الوعي الصحي على مستوى عال في عصرنا الحالي· وتركز برامج التوعية الصحية على توعية وتوضيح مدى خطورة وعواقب الأمراض المزمنة في تسبب الإعاقات المختلفة· ومن هنا تأتي أهمية توعية مرضى السكري بالتوابع الخطيرة التي قد تصيبهم إذا أهملوا وضعهم·
ومن هذه التوعية توجيه المرضى إلى طبيب العيون لفحص شبكية العين حتى يستطيع الكشف المبكر عن الإصابة·
فعدم السيطرة على نسبة السكر في الدم لمدة طويلة يؤدي إلى تغيرات في الاستقلاب في الأوعية الدقيقة للشبكية وهذا يؤدي بدوره إلى نقص الرؤيا في البقعة المركزية في قاع العين، وبعد بدء المرض بعشر سنوات %25 إلى %50 من المرضى تظهر عندهم بعض أمراض اعتلال الشبكية السكري، وبعد 15 سنة تصل النسبة إلى %75 إلى %90·
وعند السكريين ما تحت سن الثلاثين يجب فحص العين بعد خمس سنوات وتشخيص السكري عندهم وعلى المريض أن يخضع للكشف في كل سنة مرة على الأقل·
واعتلال الشبكية السكري يمر بمراحل عدة ويصنف بـ:
1 - المرحلة البدائية (اعتلال الشبكية غير المنتنمي): والتي تظهر على شكل تشوه في الأوعية الدموية الدقيقة وبظهور بقع على شكل القطن أو الصوف المندوف، بقع صغيرة وترشحات وعندما تكون الإصابة في البقع المركزية تؤدي إلى انخفاض النظر نتيجة التوزم·
2 - المرحلة المتقدمة (اعتلال الشبكية المنتنمي): يظهر نزف دموي على الشبكية وتشكل أوعية دموية دقيقة تسمى بالجديدة إما على العصب البصري أو في مكان آخر في الشبكية وظهور هذه الأوعية دليل واضح على أن الشبكية تعاني من نقص بالتروية أي أن كمية الأوكسجين التي تحملها الأوعية تكون غير كافية لتغذيتها، وهذه الأوعية الجديدة قد تسبب نزفاً متكرراً في الجسم الزجاجي وعلى الشبكية، وفيما بعد تبدأ مرحلة تشكل الألياف والأغشية التي تشكل خطراً كبيراً على العين، لأنها تؤدي إلى انفصال الشبكية إذا أهملت· وفي المراحل البدائية المتقدمة إلى حد ما يمكن أن يتم العلاج بأشعة الليزر عن طريق كي الشبكية، وهنا يأتي دور طبيب العيون المختص في هذا المجال بحيث إنه من الأهمية الكبرى أن يتم تحديد كل مرحلة وما تحتاجه من علاج وغالبا ما يقوم الطبيب بتصوير الشبكية بعد حقن مادة الفلوروسين في الوريد· الذي يدخل إلى الأوعية الدموية للشبكية· وإذا كان هنالك أي خلل في جدار هذه الأوعية فإنه يتسرب إلى خارجها ويعطينا دليلاً واضحاً على المناطق المصابة ومن ثم يقوم الطبيب بالعلاج اللازم الذي قد يتطلب أحياناً كي الشبكية بأكملها مع ترك منطقة البقعة المركزيةحيث إنها منطقة محظورة·
لذا نؤكد أهمية متابعة مرضى السكري والقيام بفحص دوري على شبكية العين الذي يساعدنا على اكتشاف التغييرات التي تصيبها في المراحل المبكرة لأنه في الإمكان السيطرة بشكل أفضل· ولأشعة الليزر دور عظيم في حماية العين من العمى الذي يصبح مؤكداً إذا لم يتم العلاج في الوقت المناسب ومن أجل عدم إدخال المريض في متاهات الخضوع للجراحة التي لها دور مهم أيضاً في المراحل المتقدمة جداً في إنقاذ عين المريض إذا تطلب الأمر ذلك·
لذلك يفضل القيام بحملة واسعة ومدروسة يتعاون فيها جميع الأطباء خصوصاً أطباء الصحة العامة والمختصون بالأمراض الباطنية وأطباء العيون رافعين شعار “لا للعمى من السكري” وذلك من أجل الحفاظ على أثمن ما وهبنا الله به وهو نعمة البصر·
مجلة الصحة والطب