كشمير في دمنا
فهذه هي المشكلات الثلاث التي تخلق القلق في أذهاننا، وأود أن أرسي قواعد للسلوك حيال هذه القضايا الثلاث·
فدعونا نأخذ قضية كشمير أولا· فكشمير تسري في دمنا، ولا يسع أي باكستاني أن يوتر العلاقات مع كشمير، وباكستان كلها والعالم بأسره يعلمون ذلك·
وسوف نواصل تقديم دعمنا المعنوي والسياسي والدبلوماسي للكشميريين· ولن نتراجع قيد أنملة عن موقفنا المبدئي بشأن كشمير· ومن الضروري إيجاد حل من خلال الحوار والوسائل السلمية لمشكلة كشمير وبما يتماشى مع رغبات الشعب الكشميري وقرارات الأمم المتحدة· علينا أن نجد حلا لهذا النزاع ولن يسمح لأي منظمة بممارسة الإرهاب باسم كشمير· إننا ندين الأعمال الإرهابية التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر (في أمريكا) والأول من أكتوبر والثالث عشر من ديسمبر· وكل من تثبت صلته بالإرهاب سيتم التعامل معه بشكل صارم·
وسوف يتخذ إجراء حازم ضد أي شخص أو مجموعة أو منظمة باكستانية يثبت تورطها بالإرهاب داخل أو خارج البلاد· فسلوكنا يجب أن ينسجم دائما مع القوانين والأعراف الدولية·
وبهذه المناسبة، أود - بصفتي رئيسا لباكستان - أن أنقل رسالة الى رئيس الوزراء (الهندي آتال بيهاري فاجبايي): “إذا أردنا تطبيع العلاقات بين باكستان والهند وإشاعة الوئام الى المنطقة، فلا بد من إيجاد حل سلمي للنزاع في كشمير من خلال الحوار على أساس تطلعات الشعب الكشميري·
ويمثل حل هذه المشكلة مسؤولية مشتركة للبلدين·
ودعوني أكرر بعض التصريحات التي أدليت بها يا سيد فاجبايي قبل وقت ليس طويلا حيث قلت إنه “ينبغي تغيير أنماط التفكير وطرح الإرث التاريخي جانبا· إنني أتقبل عرضكم هذا، ودعنا نبدأ المفاوضات انطلاقا من هذه الروح”·
والآن، أود - بصفتي قائدا للقوات المسلحة الباكستانية - أن أوجه رسالة ثانية هي أن القوات المسلحة الباكستانية على أتم الاستعداد والانتشار للتعامل مع أي تحد وسوف يدافعون عن بلادهم لآخر قطرة دم· إن أي محاولة لعبور الحدود في أي قطاع ستواجه بالقوة الكاملة· فلا تكن لأحد أي أوهام بهذا الشأن·
وأود أن أتوجه للمجتمع الدولي ولا سيما الولايات المتحدة، بهذه المناسبة· وكما قلت من قبل وفي أكثر من مناسبة، فإن باكستان تعارض وتنبذ الإرهاب بكل أشكاله وصوره·
ولن تسمح باكستان باستخدام أراضيها للقيام بأي نشاط إرهابي في أي مكان من العالم· والآن، عليكم أن تلعبوا دورا نشطا لكل النزاع في كشمير من أجل إحلال السلام والوئام الدائمين في المنطقة· ويجب أن لا نقع تحت أي وهم بأن بالإمكان قمع المطالب المشروعة لشعب كشمير من دون حل عادل لقضيتهم· فالكشميريون يتوقعون منكم أيضا الطلب من الهند وقف إرهاب الدولة وانتهاكات حقوق الإنسان· وليسمح لمنظمات حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية ووسائل الإعلام العالمية وقوات من الأمم المتحدة لحفظ السلام بمراقبة نشاطات قوات الاحتلال الهندية·
