الكويت - من: جيرالد بوت (MEES)
الأولوية بالنسبة إلى مؤسسة البترول الكويتية KOC هي التعويض عن نقص إنتاج البترول من حقل الروضتين، ثاني أكبر الحقول النفطية في البلاد· وتفعل ذلك من خلال زيادة الإنتاج من حقول أخرى (وخصوصاً برقان) والسحب من المخزون وإعادة حقول الشمال الأخرى (كالعبدلي والرتقة والصابرية التي أغلقت بعد حريق الروضتين) للإنتاج· فقد استأنفت مؤسسة البترول الكويتية يوم السادس من فبراير، ضخ النفط الخام، بمعدل 50 ألف برميل يومياً بصورة أولية، بحيث تزيد الكمية لاحقاً إلى 65 ألفاً في اليوم الواحد، من حقول الصابرية وبحرة من خلال مركز تجميع النفط (GC - 23) إلى حاويات تخزين في ميناء الأحمدي· ومن المتوقع أن يزيد تدفق النفط إلى 100 ألف برميل يومياً خلال أيام قلائل·
وعلمت MEES من مصادر نفطية كويتية مطلعة أن الطاقة الإنتاجية المتاحة الآن ستكون كالآتي:
حقل برقان: 1.1 مليون برميل يومياً·
حقول الشمال: 350 ألف برميل يومياً (منها نحو 100 ألف برميل من حقلي العبدلي والرتقة و100 ألف برميل من الصبية وبحرة و150 ألف برميل يومياً من الروضتين من خلال مركز التجميع GC - 23 الواقع في الحقل)·
الحقول الغربية: 450 ألف برميل يومياً·
المنطقة المحايدة: 300 ألف برميل يومياً·
أي بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 2.2 مليون برميل يومياً· ونتيجة لذلك، ستكون الكويت قادرة على تعويض نقص الإنتاج من حقل الروضتين (GC - 15) وبالتالي استيفاء حصتها الإنتاجية ضمن منظمة أوبك والبالغة 1.741.000 برميل يومياً·
وعلمت MEES أيضاً أن مراكز تجميع النفط في الشمال تمتلك الطاقة والمرونة لاستيعاب نحو 700 ألف برميل من النفط الخام· فحين وقع انفجار الروضتين، كان الإنتاج من حقول الشمال يصل إلى 610 آلاف برميل يومياً· وكان الإنتاج من حقل الروضتين يصل إلى نحو 450 ألف برميل، في حين كانت حقول الشمال الأخرى تنتج 160 ألف برميل يومياً· أما مراكز تجميع النفط الثلاث في الشمال فهي GC - 15 الذي يخدم الروضتين بطاقة تصل إلى 280 ألف برميل يومياً وGC - 23 الذي يخدم الصابرية وبحرة وبطاقة تصل إلى 160 ألف برميل يومياً وGC - 25 الذي يخدم حقول العبدلي والرتقة والروضتين وبطاقة تصل إلى 250 ألف برميل يومياً·
لقد مثّل الإنتاج من حقول الشمــــال ما قبل انفـــجار الروضتين والبالــــغ 610 آلاف برميل يومـــــياً، زيــــادة كــــبيرة عـــــــمـــا كــــــان علــــيه الإنتـــاج فــــي نهـــاية عــام 1999 وهــــــو 400 ألــــف برميل يومــــياً وعـــــندما زودت شــــركات النفـــــط العـــــالمية (OCS) بتفاصيل البرنامج المقترح لتطــــوير هــــذه الحقول (مشروع الكويت MEES - 1999/11/29)·
وعلى الرغم من التأخير في بدء مشروع الكويت لأسباب تتعلق بالسياسات الكويتية الداخلية، كانت شركة نفط الكويت تدفع باتجاه التطوير المضطرد للحقول· وبالإضافة إلى ذلك، علمت MESS أن الطاقة السطحية في الشمال - بعد استكمال تركيب الأنابيب والمعدات لتوسيع الإنتاج - تزيد على 700 ألف برميل يومياً· أما الهدف الأصلي لمشروع الكويت فهو تطوير الحقول لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 900 ألف برميل يومياً مع حلول عام 2010·
الحادث وآثاره
وقع الحادث حين انفجر أنبوب للنفط الخام عشية الحادي والثلاثين من يناير 2002 بالقرب من مركز التجميع GC - 15 الذي يخدم حقل الروضتين· وبالنظر إلــــى الكـــــميات الكـــــبيرة مـــن النفط المتسرب، انتشرت بركة النفط لتصل إلى محطة الضخ الرئيسية، ومحطة توليد الكهرباء وغرفة التحكم لمحطة الغاز المجاورة (BS - 130)· وزير النفط السابق د· عادل الصبيح قال إن الانفجار والحريق اللاحقين دمرا حجرات الضخ والتحكم ومحطة الكهرباء الرئيسية التي تخدم حقول الشمال ومبردات توربينات الطاقة·
وأدى الانفجار إلى إلحاق ضرر جزئي بالجزء الأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية والأعلى ثمناً من الناحية المالية في مركز التجميع GC - 15· وقدرت التكاليف الأولية للأضرار المادية بنحو 110 - 105 ملايين دينار كويتي (أي نحو 373 - 357) مليون دولار أمريكي)، وأدى الحادث أيضاً إلى تدمير أنابيب النفط الخام والأنابيب داخل الحقل·
