رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 14-20 شوال 1422هـ الموافق 29 ديسمبر 2001 - 4 يناير 2002
العدد 1508

الحرب لم تنته و”القاعدة” باقية

مع انهيار آخر مقاومة منظمة لـ”القاعدة” في الجبال البيضاء في افغانستان، تبلغ الحرب على الارهاب منعطفاً· فقد استنفدت كل امكانات العمليات بالاسحلة التقليدية ضد الارهابيين وحماتهم، على الأقل في افغانستان· وقلد اعلنت القوات الافغانية المعارضة النصر على نظام “الطالبان” و”القاعدة” معاً، واخذت تستعد لتنصيب حكومة جديدة·

وبمعزل عن بعض جيوب المقاومة المنعزلة، لم يبق غير بضعة أهداف تستحق القصف الأمريكي· وقد قال وزير الخارجية الأمريكي كولن باول: “لقد دمرنا القاعدة في افغانستان وأنهينا دور أفغانستان باعتبارها ملاذاً للنشاط الارهابي”·

لكن أسامة بن لادن والملا محمد عمر يبقيان فارين مثل الغالبية الساحقة لقادة “القاعدة” و”الطالبان”، وهذا يعني أن الحرب، او المرحلة الأولى للحرب، لما تنته بعد، بل إنه ربما ينبغي الآن أن تخاض بوسائل مختلفة أشد تعقيداً·

كما أشار الجنرال باول، انتهت مكانة افغانستان باعتبارها موقعاً مفتوحاً لتدريب الارهابيين وتمركزهم· لكن طالما بقيت قيادة “القاعدة” على قيد الحياة، فهي ربما تبقى قادرة على تنظيم وتحريك هجمات على الولايات المتحدة بوساطة خلايا منتشرة في انحاء العالم· وطالما بقي قادة الطالبان فارين، يبقى وعيد الولايات المتحدة بتقديم رعاة الارهاب إلى العدالة بلا تنفيذ، في حين يبقى هؤلاء قادرين على الانتقام· ان الأسلوب الأفغاني في التفاوض على استلام قادة “الطالبان” بدلاً من سحقهم ترك كثيراً من القادة الكبار طليقين واعطى الحكومة الجديدة ورقة رابحة هي في حمايتهم من المعاقبة الأمريكية·

لقد أكد وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد بحق الاثنين أن الحملة الأفغانية هي أبعد من أن تكون انتهت· وقال: “مازال هناك في هذا البلد كثير من أعضاء الطالبان والقاعدة، وهذا سيستغرق وقتا ويلزمه جهد، وهناك اشخاص سيقتلون في محاولة العثور عليهم واعتقالهم أو استسلامهم” · وستكون هناك حاجة إلى ديبلوماسية متأنية أيضاً، مع حكومة افغانستان الجديدة كما مع حكومة باكستان حيث ربما يختفي كثير من الارهابيين·

ينبغي أن تقنع الولايات المتحدة حلفاءها الأفغان الجدد بالتحرك ضد الملا محمد عمر وقادة “الطالبان” الآخرين أو ان يتركوا القوات الأمريكية تعمل حتى لو أدى ذلك إلى زعزعة  ترتيبات الهدنة المهتزة أو جمهور نشر قوة سلام دولية تحت قيادة بريطانية· وعلى هذا النحو ينبغي تشجيع الرئيس الباكستاني برويز مشرف على ان يقوم بالخطوة الثانية في رحلته باتجاه التحالف مع الغرب وذلك بالضرب بيد من حديد على أي قوات تابعة للطالبان أو القاعدة تتسلل إلى باكستان، حتى لو كان ذلك مهيناً لعناصر في القوات المسلحة تبقى متعاطفة مع الطالبان·

الأسابيع القليلة المقبلة ربما تقرر ما اذا كانت قوات القاعدة الهاربة الآن تستطيع المحافظة على وجود داخل افغانستان أو باكستان أو غيرهما· وينبغي على الولايات المتحدة أن تحول دون حصول ذلك حتى لو كان مهينا للحلفاء الجدد أو القدامى·

افتتاحية “واشنطن بوست”

طباعة  

شارون يمشي إلى حمام دم
 
التحديات أمام أصدقاء أفغانستان الجدد