· نفعل ما هو في مصلحتنا الوطنية بعيداً عن أي ضغوط خارجية
· بدأنا عمليات الإصلاح الداخلي قبل أحداث 11 سبتمبر
· ضقنا ذرعاً بالإرهاب الطائفي وثقافة الكلاشنكوف!
· الجماعات المتطرفة تريد احتكار الدين وفرض تفسيرها له
· من أين لهم “جيبات الباجيرو” والسيارات الفارهة؟
· محاربة الجهل والفقر والتخلف هي الجهاد الأكبر
· قادرون على صد الأخطار الخارجية لكن الخطر الداخلي يأكلنا كالنمل الأبيض
· أناشد الباكستانيين الارتفاع لمستوى التحديات ولا شأن لنا بمشاكل الآخرين
· لن نتخلى عن مبادئنا ونؤيد كشمير سياسياً ودبلوماسياً
· هل نريد باكستان دولة دينية أم دولة رفاه إسلامية؟
· على نيودلهي وقف إرهاب الدولة وانتهاك حقوق الإنسان
· لن نسلم أي مواطن باكستاني مطلوب للهند أبداً
· سندافع عن بلادنا حتى آخر قطرة دم
· نطالب بتحرك دولي لحل مشكلة كشمير
· المدارس الدينية أخذت تنشر التطرف والحقد الطائفي
ترجمة محمد أمين :
شن الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف في خطابه المتلفز الأخير هجوماً مريراً على جماعات التطرف الديني التي قال إنها تريد احتكار الدين ونشر الأحقاد الطائفية والحروب في أفغانستان وباكستان· وانتقد انشغال هذه الجماعات بتغذية الفتنة الطائفية والحروب في أفغانستان بدلاً من تشجيع التفاهم والمصالحة بين مختلف الفصائل الأفغانية·
وهاجم مشرف معارضة بعض الجماعات المتطرفة قرار باكستان الانضمام إلى التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي، واتهمها بأنها آثرت تغليب مصالحها الشخصية والحزبية على مصالح الوطن·
وقال إن الشعب الباكستاني ضاق ذرعاً بثقافة السلاح والتدخل في شؤون الآخرين، ودعا مواطنيه إلى الاهتمام بقضايا التنمية ومحاربة الفقر والجهل والتخلف بدلاً من بث الفرقة الطائفية والإرهاب· ونبه إلى أن هذه الجماعات استباحت القانون وأقامت “دولة داخل الدولة” وشوهت صورة باكستان في العالم وألحقت الأضرار الكبيرة باقتصادها ومصالحها الوطنية·
وهاجم الجنرال مشرف استغلال الجماعات المتطرفة للمدارس الدينية والمساجد وتحويلها إلى منابر لتأجيج الانقسامات الطائفية والحروب والاغتيالات· وأعلن حظر بعض الجماعات وهدّد بإغلاق أو “تنظيم” عمل ومناهج المدارس وتساءل: “أليس من العار علينا أن نضطر لنشر رجال الشرطة لحماية المصلين خارج المساجد؟”·
وندد الرئيس الباكستاني بالإرهاب بكل أشكاله وصوره بما في ذلك هجمات الحادي عشر من سبتمبر والهجوم على مبنى البرلمان الهندي، ورفض استخدام الأراضي الباكستانية منطلقاً لأي أعمال إرهابية في أي مكان من العالم·
وشدد على الموقف المبدئي لباكستان من القضية الكشميرية “معنوياً وسياسياً ودبلوماسياً”، داعياً المجتمع الدولي التدخل لإيجادحل سلمي لهذه المشكلة وفقاً لتطلعات الشعب الكشميري وبما يتلاءم مع قرارات الأمم المتحدة· ودعا لوقف إرهاب الدولة وانتهاك حقوق الإنسان الذي تمارسه الهند في كشمير·
