رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 28 شوال 5 ذو القعدة 1422هـ الموافق 12-18 يناير 2002
العدد 1510

بافتتاح احتفالية مؤسسة البابطين “مئوية الرحيل والميلاد”
الفهد: إذا كان صراع السياسة يقتضي الشد والجذب ففي صراعات الثقافة حيوية للأمة ووحدة واتفاق

·   البابطين: استطاعت الدولة بذكاء التاجر وتجرد المتصرف أن تجعل من الكويت بؤرة إشعاع ثقافي

 

كتب المحرر الثقافي:

“أفتتح معكم احتفالية “مئوية الرحيل والميلاد” احتفاء باثنين من أعلام الأدب العربي اقترن اسمهما في عام 1901 حيث رحل عن عالمنا الشاعر العربي الكويتي الموسيقي الكبير عبدالله الفرج عام 1901، وفي العام ذاته ولد الشاعر العربي اللبناني الكبير أمين نخلة”·

بهذه الكلمات افتتح وزير الإعلام الشيخ أحمد الفهد صباح الاثنين الماضي احتفالية “مئوية الرحيل والميلاد” التي تقيمها مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، والتي جمعت باحتفاليتها ذكرى مبدعين عربيين على أرض الكويت، بالإضافة الى جمع ثقافي كبير يضم أبرز مفكري وأدباء وشعراء العرب·

في كلمته يضيف وزير الإعلام مقتبسا نبذة من مسيرة حياة المحتفى بذكراه “الفرج” قائلا: “وإني أغتنم الفرصة لأحدثكم عن أثر عبدالله الفرج وتأثيره، فقد كان شاعرا نبطيا مرموقا وشاعرا فصيحا نشر في “جوائب” أحمد فارس الشدياق في القرن التاسع عشر لكن شعره الفصيح ضاع بكل أسف ولم يعرف له إلا القليل مما كتب، أما شعره النبطي البديع فقد حفظه لنا قريبه شاعر الكويت الكبير خالد محمد الفرج وأصدره في طبعته الأولى في الهند عام 1919 وطبعته الثانية في دمشق عام 1953 وقد وعد في هذه الطبعة بإصدار الجزء الثاني الذي يتضمن شعره الفصيح لكنه توفي عام 1954 ولم يكمل ما بدأ عندما فقدت مع الأسف الشديد كل مقتنياته من مخطوطات عبدالله الفرج· لكن الجانب المضيء والمهم من عبدالله الفرج·· هو الجانب الموسيقي لكونه الرائد الأول لفن الصوت في منطقة الخليج العربي حيث ابتكر وأسس هذا الفن الشائع الآن المنتشر والمليء بالبهجة· أما الشاعر العذب أمين نخلة فإنكم أدرى مني بقيمته الفنية العالية··

ثم يوجه شكره وتقديره للدور الثقافي الكبير الذي تولاه البابطين من خلال أنشطة مؤسسته الرائدة: “إن عبدالعزيز سعود البابطين قد سار في ذلك سير أسلافنا العظام من الخلفاء والملوك والأمراء والوجهاء الذين يميزون كبار المثقفين ويجيزونهم الجوائز السنية وبذلك ازدهرت الثقافة والآداب العربية، وتواصلت حتى يومنا هذا، فشكرا لك يا أبا سعود ولمؤسستك الرائدة وكثّر الله من أمثالك لكي تزدهر الثقافة وتعم أرجاء وطننا العربي الكبير، حيث إنها رصيدنا الأقوى الذي يجمع ولا يفرق·· فالثقافة العربية ملكنا جميعا بها نفاخر ونتوحد ولا نختلف وإذا كانت السياسة تقتضي أحيانا شدا وجذبا، فالثقافة حتى في صراعاتها تمثل دليلا على حيوية الأمة وقدرتها على التماسك والاتفاق”·

ثم ألقى رئيس مجلس أمناء المؤسسة السيد عبدالعزيز سعود البابطين كلمته قائلا بعد كلمات الترحيب: “نذكر كويت الأمس، وهي تتململ في بدايات القرن الغابر - كباقي العرب - للنهوض من نومها الثقيل، الكويت التي كابدت شظف العيش في أقسى صوره، وجرت وراء الرغيف لتستخلصه من بين مخالب الرمال المحرقة، وأنياب الأمواج الكاسرة، ولكنها لم تنس أن المعرفة والرغيف صنوان، وأن الكلمة لها قداسة الخبز· في ذلك الزمن المبكر بادر التجار المتنورون تطوعا وبمباركة من الدولة الى إنشاء أولى مؤسسات العلم والثقافة فظهرت أولى المدارس العصرية “المباركية” وبزغت أولى المكتبات العامة “المكتبة الأهلية” ورائد النوادي “النادي الأدبي” وفاتحة الجمعيات “الجمعية الخيرية” كل ذلك كان في بدايات القرن الماضي·

ثم يستطرد البابطين بمراحل التطور الثقافي في الكويت قائلا: “وعندما أنعم الله على الكويت بالنفط وانتقلت به من شظف العيش الى رخائه لم تحرف الثروة المفاجئة هذا البلد عن دوره، بل ظلت بوصلة السفينة تتجه نحو الثوابت التي حددها الآباء· بقي الاهتمام بالمعرفة والثقافة كأولوية من أولويات البناء المجتمعي، وأخذت الدولة المبادرة في تحقيق المشروع الثقافي بعد أن توافرت الإمكانات المادية، واستطاعت الدولة بذكاء التاجر وتجرد المتصوف أن تجعل من الكويت خلال العقود الأربعة الأخيرة من القرن الفائت بؤرة إشعاع ثقافي في المنطقة العربية كلها وأصبحت بلدا مصدرا للثقافة بعد أن كانت مجرد مستورد لها”·

وتحدث البابطين عن نهر الثقافة الذي فجّرته الكويت: “لم يكن مصبه الكويت، بل كان يتجه نحو كل أرض ينطق أهلها بلغة الضاد ليروي ظمأهم الى المعرفة، ولم يكن منبعه أهل الكويت فقط بل كانت روافد المثقفين العرب من كل بلد تصب فيه، فهو نهر عربي في منبعه ومجراه ومصبه، ولم يكن هدفه الربح المادي، فالكويت التي عرفت الكرم وهي في أسوأ ظروف العيش، لم تتخل عنه وهي في أهنأ عيش، فإذا عرفنا أن المطبوعات الكويتية كانت تصدر في معظمها الى البلاد العربية، وبسعر أقل من التكلفة، أدركنا أن ما تقوم به الكويت هو رسالة لا تجارة·

ثم وزعت جوائز على الفائزين بمسابقة “الشعر والشعراء” التي نظمتها المؤسسة منذ أشهر، وألقى الشعراء الفائزون نبيلة الخطيب ومدحت علام وحسن شهاب الدين” قصائدهم الفائزة بالمراكز الثلاثة الأولى·

طباعة  

مشروع مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي
يجمع شتات ديوان العرب·· ويحيي عصوره

 
وتد
 
في أمسية جماهيرية حاشدة
عطر “لميعة” الأنثوي ملأ سماء الأمسية·· والـ “نجمة” أشعر