ترجمة وتقديم محمد الأسعد
شاعرة يابانية مثيرة، ليس بكونها أول روح شاعرة في تاريخ اليابان تضع الإمبراطور سليل الآلهة بين قوسين وتشكك بحكمته ودوافعه فحسب، بل ولأنها الشاعرة الجميلة التي هتفت “الربيع قصير·· قصير·· ما جدوى الخلود الذي لا نراه؟”· لماذا استحقت أن يسمى عصر كامل باسمها؟
نشرت يوسانو أكيكوüü (1878-1942) 75 كتابا، منها 20 مجموعة شعرية تتضمن 17 ألف قصيدة تاناكا (شكل شعري يتألف من 31 مقطعا موزعة على خمسة سطور بالنسق التالي: 5-7-5-7-7) و500 قصيدة حرة، ونقلت “حكاية جنجي” للكاتبة “موراساكي شيكيبو” الى لغة يابانية معاصرة· وظلت بسبب مواقفها غير التقليدية من مجتمعها الياباني الأكثر شهرة وإثارة للجدل بين الكاتبات في اليابان المعاصرة· سميت “أميرة” و”ملكة” و”إلهة” الشعر، واعتبرت تجسيدا حيا للرومنسية اليابانية في مطلع القرن العشرين، ومحبة السلام والإصلاح الاجتماعي والانتصار للمرأة، وهيمنت على العصر الذي عاشت فيه الى درجة أنه أصبح يشار إليه باسم “عصر أكيكو”·
رجم العامة بيتها بالحجارة بعد أن انتقدت الإمبراطور علنا، وتحدثت عن إعدام الثوريين في العام 1912، وأصبحت أبرز كاتبات أول مجلة نسائية يابانية تصدر في العام 1916· كانت باحثة مهمة في الكلاسيكيات أيضا، فقد أعدت نسخة جديدة من “مانيوشو” (إحدى مجموعات الشعر الياباني الكلاسيكي) وساهمت في إعداد خمسة مجلدات كلاسيكية أخرى·
دافعت “أكيكو” عن شعر يتحدث مباشرة من لب حياة المرء اليومية بلغة عادية لا تصنّع فيها ولا أدوات أدبية· وحين نشرت أول مجموعة شعرية لها تحت عنوان “شعر متشابك” كانت قصيدة التاناكا قد انحطت وتحولت الى صيغ تعبيرية، وصور جاهزة، يتقاسمها الشعراء ويكررونها، ويتخذها المجتمع الراقي وسيلة للتسلية· وبمجموعتها هذه عادت “أكيكو” الى أفضل الموروثات الغنائية مثل تلك الموجودة في “مانيوشو” و”كوكنشو” التي تعد أفضل مختارات التاناكا من القرن العاشر الميلادي، وكتب تاناكا ذات جذور في تجربة حية ومباشرة· تقوم حداثة قصائدها التي سبقت التغيرات الكبرى في الشعر الغربي على يد أزراباوند وت· س·إليوت، على مبادئ تتطابق مع أرفع أنواع الحداثة، لقد أنشأت شعرا ينطبق عليه وصف أزرا باوند للشعر السليم والملموس الذي يصل العظم مباشرة·
دافعت “أكيكو” عن شعر يتطلب من الشاعر أن ينظر في عمق القلب مباشرة ليكشف عن التعقيد العاطفي الحقيقي القائم هناك· ومثلت في استحضارها للحب الرومانسي مستوى زمنها العالي ومستوى لازمني في وقت واحد معا· ولم يكن غرضها إحداث صدمة في قارئها وهي تجد درجة من درجات الجاذبية الشبقية في راهب شاب أو في ابتسامة، بوذا الغامضة، على سبيل المثال، بقدر ما كان الأمر يرجع الى أن التجربة تحمل مصداقية بذاتها· كان الإجماع على عبقريتها تاما، وظلت صلبة في التزاماتها الأدبية والشخصية كما في ضميرها الاجتماعي، وغالبا كانت الصوت الوحيد الذي يحتج على النزعة التوسعية، اليابانية، ومصير النساء في مجتمع طقوس جامدة، وظل الشعر كما تراه منحوتة المشاعر الصادقة، حيث يقوم ظل بين خط وخط، وبين مقطع ومقطع·
(1)
