تبنت لبوة في محمية سامبورو شمال كينيا ظبياً كان يتبعها خطوة بخطوة وينام بالقرب منها في علاقة غريبة استمرت نحو أسبوعين قبل أن تنتهي نهاية مأساوية عندما التهم أسد الظبي الصغير·
وقال لماكيا ليزارج الذي ينظم رحلات سفاري في محمية سامبورو، إن اللبوة كانت تعامل الظبي الصغير، وهو من الظباء ذوات الجبهة البيضاء والسوداء والقرون الطويلة الرفيعة، كشبل لها، قبل أن يفترسه أسد آخر أمام أنظار اللبوة التي حاولت سدى حماية ربيبها والدفاع عنه·
وروى ليزارج أن اللبوة تبنت الظبي على الأرجح بعد فرار أمه منها خلال مطاردتها· وبعدها التصق الصغير باللبوة التي لم يكن يفارقها إلا عندما يجوع فيذهب حينها إلى أمه الحقيقية التي بقيت على مقربة من المكان، ليرضع ثم يعود إلى أمه بالتبني·
وشغل الظبي الصغير اهتمام العاملين في المحمية وأفراد قبيلة سامبورو وهم من الرعاة الذين يعيشون في المنطقة، وخصوصاً الزوار من السياح الذين كانوا ينظرون بإعجاب ودهشة إليه وهو يسير آمناً بجوار اللبوة أو مستلقياً بجانبها·
وقالت الطبيبة البيطرية دافني شيلدريك التي أمضت سنوات في الغابات الكينية إن “غريزة الأمومة تغلبت على غريزة الصيد لدى اللبوة”· وحصلت شيلدريك على جوائز وخصوصاً من ملكة بريطانيا، عن أعمالها وجهودها لإعادة حيوانات صغيرة فقدت أمهاتها إلى العيش في الطبيعة·
وقالت الطبيبة إن “هذا النوع من التبني ليس معدوماً تماماً· هذا يمكن أن يحدث وإن كان غير اعتيادي”· وساقت على سبيل المثال حالة صغير حمار وحشي عالجته قبل سنتين· وقالت إن الحمار الصغير أخذ من لبوة تبنته بعد أن يتمته بافتراسها أمه قبل ذلك بيوم واحد·
والمثير في الأمر أن الأسود من أبرز الحيوانات التي تتغذى على صيد الغزلان·
ولكن شيلدريك قالت: “إن الغريب في الأمر أن الطفل كان يذهب ليرضع من أمه ويعود إلى اللبوة”· وتدير شيلدريك مؤسسة ديفيد شيلدريك، على اسم زوجها المتوفى في 1979، الذي كان من كبار المهتمين بحماية الحياة البرية، والذي أسس حديقة تسافو الوطنية في كينيا·
وقالت إن “الأسود، كباقي الأنواع الأخرى، والبشر بشكل خاص، تبدي مشاعر تعاطف مع الصغار المتروكة، ولاشك أن هذه اللبوة أشفقت على الظبي الصغير”·
وأضافت: “لكن مثل هذه القصة لا يمكن إلا أن تنتهي نهاية مأساوية”، حيث يتوقع أن يفترس أسد آخر الحيوان الصغير·
ولاحظت أنه كان الأحرى بالذين استمتعوا مشدوهين بمشاهدة تلك العلاقة الغريبة “أن يعيدوا الصغير إلى أمه “بدلاً من أن يكتفوا بالتفرج عليه·