رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 21-27 شوال 1422هـ الموافق 5-11 يناير 2002
العدد 1509

وتد

الشاب خالد وتظاهرة البكاء!

نشمي مهنا

بريق أضواء سيارات النجدة واختلاط أحمرها بالأزرق (بالرمادي!) على أرض المعارض في الأسبوع الماضي كان ينذر بوجود خطر·· فحالة الارتباك المروري، والعاطفي لدى الجماهير المهرولة للحاق “بتظاهرة البكاء” يعد ظاهرة جديدة إن لم تكن بدعة!

لكن لا بد وأن يدفعك الفضول، فتطل من فوق أسوار المفاجأة·· لترى··

كل ما هناك أن الشاب خالد (عمرو خالد) يلقي محاضرة يشرح فيها للجماهير الغفيرة عن “كيفية فهم الآخرة؟” (كنت أعتقد أن الصحيح “الآخر” وليس “الآخرة”!)·

شاب أنيق، حليق (جدا)، ألثغ، يشد قلوب مستمعيه، ويأسر ألبابهم (المتأهبة للسبي) بحديثه اللين، والخفيف على النفس، يتجنب “جحيم” السياسة، وشراك الفتوى، يذكّر فقط، يذكر النساء بعذاب القبور، والشباب بالحور العين، محاضر تنامت جماهيريته عبر الفضائيات وأشرطة الكاسيت، وتصاعدت أسهم نجوميته في مطلع القرن الواحد والعشرين وقبله بقليل، ليصبح رمزا - وفاتحة خير! - للدعاة العصريين·

هو ظاهرة، واندفاع جماهيره ظاهرة أخرى، كلاهما يحتاج الى وقفة من كتابنا ومثقفينا وإعلامنا لدراستها·

فبعد أحداث 11 سبتمبر، وما تصاعد من حرائقها، تصورنا أن تعي حكوماتنا (وأجهزتنا الإعلامية المعولمة) خطورة النفخ بالرماد من جديد، فبعد تلك الأحداث أيقن العالم أن إرهابنا الديني لم يكن سوى حصاد لما بذرناه على مر الفصول، ولم يكن “ليتفرعن” لولا رعاية وسقاية الحكومات له، في وزاراتها التربوية والإعلامية والدينية وغيرها·

كانت كمن يغرس في نفوس أبنائه العداوات والأحقاد والكراهية ونبذ الآخر (أو قتله)، وبشحذ هممهم ثم يتبرأ من هؤلاء الأبناء إن اعتدوا، أو قتلوا، أو دمروا···

الآن نعود من جديد نرعى دعوات الفكر الديني، و”نعصرنه” لنحقن به شريان الناشئة، فظاهرة مثل الشاب خالد، ستولد أخوات أخريات لها، وسيأتي أكثر من “خالد”·· لماذا؟

أعتقد أن هذا هو الخيار الحالي الذي تفتّق في أذهان الحكومات، خيار مدروس بعناية (خاطئة) لاعتقادها أن “لطافة” هذا النموذج وليونته، وشده للشباب بعيدا عن كراسي السلطة، والخوض في السياسة، وبُعده عن فتاوى التحريم والتكفير، اعتقدت أنها ستروّض به مشاعر “القواعد” الجماهيرية، وتنزع فتائلها الخطرة! وتوجهها وجهة أخرى!

لم تعد حكوماتنا الى الصفحات المطوية في تاريخ الجماعات الإسلامية، وكيف أنها بدأت دعواتها “الإخوانية” في عشرينيات القرن الماضي باللين والموعظة الحسنة والمخيمات الكشفية وانتهت بالاغتيالات السياسية، وفرَّخت أبناء تكفيريين كسيد قطب وأتباعه!

أمثلة كثيرة يغص بها تاريخنا تدل على خطورة اللعب في ألغام الفكر الديني، مثل “استحداث” تيارات أو نماذج دينية لضرب أخرى، أو لمصالح سياسية، فمن جماهير عمرو خالد قد يولد بن لادن جديد، مهد له الأول وحرث له التربة، وأعطاه مفاتيح المغامرة في الدخول لغابات وكهوف التطرف·

ونتساءل لماذا لا يخرج في أمتنا وفي عصرنا هذا داعية للعلم، أو للثقافة أو لأي علوم أخرى، لماذا الفكر الديني فقط يخرج علينا في كل عقد بوجه جديد، تتفتح له أسارير أجهزتنا الإعلامية، وقاعات مؤسساتنا الثقافية؟!

nashmi@taleea.com

طباعة  

في أمسية شعرية على هامش معرض الكتاب
جنة تعلّق “لوحة الانتظار”·· ولحود يتجوّل في يوميات “مرجعيون”·· وأبو سنة حبيس في التاريخ

 
المثقف العربي بين استخدام “السلطة” له وانقياده لغواية “المجتمع”
 
تلخيصاً لكتابه الفائز “عناصر الاستمرارية والتغيير في النهضة اليابانية”
د· ضاهر: من اليابان والنمور الآسيوية علينا أن نستخلص العبر

 
برافو
 
هارد لك