وحث مشرف رئيس وزراء الهند آتال بيهاري فاجبايي على الدخول في مفاوضات لحل المشكلات العالقة بين البلدين، وأكد أن تطبيع العلاقات بينهما وإحلال السلام في المنطقة يتطلب إيجاد حل لمشكلة كشمير·
لكنه حذر الهند من أن بلاده تقف على أهبة الاستعداد لردع أي اعداء وصد أي محاولة لاختراق الحدود قائلا: “إن أي محاولة من هذا النوع ستواجه بالقوة الكاملة، فلا تكن لأحد أوهام بهذا الشأن”·
وأشار الرئيس الباكستاني إلى مطالبة الهند تسليمها 20 شخصاً باكستانياً مؤكداً رفض مثل هذا الطلب تماماً “فهذا لن يحدث أبداً”·
أما بالنسبة إلى المطلوبين من الأجانب فقال إن بلاده لم تمنح أحداً حق اللجوء السياسي “وستتخذ الإجراءات ضد هؤلاء في حال القبض عليهم”، في إشارة إلى إمكانية تسليمهم للهند·
وأكد مشرف قدرة بلاده على التعامل مع الأخطار الخارجية لكن الأخطار الداخلية - في نظره - هي الأخطر لأنها “قد تأكلنا كالنمل الأبيض”، وشدد على أهمية الوحدة الوطنية حيث إنه “لا وجود لكيان باكستاني دون وحدة وطنية”·
بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني وأخواتي الباكستانيين:
كما تذكرون، أنني أطلقت حملة منذ توليت السلطة، لتخليص المجتمع من التطرف والعنف والإرهاب وناضلت من أجل عرض الإسلام بصورته الصحيحة· ففي خطابي الأول، في السابع عشر من أكتوبر 99، قلت ما نصه: “الإسلام يعلمنا التسامح لا الكراهية· الأخوة العالمية، لا العداوة· السلام، لا العنف· إنني أكن احتراما عظيما لأئمة الدين وأتوقع منهم التقدم لعرض الإسلام في صورته الناصعة الصحيحة· وإنني أحثهم على كبح جماح العناصر التي تستغل الدين لمصالحها الخاصة وتشوه ديننا”·
وبعد ذلك، اتخذت عددا من الخطوات في هذا الاتجاه· أولا، في عام 2000، بدأت اتصالاتي بحركة طالبان ونصحتهم بغرس بذور التسامح واتخاذ الاعتدال منهجا· وأبلغتهم أيضا أن أولئك الإرهابيين المتورطين في أعمال إرهابية في باكستان ويلجؤون الى باكستان، يجب تسليمهم لنا· ولكننا لم ننجح في ذلك، لسوء الحظ·
وفي عام 2001 وأعتقد في شهر يناير، أغلقنا الحدود الباكستانية - الأفغانية وأعطيت تعليماتي بعدم السماح لأي من طلاب المدارس الدينية بعبور الحدود الى أفغانستان من دون الوثائق المطلوبة· وبعد ذلك، أرسلت عددا من الوفود لمقابلة الملا عمر· وواصلت نصائحي لهم بالتسامح والتوازن·
وفي الخامس عشر من فبراير 2001، أعلنا عن “قانون منع حمل السلاح” في باكستان·
وفي الخامس من يونيو، وبمناسبة انعقاد مؤتمر سيرات SEERAT CONFERENCE، خاطبت الأئمة التابعين لمختلف مدارس التفكير وانتقدت التطرف الديني بقوة· وفي الرابع عشر من أغسطس 2001 اتخذنا قرارا بالغ الأهمية يقضي بحظر نشاط جماعتي “عسكر طيبة” و”جيش محمد” ووضعنا جماعتي “فرسان الصحابة” و”الطريقة الجعفرية” تحت المراقبة· وبالإضافة الى ذلك، دعوت، في مناسبات عديدة، الأئمة والمشايخ للاجتماع والتشاور·
منعطف تاريخي
وكان الهدف من هذه اللقاءات، إشراكهم في الحملة ضد الإرهاب والتطرف، وقد استمرت هذه الإجراءات منذ أن تولت حكومتنا السلطة عام 99· إنني أشرح لكم كل ذلك بالتفصيل فقط، لتأكيد حقيقة أن الحملة التي تقوم بها حكومتنا منذ البداية تصب في مصلحتنا الوطنية·
