رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 6-12 ذو القعدة 1422هـ الموافق 19-25 يناير 2002
العدد 1511

أخطاء فادحة في المنهج وضعف واضح في المضمون
الباحث عبدالمجيد: خيط شعوري جامع بين “المبحرون”·· و”عاد من حيث جاء”

ضمن دراسات ندوة “الأدب في الكويت خلال نصف قرن” قدم الباحث د· جميل عبدالمجيد دراسة بعنوان “اللغة الشعرية في القصيدة الكويتية بين العمودي والتفعيلي” (قراءة تحليلية في ديوانين):

ديوان “المبحرون مع الرياح” للشاعر خليفة الوقيان وديوان “عاد من حيث جاء” للشاعر إبراهيم الخالدي· بدأ الباحث محاضرته قائلاً: تهيمن على عالم ديوان (المبحرون مع الرياح) أربعة مفاهيم مركزية، هي: البحر، والرياح، والظلام، والنور، ويتجلى ذلك في عنوان الديوان، وبعض عناوين قصائده، حيث يرد المفهومان الأول والثاني في عنوان الديوان، وهو عنوان إحدى قصائده أيضاً، كما ترد بعض المفردات المنتمية إلى المفهومين الثالث والرابع، ترد عنواناً لقصيدتي: (الليل)، و(الفجر)· ويتجلى ذلك - ثانياً - في الشيوع الطاغي لمفردات تنتمي إلى هذه المفاهيم، فإلى مفهوم النور ينتمي ما يزيد على (60) مفردة مثل: الظلام، الليل، السري، الدجى، محتجب، أسود، المدلجين، كهف، فاحم، دجا· وإلى مفهوم البحر ينتمي ما يقارب (50) مفردة، وإلى مفهوم الرياح ينتمي ما يقارب (20) مفردة، مثل: الرياح، الرعود، عاصف، زمجري، تعصف· وفي تحليل لقصيدة “قال لي صاحبي” قال الباحث: أرى أن انقسام القصيدة بين صيغتي (قال/ قالت)، هو أحد تجليات تناص القصيدة مع (سورة مريم)، حيث كثر فيها بشكل لافت الحوار: بين المولى عز وجل وعبده زكريا، بين السيدة مريم ورسول ربها، بين إبراهيم عليه السلام وأبيه·

ثم يستأنف الباحث دراسته فيرى أن عالم ديوان (عاد من حيث جاء) يدور في دائرة الغربة، ويتجلى ذلك في بعض عناوين القصائد، مثل: رحلة الغربة والفاقة، الأقدام بين المدينة والشام· وتتجلى - كذلك - في بعض المفردات والتراكيب، مثل: غربتي، ترحالي، شتات، مطار، مسافر، غريب الخطى، اغتراب الليالي·

ديوان (المبحرون مع الرياح)

- التصريع: جميع القصائد مصرعة ما عدا أربعاً، أي تبلغ نسبة القصائد المصرعة (%80) فضلاً عن ذلك، يوجد تصريع في غير المفتتح تكرر مرة، منها (7) مرات في قصيدة واحدة (الفجر)، كما توجد قصيدتان اضطرد التصريع في جميع أبياتهما (قصيدتا رسالة 1، رسالة 2)· - الصورة الأدبية (الاستعارة بشكل خاص، والاستعارة المكنية بشكل أخص)· - الأساليب الإنشائية (النداء والاستفهام خاصة)· - تجسيد الصوت للمعنى· - التعاضد بين المستويات: المعجمي والصوتي والصرفي والتركيبي والدلالي·

ديوان (عاد من حيث جاء):

- التناص مع التاريخ أحداثاً وأشخاصاً ونصوصاً· - أسلوب القص أو الحكي المحكم الأحداث والأجزاء· - الالتفات على مستويات: القص والنص والنمط الفني (تفعليلي - عمودي)· - ترتيب الألفاظ والجمل بما يحقق اتفاقاً بين الشكل والمحتوى· - الاستعارة التمثيلية على مستوى المقطع· - الإجمال والتفسير على مستوى النص· - تجلى العنوان في جُل نصوص الديوان، مما يُحكم ترابطها، ويشي بأن الإنتاج أقرب ما يكون إلى إنتاج النص - الديوان·

عقب أ· د· محمد الهادي الطرابلسي على المنهج والجهاز الاصطلاحي والمفهومي والتحليل والمسألة الإيقاعية في بحث د· عبدالمجيد قائلاً: “حاول الدارس في خاتمته العامة “استخلاص قوام الشعرية” في الديوان مستنتجاً أن الشعرية تباينت فيهما بتباين النمط “لكن ثمة خيط شعوري جامع بين الشاعرين هو (الغربة)”·

ولكنها خاتمة تضمنت “مستخلصات” لم تأخذ في جوهر الموضوع حظاً من التحليل الكافي، وإنما خصت فيه بإشارات خاطفة، هذا شأن ظاهرة التصريع ووجوه التصوير، والأساليب الإنشائية، أما تجسيد الصوت للمعاني والتعاضد بين المستويات: المعجمي والصوتي والصرفي والتركيبي والدلالي فمسألتان ترجعان إلى التفاعل الواجب بين المباني والمعاني ولم يختص به ديوان دون الآخر· هذا في الديوان الأول وكذلك شأن أسلوب القص وظاهرة الالتفات وترتيب الألفاظ والجمل والاستعارة التمثيلية على مستوى “المقطع”، والإجمال والتفصيل على مستوى النص، وحرص الشاعر على عنونة النصوص في الديوان الثاني، أما آلية التناص فهي - حسب ما فهمنا من المقال - من خصائص الديوانين· ثم إن العناصر، التي عددها الباحث على أنها قوام الشعرية في الديوانين، لا تدخل في باب المقومات جميعها فأغلبها إما ظواهر عامة، لا يكاد يخلو منها شعر في الديوانين المدروسين ولا في غيرهما، ثم هي عناوين أساليب بلاغية كالتصريع والأساليب الإنشائية والالتفات، وإما ظواهر فنية مشتركة لاترقى إلى مستوى السمات الأسلوبية التي من شأنها أن تميز تجربة من تجربة وكلاماً من كلام، خصوصاً أن الشارح لم يركز خاتمته على كيفيات توظيف هذه الظواهر والأساليب، ولم نجد للنص التفعيلي من المقومات التي ذكرها إلا ظاهرة العنونة، لكن هذه ظاهرة شائعة في الشعر الحديث بمختلف تجاربه، بما في ذلك العمودي وليست غائبة إلا عن النصوص القديمة· ولا شك في أن شعرية ديوان الوقيان مختلفة عن شعرية ديوان الخالدي، وأن شعرية النص العمودي مختلفة عن شعرية النص التفعيلي، ولكن في السمات المخصوصة والبصمات المميزة للبنى المختلفة وما يترتب عليها من رؤى، وهذا لم يحلله·  أما قول صاحب المقال إن الديوانين يلتقيان في معنى الغربة فصحيح، لكن الغربة عند الأول هي غير الغربة عند الثاني·

طباعة  

وزير الإعلام يؤكد على أن “برامج الكويت الثقافية سيل لا ينقطع”
مهرجان القرين الثقافي الثامن يفتتح أنشطته بـ “الأدب الكويتي”

 
في دراسة غنية بالمعلومة والتحليل والاستخلاص·· تكشف للمرة الأولى
الوقيان: لطبيعة “السكان”·· و”الموقع”·· و”النظام السياسي” كانت للكويت اهتمامات مبكرة بالثقافة

 
وتد
 
شعر