“إبداعات عالمية” تروي حكايات الهنود الأمريكيين وأساطيرهم
تأليف: فلاديمير هلباتش - ترجمة: د· موسى أحمد الحالول - مراجعة: د· زبيدة أشكناني
يقع كتاب حكايات الهنود الأمريكيين وأساطيرهم في 172 صفحة، وقد قسم الكاتب هذا الكتاب إلى ثلاث ليال كل ليلة تحتوي على مجموعة من القصص القصيرة التي تحكي وتسرد حكايات الهنود الأمريكيين وأساطيرهم وطرق معيشتهم·
فعندما كانت ريح المساء تداعب قمم الأشجار العارية، والثلج يهطل بلا توقف على أكواخ الجريد، كان الهنود يجتمعون شيباً وشباناً، ليستمعوا إلى حكايات حكامهم·
وبرغم أن حكاياتهم لا تروي عن فرسان ينتصرون بمساعدة سيوف سحرية ولا عن ملوك جبابرة أو ناسكين أتقياء، لكنها كانت تتحدث عن كائنات ذات قدرات سحرية، والتي كانت كائنات أغلبها من الحيوانات·
والسبب في ذلك الهنود كانوا في شمال أمريكا يعيشون في العراء، وكانت الحيوانات البرية التي استطاعوا أن يقتلوها تشكل مصدر غذائهم الرئيسي في معظم الأحيان· وقد كانوا مهرة في اقتفاء أثر الحيوانات، عارفين بموعد الأوز البري وقطعان البيسون، ولكنهم احتاروا في تفسير هذه الظاهرة المتكررة تفسيراً شافياً· لهذا اعتقدوا أن الطبيعة تتألف من كائنات عدة غير مرئية، أي الأرواح وهي خاضعة لحكم كبير الأرواح· وكان لكبير الأرواح أسماء مختلفة تختلف باختلاف الأقاليم، من بينها مانيتو، تيروا، واكواندا، سيباس·· وغيرها·
كانت بعض الحيوانات صديقة للإنسان والبعض الآخر لم يكن كذلك· أحد هؤلاء الأصدقاء عند سكان الشمال الشرقي هو منابوش، أي (الأرنب الكبير) والذي غالباً ما يظهر في حكاياتهم بهيئة بشرية، أو شخصاً محتالاً كلما تقلد هيئته الحيوانية· كما أن أشهر مخلوق عرفته خرافة الحيوان في الشمال الغربي هو الغراب· فقد كان على شاكلة الكايوتي، محتالاً ماكراً، يضاف إلى ذلك خصلة الطمع· كان الهنود يعدون نعيقة نذير نحس، ولهذا يجسد الغراب عادة النحس في حكاياتهم·
ينعكس اعتقاد الهنود بقوى الحيوانات الخارقة في أنهم يعدون هذه الحيوانات بمثابة أسلافهم، وغالباً ما كانوا يستمدون أسماءهم من عالم الحيوان، مثل الظبي الرشيق، وذؤيب·· إلخ·
هذا الاعتقاد بالحيوانات تعبر عنه الخرافات والأساطير وحكايات الحيوان، لكن أيضاً أعمدة طواطم مصبوغة ومنحوتة من خشب الأرز، تنتصب أمام كل مسكن، بل إنها في قرى الشمال الشرقي كانت تشكل غابات كاملة· وكان الهنود يرسمون على هذه الطواطم رؤوس الحيوانات الحامية للقبيلة وأجسادها، كما يسجلون عليها الأحداث في تاريخ القبيلة·
لقد توصل الهنود إلى كثير من أسرار الطبيعة، فعرفوا كيف يوقدون النار، ويشفون الكثير من الأمراض ويقون أنفسهم شر البرد وغيره·
وإلى أن جاءت حضارة الإنسان الأبيض، ظلوا يفسرون معظم نواميس الطبيعة وظاهرتها بوساطة الأساطير والقصص المتواترة مشافهة من جيل إلى جيل· لقد كانت تعيش في شمال أمريكا قبائل هندية كثيرة، كانت تختلف اختلافاً كبيراً في أنماط معيشتها، يتبين ذلك من خلال حكاياتهم وأساطيرهم·