فنحن لا نقوم بذلك بناء على نصائح أو ضغوط أي جهة خارجية، بل نعي أنها في مصلحتنا الوطنية، وندرك أننا بحاجة لتخليص مجتمعنا من التطرف وهذا ما نفعله منذ البداية·
وكانت عملية الإصلاح الداخلية هذه متواصلة حين وقعت الهجمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر· لقد أدى هذا الهجوم الإرهابي الى تغيرات ذات زخم كبير في جميع أنحاء العالم· لقد قررنا الانضمام الى التحالف الدولي ضد الإرهاب، وتحدثت إليكم حول هذا الأمر في مناسبات عدة· لقد اتخذنا هذا القرار على أساس المبادئ ولخدمة مصالحنا الوطنية·
لقد كان قرارنا - بفضل الله - صائبا تماما، فقد كانت نوايانا نبيلة فأعاننا الله· ويسعدني القول إن غالبية الباكستانيين أيدت ذلك القرار وساندتنا، إنني فخور بذلك القرار الواقعي لبلادنا، إن ما يؤلمني حقا، أن بعض الجماعات والأحزاب الدينية المتطرفة عارضت ذلك القرار· وما يضير أكثر أن معارضتهم لم تكن مبنية على المبادئ· ففي هذا المنعطف الحاسم من تاريخنا، آثر هؤلاء تغليب مصالحهم الشخصية والحزبية على المصلحة الوطنية·
وقد بذلوا أقصى جهودهم لتضليل الأمة وخرجوا بمسيرات ولجؤوا الى تأجيج المشاعر، ولكن محاولاتهم باءت بالفشل· وأحبط الشعب الباكستاني مخططاتهم، قلت إنني فخور بشعب باكستان الذي أيد القرارات الصائبة ولم يعبأ بمن حاولوا تضليله·
لقد تشاورت مع علماء الدين حول عدد من القضايا وتبادلت وجهات النظر معهم· ويسعدني القول إن مناقشاتنا كانت مثمرة· فغالبيتهم حباها الله الحكمة والرؤية ولا تخلط بين الدين والسياسة·
فبعض المتطرفين الذين شاركوا في الاحتجاجات هم أناس يحاولون احتكار وفرض فهمهم الخاص للدين·
إنهم يفكرون وكأن الآخرين غير مسلمين· وهم الذين اعتبروا “طالبان” رمزا للإسلام وأنها (أي حركة طالبان) تقود النهضة الإسلامية أو أنها تمارس الشكل الأنقى من أشكال الإسلام· وتصرفوا وكأن أعضاء “تحالف الشمال” الذين قاتلت حركة طالبان ضدهم ليسوا مسلمين!
في حين أن أعضاء الطرفين هم مسلمون ومؤمنون، وهؤلاء المتطرفون هم الذين لا يتحدثون عن “حقوق العباد”، لأن ذلك يقتضي منهم التضحية بالنفس· فكيف سيبرر هؤلاء امتلاك “جيبات الباجيرو” والسيارات الفارهة؟ أود أن أسأل هؤلاء المتطرفين عن المسؤول عن تضليل آلاف الباكستانيين بشأن المجازر التي ارتكبت في أفغانستان؟ لقد وجد هؤلاء المضللون أنفسهم وحيدين بعد أن تخلى عنهم من اندفعوا لتأييدهم· ويتعين علينا جميعا أن نتعلم درسا من ذلك· وعلينا أن تتذكر أننا باكستانيون، وأن باكستان هي هويتنا ووطننا·
فنحن غرباء خارج باكستان وتتم معاملتنا كذلك· باكستان هي أرضنا وترابنا وإذا هجرناها فسوف نواجه المصاعب· إنه الدرس الذي يجب أن نتعلمه·
ثقافة السلاح
الإرهاب الطائفي مستمر منذ سنوات، وكل منا ضاق ذرعا به· لقد أصبح غير محتمل· فشعبنا المحب للسلام يصبو للتخلص من الكلاشنكوف وثقافة السلاح· لقد تعبنا جميعا من ذلك، ولهذا السبب، حظرنا جماعتي “عسكر طيبة” و”جيش محمد”· ومع ذلك لم يطرأ سوى تحسن طفيف على الوضع· لقد حان وقت الحساب·
