إن الترميز دخل العصر الحديث في السبعينات مع اعتماد الرموز غير المتماثلة التي تستخدم مفتاحين مختلفين لا يضطر متبادلو الرسائل من خلالهما إلى تبادل مفتاح حل رموز بموازاة الرسالة وهو أمر مكلف وليس آمنا كليا·
ويوضح دو لاهاي “اليوم يتم الخلط بين الطريقتين إذ يستخدم الترميز غير المتماثل لنقل المفتاح ثم يتم الانتقال الى الترميز المتماثل الذي يتطلب حسابات أقل بكثير، لنقل الرسالة بحد ذاتها”·
وقال جان بول دو لاهاي إن بطاقة “يس كارد” وهي بطاقة اعتماد مزيفة تخدع أحيانا المصارف الآلية لا “تخرق” الرموز: إنها تستغل خللا في النظام المعلوماتي في بطاقات الاعتماد·