والآن، نأتي الى المشكلة الثانية والتي تسبب لنا القلق في أذهاننا وتحظى باهتمامنا الخاص· وتتعلق بالنزاعات بين المسلمين· إذ يقحم قادتنا الدينيون أنفسهم في مثل هذه النزاعات من دون تقديم أفكار جادة بشأنها· ولا أود الإطالة في الحديث عن هذا الأمر·
إن الحكومة هي الجهة المنوط بها اتخاذ المواقف بشأن القضايا الدولية· ويتعين على الأفرادوالمنظمات والأحزاب السياسية قصر نشاطهم على التعبير عن وجهات نظرهم· إنني أطلب منهم التعبير عن وجهات نظرهم بروح ثقافية وبطريقة متحضرة من خلال قوة الحجة·
لا للتدخل في شؤون الآخرين
فوجهات النظر التي يتم التعبير عنها بنضج واعتدال تكون لها قوة أكبر في الإقناع، والقيام بذلك بطريق التهديد لا يخلق أي تأثير إيجابي، وكل من يتورط في إطلاق التهديدات الضحلة ينظر إليه على أنه إنسان غير متوازن، من قبل العالم·
إنني أطالب بأن نوقف تدخلنا في شؤون الآخرين·
أولا علينا أن ندرك أن قوة وأهمية وجهات نظرنا تكون حين يكون لها وزن عند التعبير عنها·
والآن نأتي الى القرارات الداخلية·
القضية الثالثة التي تسبب النزاع في عقولنا تتعلق بالخلافات الطائفية· فكما أشرت من قبل لا بد من احترام سلطة الحكومة· ولن يسمح لأي شخص أو منظمة أو حزب بخرق قوانين البلاد· ويجب أن يكون عمل الجميع منظما ووفقا للأنظمة·
والآن، آتي الى الحديث عن المنظمات المتطرفة، وأقول يجب إنهاء الإرهاب والطائفية· لقد أعلنت حظرا على مجموعتي “عسكر طيبة” و”فرسان محمد” في الرابع عشر من أغسطس الماضي وأشرت الى أن مجموعتي “فرسان الصحابة” و”الطريقة الجعفرية” ستظل خاضعة للرقابة·
ويؤسفني القول إنه لم يطرأ تحسن كبير على الوضع· فالعنف الطائفي استمر· وقد ضبطنا الكثير من العصابات المتورطة في أعمال قتل طائفي· وقد تفاجؤون لو علمتم أن حوالى 400 شخص من الضحايا الأبرياء سقطوا خلال عام 2001 في أعمال قتل طائفي·
والكثير من العصابات المضبوطة تضم عناصر معظمها أعضاء في مجموعة “فرسان الصحابة” والبعض الآخر أعضاء في جماعة “الطريقة الجعفرية” ولا يمكننا احتمال مثل هذا الوضع بعد الآن· وعليه، فإنني أعلن حظر كلتا الجماعتين إضافة الى مجموعة “TNSM” TEHRIK-E-NIFAZ-E-SHARIATMOHAMMADI المسؤولة عن تضليل الآلاف من الناس البسطاء والفقراء في أفغانستان·
هذه المنظمة مسؤولة عن عدد من المجازر في أفغانستان، وقررت الحكومة كذلك وضع منظمة “طريق السنة” SUNNI TEHREEK تحت المراقبة· ولن يسمح لأي منظمة بتشكيل مقاتلين أو فرسان أو جيش· وحظرت الحكومة جماعتي “عسكر طيبة” و”جيش محمد”·
وسيواجه أي شخص أو منظمة إجراءات عقابية صارمة إذا ثبت قيامه بحض الناس على العنف الداخلي أو الخارجي·
فمساجدنا هي أماكن مقدسة نبتغي فيها رضوان الله، ودعونا نحافظ على قدسيتها ولن نسمح بسوء استخدام المساجد وسوف يصار الى تسجيل كل المساجد ولن يسمح بإنشاء مساجد جديدة من دون إذن من الحكومة· وسينحصر استخدام مكبرات الصوت للأذان ولصلاة وخطبة الجمعة·