فهل نريد لباكستان أن تصبح دولة دينية؟ وهل نعتقد أن التعليم الديني وحده كاف لممارسة الحكم، أم أننا نريد لباكستان أن تظهر كدولة رفاه إسلامية ديناميكية وتقدمية؟ إن حكم الجماهير يصب في صالح دولة إسلامية تقدمية· وهذا القرار، المبني على تعاليم النبي محمد ([) وينسجم مع دعوات قائد عزام والعلامة إقبال، سيضع باكستان على طريق التقدم والازدهار·
ودعونا نحلل، بأمانة، ما الذي حاول بضعة متطرفين دينيين، أن يفعلوه بباكستان وبالإسلام·
أولا، في ما يتعلق بأفغانستان، انخرطوا في نشاطات تحريضية، وانظروا الى الأضرار التي سببتها! شوهت صورة باكستان عالميا وأصبح الإعلام الدولي يصورنا كأناس جهلة ومتخلفين· وتضرر اقتصادنا، فقد ألغيت بعض طلبات التصدير التي كانت مقدمة للصناعات الباكستانية ولم يجر تقديم طلبات شراء جديدة· وهذا الأمر قاد الى إغلاق بعض المصانع والبطالة، وفقد العمال ذوو الأجور المتدنية مصدر رزقهم· وشكل المتطرفون كذلك مجلس دفاع باكستاني - أفغاني! وبعيدا عن إلحاق الضرر بباكستان، كانت لديهم أفكار سلبية ولم تكن لديهم أي أفكار مفيدة لأفغانستان· هل فكروا يوما في إحلال السلام في أفغانستان من خلال المصالحة بين “طالبان” وتحالف الشمال؟ هل نصحوهم باعتماد التسامح في ما بينهم؟ هل فكروا يوما في جمع الأموال من أجل رفاه وإعادة تأهيل وإعادة بناء أفغانستان التي دمرتها الحرب أو لتخفيف معاناة الفقراء من الشعب الأفغاني؟ هل فكروا في حل لمشكلات الفقر والجوع والدمار في أفغانستان؟ حسب علمي، لم يفعل ذلك سوى مولانا عبدالستار ايدهي بارك الله به، وبعض المنظمات الأجنبية غير الحكومية ومنظمات الأمم المتحدة التي عملت على تزويد الأفغان بالمواد الغذائية والأدوية·
فهؤلاء المتطرفون لم يفعلوا شيئا سوى المشاركة في عمليات سفك الدم في أفغانستان· إنني أسألهم ما إذا كانوا يعرفون شيئا سوى الفرقة ونثر بذور الكراهية؟ فهل يحضنا ديننا على ذلك؟
والآن، دعونا ننظر الى نشاطهم خارج أفغانستان·
لقد آثروا الأحقاد الطائفية·
لقد وجدت الطوائف ومدارس التفكير المختلفة في الإسلام منذ وقت طويل، ولا غبار على الاختلافات الثقافية النابعة من حرية الفكر طالما ظلت هذه الاختلافات محصورة في الحوارات الثقافية· ولكن انظروا الى ما تفعله هذه الأقلية من المتطرفين؟ لقد انخرطت في عمليات قتل طائفي، فلا تسامح بينها·
لقد أعلن قائد عزام أن باكستان هي بلد لأنصار كل الأديان، وأن الكل سيعاملون سواسية· أما هؤلاء فقد أشعلوا نار الحرب والتقتيل بين المسلمين بعضهم ببعض، فماذا ستكون عليه الحال بالنسبة إلى أنصار الأديان الأخرى؟
أعتقد أن هؤلاء انخرطوا في تكفير المسلمين أكثر مما سعوا لتشجيع غير المسلمين بالدخول في الإسلام، فانظروا الى هذا الضرر الذي ألحقوه بالدين·
