القدس - واشنطن - غزة - الوكالات: وجهت الادارة الأمريكية صفعة لاسرائيل عندما أحجمت عن تقديم الدعم لادعاءاتها حول سفينة السلاح “كارين ايه” واعربت تل ابيب عن خيبة املها لموقف واشنطن ·· فيما شكلت السلطة الفلسطينية لجنة تحقيق لكشف ملابسات القضية·
وفي ضوء المساعي الأمريكية لتحريك المسار الفلسطيني الاسرائيلي ومواصلة الاجتماعات الامنية اعادت قوات الاحتلال اغلاق جميع الطرق التي كانت قد فتحتها جزئياً خلال الأيام الماضية·
وشهدت مختلف مداخل القرى والمدن الفلسطينية عملية قمع وتنكيل واسعة ضد المواطنين رغم سقوط الثلوج والاحوال الجوية العاصفة التي تسود المنطقة·
واقتحمت قوات الاحتلال بلدة شويكة “شمال طولكرم” وداهمت الكثير من المنازل واعتقلت ثلاثة مواطنين واقتادتهم الى جهة مجهولة·
ونقلت قناة فلسطين الفضائية عن ذوي المعتقلين قولهم ان قوة ترافقها عناصر من المخابرات داهموا البلدة واعتقلوا المواطنين الثلاثة ثم قاموا بتفتيش منازل عدة اخرى وعبثوا بمحتوياتها وحطموا ابوابها واجبروا اصحابها على الخروج منها والانتظار تحت الامطار والبرد الشديد كما اطلقوا القنابل الضوئية والرصاص الحي في محيط المنطقة·
وعلى صعيد قضية سفينة السلاح وتداعيات الموقف قال مسؤول اسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته: “لقد خيب الأمريكيون املنا عندما رفضوا الاخذ بالادلة الدامغة التي قدمناها بان الاسلحة كانت موجهة الى السلطة الفلسطينية”·
واضاف: “قدمنا للعالم قائد السفينة الذي اعترف امام كاميرات التلفزيون انه تلقى اوامر من مقربين من ياسر عرفات “رئيس السلطة الفلسطينية”·
ورأى المسؤول الاسرائيلي ان الموقف الأمريكي يهدف من دون شك الى حماية عرفات لان الأمريكيين يخشون على ما يبدو ان يستغل رئيس الحكومة أرييل شارون القضية للقضاء بشكل نهائي على جهود المبعوث الأمريكي أنتوني زيني لوقف إطلاق النار ثم معاودة المفاوضات·
وقال وزير المواصلات افراييم سنيه من جهته ان “اي طفل صغير يمكنه ان يدرك ان هذه الاسلحة لم تكن موجهة الى لبنان بل الى السلطة الفلسطينية”·
واعرب عن اسفه لان العالم لم يفهم على ضوء هذه المسألة ان ايران هي المركز العالمي للارهاب وقال ان ايران ارادت عبر هذه الاسلحة ان تسمح للفلسطينيين بتوسيع التهديد الاستراتيجي الذي نواجهه مع حزب الله في الشمال الى جنوب اسرائيل ووسطها مع امكانية اطلاق قذائف صاروخية من الضفة الغربية وقطاع غزة·
وحرصت الادارة الأمريكية منذ بداية الازمة على عدم توجيه اي اتهام للسلطة الفلسطينية او ايران وتمسكت بموقفها المحايد في هذه القضية رافضة الاقرار بان هذه الاسلحة كانت موجهة حقاً الى الفلسطينيين·
ولزم الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية ريتشارد باوتشر الحذر الاثنين حيال هذه المسألة فتجنب تبني الرواية الاسرائيلية·
وقال باوتشر: نريد كشف الوقائع قبل اطلاق تكهنات واستنتاجات لا نعرف من الذي استأجر السفينة ومن كانت موجهة اليه· هذه هي المعلومات التي نبحث عنها”·
واضاف ان الخارجية الأمريكية تريد معرفة الحقائق قبل التكهن او القفز الى النتائج واشار الى ان عرفات ابلغ زيني خلال جولته بالمنطقة انه لا يعرف الجهة المتورطة في تأجير السفينة او الجهة التي كان من المقرر ان تتلقى شحنة قذائف الهاون والاسلحة الاوتوماتيكية·
في غضون ذلك قرر عرفات تشكيل لجنة تحقيق في القضية·
واعلن قرار تشكيل لجنة التحقيق بعد قليل من بث مقابلة على محطتي التلفزيون الاسرائيلي مع قبطان السفينة العقيد عمر عكاوي وهو ضابط في الشرطة البحرية الفلسطينية، اكد فيها انه تلقى توجيهاته من شخصين مقربين من عرفات·
وعقب اجتماع في مدينة رام الله بين عرفات ومنسق الشؤون السياسية والامنية في الاتحاد الاوروبي خافير سولانا قال عرفات للصحافيين: ابلغته بقرارنا الخاص بتشكيل لجنة تحقيق داخلي لدراسة ما يزعمه الاسرائيليون فيما يتعلق بهذه العملية·
واضاف انه اذا تكشف شيء وانا شخصياً لا اظن ذلك فاننا لن نتردد في تقديم الجناة للمحاكمة·
ودعا عرفات لجنة دولية تضم الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا الى اداء دور نشط في هذا التحقيق·
وهون المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية رعنان غيسين من شأن تصريحات عرفات قائلا انها حيلة للخروج من مأزق· واضاف: في مواجهة الادلة القاطعة ماذا عساهم ان يفعلوا·
من جانبه نفى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع ابو العلاء مجدداً ضلوع الفلسطينيين في قضية السفينة·
وقال قريع في مقابلة مع صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية: نحن جاهزون حتى للمشاركة في تحقيق مع الاسرائيليين والأمريكيين حول الموضوع”·
واضاف: لنكن جادين ·· كيف كان لهذه الاسلحة ان تصل الى شواطئ غزة وحتى السمك لا يصل اليها من دون اذن اسرائيلي؟ واكد ان الاسرائيليين لن يمكنهم الوصول الى وضع السلام على مساره من جديد باتباع هذا الاسلوب الدعائي·