كانت للدكتور مسعود ضاهر محاضرة عن “عناصر الاستمرارية والتغيير في النهضة اليابانية في القرنين التاسع عشر والعشرين” أقيمت على هامش معرض الكويت للكتاب وأدار المحاضرة الدكتور جاسم بشارة·
أوضح المحاضر أن اليابان عملت طوال العقد المنصرم على دخول العولمة انطلاقاً من فهمها الخاص لمقولات التحديث السليم وعدم الانجرار وراء شعارات براقة، تنتهي بالتغريب وفقدان الهوية القومية، كما أن غالبية القادة اليابانيين يؤمنون بأن على بلادهم الاستمرار في تطوير قواها الاقتصادية، لأنها ركيزة لحضورها الفعال في العالم·
كما أشار إلى أن تجربة اليابان شكلت نموذجاً تحديثياً جديداً عند مطلع القرن الحادي والعشرين، وهو النموذج الوحيد الذي أثبت كفاءة عالية في تحدي الغرب على الساحة الرأسمالية نفسها وبعلومه وتقنياته العصرية، وأن هناك من يعتقد بحق أن نموذج التحديث الياباني الديمقراطي في إقامة التوازن ما بين التنمية الاقتصادية الشمولية والقيم الإيجابية أو الروحية في التراث التقليدي، قد نجح كونه الأفضل والأكثر ملاءمة لعصر العولمة في القرن الحادي والعشرين، كما أن الفهم الياباني لشكل العلاقة بين الفرد والعائلة والشركة والعمل والدولة يعتبر فهماً مغايراً لما هو سائد في الغرب، وهنا تبرز نقاط خلاف كثيرة ما بين تفسير الياباني للديمقراطية في الممارسة السياسية والتفسير الغربي لها·
وأكد ضاهر أن الشعب الياباني لا يكتفي في عصر العولمة باحترام قيمه الثقافية التقليدية بل يدعو الآخرين إلى احترام ثقافاتهم الأصلية ورفض القبول بفكرة الثقافة الموحدة، من موقع الشعوب التي فقدت هويتها الأصلية تحت ستار وحدة الثقافة الكونية·
وأشار إلى أن أبرز ما يميز حركة التحديث في المجتمع الياباني هو التغير البطيء في البنى الاجتماعية، علماً أن تحديات عصر العولمة تفترض بالضرورة معرفة مدى استجابة اليابانيين للزمن المتسارع في هذه المرحلة، ومشاركة اليابان النشطة في بناء النظام العالمي الجديد حيث الغلبة فيه للتفاعل وليس للصراع ما بين الحضارات·
وقال د· ضاهر في ختام محاضرته إن تجربة التحديث في اليابان ومعها تجربة جميع النمور الآسيوية، تستحق الدراسة المعمقة وليس من شك أن دراستها ستحمل إلى العرب الكثير من الدروس المستفادة على غرار ما قامت به غالبية الدول، وأن الكثير من الباحثين العرب يرى فائدة أكيدة في استخلاص الدروس والعبر من مسيرة النهضة اليابانية التي يمكن أن تساعد العرب على تصويب مسار نهضتهم المتعثرة منذ القرن التاسع عشر·