لقد اغتالوا عددا من أكفأ الأطباء والمهندسين والموظفين والمدرسين الذين كانوا من أعمدة مجتمعنا· فمن الذي وقعت عليه المعاناة؟ إنهم عائلات الضحايا، بلا شك· ولكن الخسارة الأكبر كانت من نصيب باكستان لأننا - كما قلت - فقدنا أعمدة مهمة في مجتمعنا· ولم يتوقف هؤلاء المتطرفون عند هذا الحد، بل بدأوا بقتل أبرياء آخرين في المساجد وأماكن العبادة الأخرى·
دولة داخل الدولة
فالناس أصبحوا اليوم، يخشون دخول أماكن العبادة، إنه لمن العار أن نضطر الى نشر قوات من الشرطة خارج هذه الأماكن لحماية المصلين· إننا نزعم أن الدين هو طريق كامل للحياة· فهل هذه طريق الحياة التي يدعونا الإسلام لانتهاجها؟ إن ندخل في الاقتتال وأن نشعر بالخوف من المسلمين الآخرين وأن نخشى زيارة أماكن العبادة لدرجة تستدعي وجود رجال الشرطة لحمايتنا؟ إنهم يسيئون استخدام المساجد من أجل بث الدعاية ونشر الكراهية بين كل طائفة وأخرى وبين كل معتقد وآخر وضد الحكومة أيضا·
وأود إبلاغكم أننا اعتقلنا عددا من الخلايا الإرهابية وأبلغني المفتش العام للشرطة في كراتشي أن زعيم إحدى هذه المجموعات هو إمام مسجد في مالير الذي اعترف باغتيال عدد من الأشخاص بنفسه·
هذا هو الوضع الراهن، فإلى أي هدف نستخدم مساجدنا؟ فهؤلاء الناس أقاموا دولة داخل الدولة وتحدوا قوانين الحكومة·
والآن، أود الولوج الى موضوع المدارس الدينية ببعض التفصيل· فهذه المدارس تمثل مؤسسات رفاه ممتازة يحصل فيها الفقير على التعليم والسكن بالمجان· وفي اعتقادي، لا توجد منظمات غير حكومية تضاهي هذه المدارس في مجال الرفاه· والكثير من هذه المدارس يقدم مستوى ممتازا من التعليم، فبالإضافة الى التعليم الديني، يتلقى الطلبة في هذه المدارس موضوعات أخرى كالعلوم والكمبيوتر·
إنني أشكرهم على تقديم خدمات الرفاه هذه من دون تمويل حكومي، وأود أيضا التنويه الى أنني عرضت بالإشادة، لمثل هذه المدارس على مستوى عالمي ومع عدد من رؤساء الدول·
ولا أعتقد أن أي جهة في باكستان قد فعلت لخدمة قضيتها كما فعلت المدارس· ومع ذلك، هناك بعض الجوانب السلبية لبعض المدارس· فهناك عدد قليل منها لا يقدم سوى التعليم الديني وهو تعليم يتخرج منه متدينون شبه جهلة بالدين· وهذه نقطة ضعف·
ويخضع عدد قليل جدا من المدارس، وأكرر عدد قليل جدا، لنفوذ الأحزاب “الدينسياسية” أو أن هذه الأحزاب هي التي أنشأتها· وأعرف أن بعضها يروج للتفكير السلبي ويغذي الكراهية والعنف بدلا من إشاعة التسامح والصبر والأخوة· ويجب علينا أن نتذكر أن “المدارس” كانت تمثل، تاريخيا، مؤسسات تعليمية مرموقة· لقد كانت حصونا للمعرفة ومنارات هدى للعالم·
حين كان الإسلام في أوج مده، كانت هذه المدارس تقدم شتى أشكال المعرفة كالرياضيات والعلوم والطب والفلك والقانون· وتخرج أعلام عظام من المسلمين من أمثال البيروني وابن خلدون وابن سينا، من مثل هذه المدارس·