أهي ألف سنة
منذ افترقنا
أم هو الأمس فقط؟
حتى هذه اللحظة لا زلت
أشعر بيدك الحانية على كتفي·
(2)
منغمرة في حمامي الدافئ
مثل سوسنة جميلة
تزهو في الربيع
جسدي ذو العشرين ربيعا
بالغ اللطف، بالغ الجمال·
(3)
افتح الباب
بلطف على سر
خالد، ثدياي المزهران ملمومان
مقدمان بكلتا يدي·
(4)
وأنا أتابع مسراه
أعطيت عاشقي الوسيم
أفضل روب بنفسجي لدي
لأحميه من البرد
فتورد وجهه وازداد جمالا·
(5)
النوتي الوسيم
وهو يغني عابرا النهر
يملؤني بالحنين:
طرب لمجرد أنه يتذكر
فتاة ميناء الليلة الماضية·
(6)
متوحدة تماما
بجوار جرس المعبد:
انسللت بعيدا
لألتقيك هنا سرا
ولكن الآن لا أثر للضباب·
(7)
بجوار جدول لا اسم له
صغير وجميل جدا
قضت ليلة الأمس وحيدة:
هذه الحقول الواسعة المهجورة·
في فجر الصيف الموحش·
(8)
الترانيم تزداد مرارة
في مساء الربيع الطويل هذا
عميقا داخل الضريح
آه يا تلاميذ بوذا الخمسة والعشرين
أرجوكم، تقبلوا أغنيتي المتواضعة·
(9)
أنت لم تتعرف أبدا
على هذا الجسد الحنون ولا عرفت
دما عاصفا مثل هذا
ألم تتعمق وحدتك أيها الصديق
وأنت تبشر بالهدى دائما؟
(10)
إنه لا يعود،
مساء الربيع يهبط شيئا فشيئا
وحده هذا القلب الخالي
وجدائل شعري الفوضوي
المتهدلة فوق سيتاري·
(11)
تواصل قطرات المطر
تساقطها على أوراق اللوتس البيضاء
حبيبي يرسم
وأنا أفتح المظلة الخفيفة
في زورقه الصغير·
(12)
هل يرى الراهب الشاحب
بعد الغروب مباشرة، الفتاة
الحالمة تحت
شجرة الورد المزهرة
في مساء الربيع الفاتن هذا؟
(13)
نغمة ناي واحدة
وتهتز يد الراهب
فوق الكتاب
إنه يقطب جبينه المعتم
هو لم ينضج بعد·
(14)
يده على رقبتي
يهمس برقة، همسات الحب
فجر· وسيتريا
لا أستطيع إبقاءه بأي وسيلة حبيب ليلتي الوحيدة·
(15)
تلك الشفاه الشابة
تمتحنني وتغويني
بالكاد تلمس
قطرات الندى الثلجية
على زهرة لوتس بيضاء·
(16)
حيث نسائم الربيع الناعمة
تنثر أزهار الكرز الصفراء
على أجنحة حمائم الصباح
بجوار الباجودا
سأكتب قصائدي
(17)
ومع ذلك يمكنني
أن أحقق رغبتها في الأحلام على الأقل:
أميل على حبيبي
وهو يغالب النعاس بجواري
وأهمس بكلمات أغنيها·
(18)
ذات خريف مضى
جاء ثلاثة، منا لإطعام الأسماك
بندقا في هذه البركة
والآن تجد نسائم الصباح الباردة
اثنين منا فقط يمسك أحدهما بيد الآخر·
(19)
لم يكن سوى
خيط غيمة رفيع
شفاف تقريبا
ما يقودني على امتداد الطريق
مثل أغنية قديمة·· مقدسة
(20)
هل كانت مرة
أم حلوة تلك الدموع
التي سفحها راهب شاب
على الطريق هنا
حين شاهدني للمرة الأولى؟
(21)
بعد شهرين طويلين
من الإقامة، في خان كيوتو هذا
لم أفعل شيئا سوى
كتابة القصائد، آه يا سقساق
نهر كامو، لم أعد عاشقة، بعد اليوم
(22)
على خدها وخدي
مع أن أفكارنا مختلفة
مثل غريبتين
تهب رياح الصنوبر
كما لو كنا صديقتين!
(23)
رجل مثل غصن
شجرة خوخ برية مزهرة
يكفي:
إنه عابر، و
عابر فراقنا·
(24)
ليل قلق طويل
وشعري المتشابك الآن
يمس برقة أوتار سيتاري
ثلاثة أشهر ربيعية
ولم أعزف نغمة واحدة!
______________________
يتبع
http://www.taleea.com/newsdetails.php?id=2619&ISSUENO=1514