وعلى أي حال، أود التأكيد على أنه يتم إعطاء إذن خاص لخطبة الجمعة، وإذا ما أسيء استغلال هذه الخطبة، فإن الإذن سوف يسحب·
وإذا مورس أي نشاط سياسي أو تحريض على الحقد الطائفي أو نشر التطرف في أي مسجد· فسوف تتحمل إدارة ذلك المسجد المسؤولية وسوف تتخذ الإجراءات بحقها وفقا للقانون·
إنني أناشد كل الأئمة أن يبرزوا فضائل الإسلام في المساجد وأن يدعوا الناس الى التقوى، والحديث عن واجب الإنسان تجاه أخيه الإنسان وحضهم على هجر الأفكار السلبية واتباع الأفكار الإيجابية·
وآمل من جهات الاختاص في الحكومة والشرطة والأوقاف اتخاذ إجراءات عاجلة ضد مخالفي هذه الأنظمة·
وفي ما يتعلق بالمدارس الدينية، سوف تصدر سياسة مفصلة من خلال أمر جديد في هذا الشأن خلال أيام· وأشعر بالسعادة لأن السياسة الجديدة حول المدارس الدينية قد رسمت بالتشاور مع الباحثين الدينيين والمشايخ· لقد لمست بنفسي مزايا وعيوب المدارس الدينية وعلينا تعزيز المزايا واستئصال العيوب· وبموجب السياسة الجديدة المتعلقة بالمدارس الدينية، سيتم تنظيم عملها، وستخضع للأنظمة والقواعد ذاتها التي تخضع لها المدارس والكليات والجامعات الأخرى· وسوف يتم تسجيل كل المدارس قبل حلول الثالث والعشرين من مارس 2002· ولن يسمح بفتح مدارس جديدة من دون إذن من الحكومة·
أهمية قصوى
وإذا ثبت أن أي مدرسة متورطة في أعمال تطرف أو هدم أو نشاط أصولي أو امتلاك أي نوع من الأسلحة فسوف يتم إغلاقها·
ويجب على كل المدارس الدينية اعتماد المناهج الجديدة قبل نهاية العام الجاري، ونرحب بالمدارس التي تطبق المناهج هذه حاليا كي تواصل عملها· وقررت الحكومة تقديم مساعدة مالية لهذه المدارس· وسوف تساعد الحكومة أيضا· المدارس في تدريب معلميها· وصدرت التوجيهات لوزارة التربية لمراجعة مواد التعليم الإسلامي في كل المدارس والكليات بهدف تحسينها، وفي ما يتعلق بالطلاب الأجانب الذين يدرسون في هذه المدارس، فقد أرسينا قواعد لذلك· فالطلاب الأجانب الذين ليست لديهم الوثائق اللازمة سيطلب إليهم تعديل أوضاعهم قبل الثالث والعشرين من مارس المقبل وإلا فربما يتم إبعادهم عن البلاد·
ويتعين على كل طالب أجنبي يرغب بدخول المدارس الدينية في باكستان، الحصول على الوثائق المطلوبة من بلده الأصلي، والموافقة من الحكومة (الباكستانية)، وحينئذ فقط، يمكنه الحصول على قبول للدراسة في هذه المدارس· وينطبق الشيء ذاته على المدرسين الأجانب·
وكان بعض العلامات يرون أنه لا يحسن بنا إبعاد بعض الطلبة الفقراء الذين يأتون لطلب العلم في مدارسنا الدينية، الى بلدانهم الأصلية·
إنني أوافق على أن ذلك مطلب حقيقي ولكن يتوجب على مثل هؤلاء تعديل أوضاعهم من خلال سفارات بلادهم في باكستان· وكما قلت، يجب تنظيم كل هذه الأنشطة ويجب احترام القانون·
وقد شرحت لكم، وأنا اتطلع لإنهاء النزاع، بشكل مستفيض، القضايا التي تسبب القلق في عقولنا· إن سن القوانين والأنظمة وإصدار الأوامر، أمر سهل ولكن تطبيقها صعب· ومع ذلك، فإنني أشعر أن كل الإجراءات التي أعلنت عنها تكتسب أهمية قصوى· وعلينا تنفيذها· وفي هذا السياق، ستقوم كل الجهات المسؤولة عن تطبيق القانون، بما فيها الشرطة، بالواجب الملقى على عاتقها·