وإذا درسنا التاريخ، نجد أنه خلال الفترة من القرن السابع الى القرن الخامس عشر الميلادي، نقلت التكنولوجيا من المسلمين الى باقي العالم· ولكن انظروا الى حال المسلمين اليوم، الإسلام يدعونا الى طلب المعرفة ولو في الصين· وأنا واثق أنكم تعلمون أن النبي محمد ([) وعد بإطلاق أسرى الحرب لديه في معركة بدر إذا قام كل منهم بتعليم عشرة مسلمين· ومن الواضح تماما أن هذا التعليم لن يكون دينيا لأن الأسرى لم يكونوا من المسلمين· وهكذا كان الرسول (عليه السلام) يشير الى تعليم دنيوي· فإذا كنا لا نؤمن بالتعليم هل نتبع أم نخالف تعاليم الإسلام؟ يجب علينا أن نسأل الى أي اتجاه يقودنا هؤلاء المتطرفون؟
إنهم يتحدون سلطة الدولة· وجعلوا من باكستان دولة مستباحة وينتهك فيها القانون ولم يعد مثل هذا الوضع محتملا بعد اليوم· والسؤال هو ما السبيل الصحيح؟ قبل كل شيء علينا أن نخلص المجتمع من الكراهية والإرهاب الطائفيين، وأن نعزز التفاهم المتبادل· وتذكروا أنه ليس بالإمكان تغيير أنماط التفكير من خلال القوة أو الإكراه· وليس من الممكن فرض أي فكرة على أحد· فربما يتغير الإنسان من الخارج ولكن يتعذر تغيير العقول والقلوب بالقوة· ويمكن للتغيير الحقيقي أن يتأتى بالسلوك الشخصي وبالقدوة الحسنة وبالريادة الثقافية ويمكن أن يتأتى أيضا باحترام حقوق العباد·
هل نسينا قدوة النبي محمد (عليه السلام) حين انتشر الإسلام بفضل سلوكه الشخصي وقيادته الحقة، فبهذه الكيفية حدثت التغييرات في عالم ذلك الزمان· لقد نسينا تعاليم عدد من أولئك الذين اعتنقوا الإسلام مثل هزرات داتا غانجي باخش وهزرات لال شاباز قالندار وفريد غانجي شاكر وبهاء الدين زكريا وغيرهم·
هل وصل الإسلام الى مثل هؤلاء بالقوة والإكراه؟
لا· لقد اعتنقوا الإسلام نتيجة القدوة الشخصية إنني أطرح هذه الأمثلة لأنه يؤلمني ما آلت إليه حالنا اليوم· يجب علينا استعادة ذلك الوضع الذي قامت عليه هذه المدارس أصلا، وعلينا تغيير حالة المدارس الراهنة ووضعها على طريق التحسن·
الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر
الشيء الثاني الذي أود الحديث عنه هو مفهوم الجهاد· لأن هذه قضية تتطلب فهما واضحا· ففي الإسلام، لا يقتصر الجهاد على الكفاح المسلح وحده هل فكرنا يوما في إعلان الجهاد على الجهل والفقر والتخلف والجوع؟ فهذا هو الجهاد الأكبر·
فباكستان - في نظري - تحتاج لإعلان الجهاد ضد هذه الشرور· فبعد معركة خيبر، أعلن النبي (عليه السلام) أن الجهاد الأصغر قد انتهى ولكن الجهاد الأكبر قد بدأ· وهذا يعني أن الجهاد المسلح هو الجهاد الأصغر، وأن الجهاد ضد التخلف والأمية هو الجهاد الأكبر·
وباكستان تحتاج الجهاد الأكبر عند هذا المفترق التاريخي· وبالمناسبة علينا أن نتذكر أن الحكومة وحدها ليس الأفراد، هي المنوط بها إعلان الجهاد المسلح· ويجب على الأقلية المتطرفة أن تدرك أن باكستان ليست مسؤولة عن شن الجهاد المسلح في العالم· وأشعر أنه إضافة الى حقوق الله، علينا أيضا التركيز على حقوق العباد· فالمواعظ في المدارس والكليات والمدارس الدينية يجب أن تركز على الالتزام تجاه نبي البشر· إنني أعرف أننا تجاهلنا تماما أهمية التعامل الصحيح مع أخوتنا من بني البشر· إنه لا وجود للحقد في تعاليم الإسلام، وإنه لمن واجبنا أن نعلم الإسلام الحقيقي، أي التسامح والصفح والعطف والعدالة والنزاهة والصداقة والتفاهم·· التي تمثل روح الإسلام الحقيقية· وهذا ما يجب أن نتبناه·
