عندما سئل عن خبر قرب حصوله على الجنسية الكويتية قال داود حسين وعيناه تكادان تغرورقان بالدمع ما معناه بصرف النظر عن هذا الأمر فأنا ولدت في الكويت وترعرت على أرضها ولا أعرف وطناً آخر لي ولا أشعر إلا أني مواطن كويتي·
من شاهد برنامج “خليك بالبيت” الذي يقدمه مقدم البرامج المبدع زاهي وهبي في محطة المستقبل الفضائية اللبنانية والاتصالات التي جاءت من أقصى المغرب العربي إلى أقصى المشرق··· والثناء والتقدير الذي حظي به والمنزلة التي يضعه العالم العربي فيها يدرك القيمة العظيمة التي يمثلها الفنانون المبدعون والتأثير البالغ للأفكار التي يستطعيون أن يوصلوها بيسر للناس مما يضعهم في الصفوف الأمامية لحملة الراية وتوعية الجماهير أو شحذ همم الناس من أجل مقاومة الأخطار الداهمة·
لم أتابع مسلسل إرهابيات الذي قام ببطولته داود حسين فلا أستطيع تقييمه فنياً أو موضوعياً لكن رد الفعل العنيف لوزير خارجية العدو الإسرائيلي شيمون بيريز والصفاقة التي قرأتها ضده في الصحف الإسرائيلية وما نقل عن محطة تلفزيون العدو يجعلنا نعتقد أن مسلسل داود حسين قد أصابهم في موجع، وهو أن العرب سيرفضون الوجود الصهيوني في فلسطين وسيقاومونه حتى لو جردوا من أسلحتهم ما لم يقم سلام حقيقي ومنصف يسترد وللشعب الفلسطيني والعربي حقوقه المشروعة·
فمسلسل داود حسين يهيل التراب على فكرة التطبيع وهو ما يعتقد الصهاينة وحلفاؤهم أن يفرضوه وأنهم قد قطعوا شوطاً في ذلك·
والآن لنتأمل هذه المفارقة، الفن والثقافة والفكر الحر جعل أحد فنانينا المبدعين في دائرة الاهتمام القومي، فحمل قضية وهموم ومقاومة الإنسان العربي للظلم والاضطهاد والهمجية ووضع الكويت في مكانة شعبية من الصعب أن نحوزها عبر إعلامنا ووسائلنا الرسمية، بينما يُعرّض الفكر الديني السياسي وأحزاب التعصب بلدنا ومصالحها وأمنها للمخاطر بعد أن ورط أبناءنا في حروب سحقتهم في تورا بورا ويحرج بلدنا، برغم صعوبة أوضاعه الأمنية تجاه المجتمع الدولي حين يكتشف العالم أن بعضاً من جمعياتنا “الخيرية” هي مصادر لتمويل الإرهاب في العالم·
بو بدر