ونحن بصدد إدخال إصلاحات في جهاز الشرطة بهدف تحسين كفاءته· فهناك مسؤوليات جسام تقع على عاتق هذا الجهاز·
لقد أصدرت توجيهاتي للشرطة لضمان تنفيذ الخطوات التي أعلنت عنها الحكومة وليس لدى أدنى شك بأنهم سيضطلعون بواجبهم في هذا الشأن·
وبعد الإصلاحات، نتوقع أن يكون رجال الشرطة أفضل تدريبا وتسليما للقيام بواجبهم· وسوف تساندهم قوات من الجوالة ومسلحون بلباس مدني، وكذلك نحن بصدد اتخاذ الخطوات بالتشاور مع الجهاز القضائي للعمل على سرعة المحاكمة في حالات لها صلة بالتطرف والإرهاب· وقد اتخذنا الإجراءات لتعزيز المحاكم المتخصصة بمكافحة الإرهاب وسوف تصدر الأوامر الضرورية بهذا الاتجاه خلال أيام·
قلعة الإسلام
وبمعزل عن هذه القضايا، أود أيضا أن أبلغكم - إخواني وأخواتي - أن الهند بعثت لنا بقائمة من عشرين اسما· وأود أن أوضح موقفنا بهذا الشأن، وهو أنه غير وارد على الإطلاق، تسليم أي مواطن باكستاني (الى الهند) فهذا لن يحدث أبدا· فإذا ما حصلنا على أدلة تدين هؤلاء، فسوف نتخذ الإجراءات ضدهم في باكستان ووفقا لقوانيننا· وفي ما يتعلق بغير الباكستانيين، فلم نمنح حق اللجوء السياسي لأحد· وسوف نتخذ الإجراءات بحق كل من يقع ضمن هذه الفئة في حال ضبطه·
إخواني وأخواتي: باكستان هي جمهورية إسلامية، 98 في المئة من عدد سكانها من المسلمين· ويجب علينا أن نعيش معا كأخوة ونضرب مثلا لباقي الدول الإسلامية· ويجب أن نكافح من أجل أن نبدو كعضو مسؤول وتقدمي في المجتمع الدولي·
وعلينا أن نجعل من باكستان دولة قوية، فلدينا المصادر والإمكانات ونحن قادرون على صد أي خطر خارجي، ويجب علينا أن نحمي أنفسنا من الأخطار الداخلية· وما فتئت القول أن النزاع الداخلي يأكلنا مثل النمل الأبيض· ولا تنسوا أن باكستان هي قلعة الإسلام وإذا أردنا خدمة الإسلام فعلينا أولا أن نجعل باكستان قوية وحصينة·
إنه سباق من أجل التقدم بين الأمم·
ولا يمكننا تحقيق التقدم من خلال سياسة المواجهة والأحقاد· بل نحققه من خلال تنمية الموارد البشرية والتنوير العقلي والأخلاق العالية والتطوير التكنولوجي· إنني أناشد كل أبناء بلدي أن يرتفعوا الى مستوى المسؤولية·
وعلينا التخلص من الكراهية والأحقاد والعمل - بدلا من ذلك - على تشجيع التسامح والوئام·
ونسأل الله أن يلهمنا تعاليم الإسلام الصحيحة وأن يساعدنا على اتباع شعار قائد عزام "الوحدة، الإيمان والانضباط"· يجب علينا أن نتذكر ذلك دائما· فنحن من دون وحدة، لن نبقى كيانا واحدا· وأود في النهاية الاستشهاد ببيتين من الشعر للعلامة إقبال:
الأفراد يعيشون في المجتمع ولكن ليس فرادى
كالأمواج في الأنهار لا ترى خارجها
_____________________________________________________
للعودة الى الجزء الأول
http://www.taleea.com/newsdetails.php?id=2822&cat=11&ISSUENO=1511