ضمن الأنشطة المصاحبة لمعرض الكويت للكتاب أقيمت ندوة “المثقف العربي بين السلطة والمجتمع” حاضر فيها أحمد الديين وفيصل الزامل والدكتور راشد المبارك وقدمها الدكتور عبدالله محارب في المحاضرة طرح الديين سؤالاً عن من هو المثقف؟ هل هو ذلك المتعلم الحاصل على شهادة أكاديمية، أم أنه ذلك الشخص الواسع الاطلاع معرفياً بما يتجاوز نطاق تخصصه؟ أم أنه المبدع في مجالات الفن والأدب؟ أم أنه من يؤدي عملاً ذهنياً في مقابل ما يؤديه الآخرون من عمل يدوي، ثم يقول إنه يرى أن العنصرين الأهم في تعريف المثقف هما عنصر المكانة الاجتماعية التي يشغلها المثقف والوظيفة الاجتماعية التي يؤديها، أي أن المقصود ليس كل مثقف بل المقصود هنا هو المثقف المشتغل في آن واحد، وبقضايا الثقافة والعلم من جهة، وبقضايا الإنسان والمجتمع والوطن والدولة والشأن العام من جهة أخرى·
ثم يشير إلى أن السلطة ليست كما يتوهم البعض منا على أنها سلطة مستقلة بذاتها ولا هي سلطة تمثل مصالح المجتمع بأسره، وإنماهي في الأساس سلطة الطبقة الاجتماعية المسيطرة الحامية لمصالحها، والمنظمة لشؤونها مؤكداً أن ليس من الضروري أن يكون بين ثنائية “المثقف والسلطة” علاقة عدائية تنافرية تناحرية، وليس من الضروري أن يكون المثقف معارضاًللسلطة، إذ يمكن أن يتعاطف معها ويؤيدها، ولكن هذا الأمر يتوقف على نوع السلطة وتوجهها ثم أشار إلى حلم طالما كان يراود الكثير من المثقفين منذ أفلاطون إلى ساعتنا هذه هو حلم بعض المثقفين أن يكون مرشداً للسلطات ومستشاراً للملك أو الأمير أو الزعيم السياسي، يمارس السلطة بصورة غير مباشرة من خلاله أو من ورائه·
وأشار إلى أن السلطة العربية الحاكمة استعانت في بداية تشكيل الدولة الحديثة بالمثقفين والمعلمين في بلدانها كوزراء وكوادر فنية وعلمية، وقيادات إدارية في جهاز الدولة، مؤكداً أن هناك مسافة قائمة بين المثقف والسلطة وبين الفعل الثقافي والآخر السياسي، كما أنه لا يجوز للثقافي أن يتبع السياسي ولايجوز للمثقف أن يبرر السياسة باسم الثقافة·
كما أكد الدكتور راشد المبارك في كلمته أن المثقف يمتلك زاداً من التجربة والخبرة، وأنه أشبه بالمهندس الذي يقيم للمجتمع بناءه المعرفي والاجتماعي والذهني، وأن المثقف الذي ينافق السلطة، لا يحترم ذاته، وأخطر ما يقع فيه المثقف استجابته للغواية لتيارات تتحكم فيه، ذاهباً إلى أن مجتمعات الدول النامية متعثرة تسيطر عليها أفكار مستهلكة لنتاج المجموعة الأولى وأن العامل الأساسي الذي صنع هذه الهوة مجموعة قوية قادرة ومسيطرة، فالمثقف في أغلب حالاته موجه بالتيار محكوم به على حين ينبغي أن يكون موجهاً للتيار متحكماً فيه في أحسن حالاته أو رافضاً لاندفاع التيار في أقل حالاته·
وكانت مداخلة فيصل الزامل عن علاقة المثقف الإسلامي بالسلطة، مشيراً إلى أن علاقة المثقف بالسلطة شعار إيحائي ينطلق من بدايته على أساس الفوقية للمثقف تجاه السلطة وهذا أمر يحدث في ظروف معينة، ولقد أخذ تجربة المملكة السعودية كنموذج في محاضرته كونها الأطول تجربة في التعامل مع الفكر الديني، موضحاً أن الدولة استطاعت أن توظف الفكر الديني لتوطين السكان المتنقلين في الصحراء وتوجههم نحو مفهوم الدولة كبديل لسلطة القبيلة، لذا فقد استخدم الفكر الديني في إدارة حوار بين السلطة والمواطنين سواء للتوطين أو تعليم البنات أو غير ذلك من أعمال التنمية، كما تم استخدام هذا الفكر لمواجهة الخارجين على سلطان الدولة بالقوة والحزم·
يرى الزامل أنها في النموذج الكويتي لم تشهد صداماً على النحو الذي رأته التجربة السعودية، ولا حتى تلك الصدامات التي شهدتها علاقة بقية الحركات السياسية في الكويت مع الدولة من نشأة الدولة الحديثة فيها، فلقد كانت ثمرة التوافق النسبي في الكويت دفع أجيال متعاقبة منذ أبناء الوطن للانخراط في عملية بناء المجتمع المدني والإقبال على تفعيل مؤسسات الدولة والتفاعل معها·