ويجب علينا نبذ الأفكار السلبية·
لقد رسمنا استراتيجية جديدة للمدارس الدينية، فهناك حاجة لتعزيز الجوانب الإيجابية لهذه المدارس وإزالة العيوب·
وقد بلورنا مناهج جديدة تتضمن تدريس الدراسات الباكستانية والرياضيات والعلوم واللغة الانكليزية إضافة الى موضوعات دينية· وحتى إذا اردنا من هذه المدارس تخريج قادة دينيين فينبغي لهم أن يدرسوا هذه المواد· فمثل هؤلاء الناس سوف يحظون باحترام أكبر في المجتمع لأنهم سيكونون أفضل تأهيلا· وبالنسبة إلى، أرى أن طلاب المدارس الدينية يجب أن ينخرطوا في تيار المجتمع الأوسع· وإذا اختار أحدهم الانضمام الى كلية أو جامعة، فسيكون أمامه خيار أن يكون مسلحا بالتعليم الحديث· وإذا رغب طفل يدرس في المدارس الدينية في ألا يكون إماما، وأراد أن يعمل مسؤولا في بنك أو البحث عن وظيفة في مكان آخر، فينبغي أن يكون الأمر مسهلا له·
وهذا يعني أنه يجب العمل على انخراط طلاب المدارس الدينية في التيار الأوسع للمجتمع عبر نظام أفضل للتعليم، وهذه هي الاستراتيجية الأساسية للمدارس الدينية·
وهذا لا يعني بأي حال، محاولة وضع مؤسسات التعليم الديني تحت سلطة الحكومة، أو أننا ننوي إفساد المزايا الممتازة لهذه المؤسسات· فالهدف الوحيد الذي أسعى لتحقيقه هو مساعدتها في التغلب على نقاط ضعفها وتزويدها بمنشآت أفضل والمزيد من الحدائق للطلبة الفقراء الذين يدرسون فيها·
وعلينا التدقيق في سوء استخدام المساجد والمدارس والتي يجب ألا تستخدم لنشر الأفكار السياسية والطائفية ونريد التأكد من تمتع المساجد بالحرية ونحن هنا للمحافظة على ذلك· وفي الوقت ذاته، نتوقع التحلي بالمسؤولية الى جانب هذه الحرية· وإذا فشل أئمة المساجد في التحلي بهذه المسؤولية، فلا بد من فرض القيود عليهم·
وبعد هذا التحليل، فإنني أصل الى بعض الاستنتاجات والقرارات:
أولا، علينا أن ننفذ أوامر الحكومة· وكل المنظمات في باكستان يجب أن تعلم بطريقة منظمة· ولن يسمح لأي شخص أو منظمة أو حزب بانتهاك قوانين البلاد· وينبغي تحسين الأجواء الداخلية·
يجب أن نؤسس للنضج والتوازن في المجتمع· وعلينا أن نعزز مناخ التسامح والنضج والمسؤولية والحلم والتفاهم·
وعلينا أن ندقق في التطرف والتشدد والعنف والأصولية· وسوف يتعين علينا التخلص من مناخ الكراهية والسخط· وعلينا أن نتوقف عن استغلال البسطاء والفقراء وعدم تحريضهم على الحقد والعنف· ويجب أن نهتم بأمور بلادنا· فباكستان يجب أن تأتي في المقام الأول· ولا حاجة لنا بالتدخل في شؤون الآخرين وحمل همومهم·
والآن، أعرج على موضوعات مهمة أخرى· ففي اعتقادي هناك ثلاث مشكلات تسبب النزاع وتثير عقولنا: أولا قضية كشمير وثانيا: الخلافات السياسية على المستوى العالمي التي تهم المسلمين وثالثا: الخلافات والنزاعات الطائفية المحلية·
_____________________________________________________
البقية في الجزء الثاني
http://www.taleea.com/newsdetails.php?id=2863&cat=11&ISSUENO=1511