لقد أجبر الدمار الذي لحق بمحطة الكهرباء التي تزود الطاقة لمركزين آخرين لتجميع النفط يخدمان حقلي (23 و25)، مؤسسة البترول الكويتية في الأول من فبراير، على وقف الإنتاج في جميع حقول الشمال التي كانت - قبل الانفجار - تنتج 610 آلاف برميل يومياً· وبوصل محطة طاقة ثانوية بمركز التجميع GC - 23 (الذي يخدم حقــــلي الصـــابرية وبحرة)، تخطط مؤسسة البترول الكويتية أن تفعل االشيء ذاته بمركز التجميع GC - 25 (الذي يخدم حقلي العبدلي والرتقة وغيرهما) مما يمكن من استئناف الإنتاج من حقول الشمال بطاقة مؤقتة تصل إلى 350 ألف برميل يومياً· وفي هذه الأثناء، تعوض الكويت النقص في الإنتاج والذي يصل إلى 610 آلاف برميل يومياً من خلال الزيادة التدريجية للإنتاج من الحقول الغربية (مناقيش وأم قدير) بمعدل 100 ألف برميل يومياً (ليصل إلى 450 ألف برميل يومياً)، ومن حقل برقان الأكبر في شمال شرق البلاد بمعدل 120 ألف برميل يومياً (ليصل الإنتاج إلى 1.1 مليون برميل يومياً)· وفضلاً عن ذلك، هناك 300 ألف برميل يومياً تعود للكويت من حصتها من الحقول الساحلية للمنطقة المحايدة· وتعمد مؤسسة البترول الكويتية كذلك، إلى السحب من مخزونها من النفط الخام الذي يصل إلى 12.83 مليون برميل في ميناء الأحمدي، إضافة إلى النفط الخام المخزن في مراكز التجميع· وعلمت MEES أن مخزون الكويت من النفط كان نحو 7 ملايين برميل وقت الانفجار، أي ما يعادل إنتاج 5 - 4 أيام باستثناء إنتاج المنطقة المحايدة· ويتألف مخزون مؤسسة البترول الكويتية في الأحمدي من:
- 15 حاوية تصل طاقة كل منها 270 ألف برميل (أي بمجموع يصل إلى 4.050 مليون برميل)·
- 12 حاوية تصل طاقة كل منها إلى 560 ألف برميل (أي بمجموع يصل إلى 6.720 مليون برميل)·
- 4 حاويات تصل طاقة كل منها 165 ألف برميل (أي بمجموع يصل إلى 0.660 مليون برميل)·
- 7 حاويات تصل طاقة كل منها 200 ألف برميل (أي بمجموع يصل إلى 1.400 مليون برميل)·
وقد أبلغ د· الصبيح مجلس الأمة الكويتي يوم الرابع من فبراير أن كميات النفط المخزنة تغطي إنتاج 20 يوماً، وكانت MEES تعلم أن الكويت لن تواجه مصاعب في إيجاد النفط الخام الضروري للإيفاء بحاجات العملاء·
وعلمت MEES من مسؤولين نفطيين كويتيين أنه ستكون ثمة مرونة في كميات النفط المسحوبة من حقول مختلفة لتعويض النقص في الإنتاج بسبب انفجار الروضتين·
فسياسة الإنتاج الكويتية في الظروف الطبيعية تقوم على مبدأ رفع الإنتاج إلى أقصى حد من الحقول الحدودية (كالعبدلي والرتقة والمناقيش وأم قدير) للحيلولة دون “هجرة” النفط من الاحتياطي، ولكن في غياب محطات استغلال الغاز في حقول الشمال - قد تقرر شركة نفط الكويت عدم تشغيلها بطاقتها المؤقتة البالغة 350 ألف برميل يومياً من أجل التقليل من عملية انطلاق الغاز إلى أدنى مستوى· وفي هذه الحالة، فإن النفط الخام الإضافي سيُسحب من برقان الذي يعتبر الحقل الأكبر لبرنامج الإنتاج الكويتي·
إغلاق محطة الغاز BS - 130، الذي نجم عنه خسارة 300 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، أجبر الكويت لفرض حالة الظروف القاهرة على صادراتها من الغاز· ففي السادس من فبراير أعلنت الكويت أنها ستصدر كميات محدودة من الغاز لكنها ستبقي على حالة الظروف القاهرة حتى إشعار آخر، وتتخذ مؤسسة البترول الكويتية KOC خطوات لرفع الإنتاج إلى أعلى مستوى من محطات غاز أخرى ونقل الغاز من الشمال بوساطة قوة الجاذبية وليس الضغط، وقررت الشركة أيضاً تقنين توزيع الغاز على الصناعات وتوليد الطاقة الكهربائية نتيجة للأضرار التي لحقت بمحطة الغاز BS - 130، وفي حين يواجه كل المستهلكين انخفاضاً في إمدادات الغاز، تبذل جهود لإعادة توجيه الغاز على مشروع EQUATE للبتروكيماويات والذي يعتمد على غاز الأثين ETHANE، في حين أن بعض محطات الطاقة تعوض النقص في إمدادات الغاز من خلال إحراق زيت الوقود الثقيل·
التحقيقات الحكومية في الحادث
في الأول من فبراير، وفي اليوم التالي للانفجار أمرت الحكومة بالتحقيق في الحادث للوقوف على أسباب وقوعه، وقد اتخذ التحقيق الشكل التالي:
· لجنة لتقييم الأضرار التي نجمت عن انفجار الروضتين لكل من مركز التجميع GC - 15 ومحطة الغاز BS - 130 وحقول الشمال ككل قبل وضع البرنامج الموصى به لإصلاح الأضرار وإعادة بناء المنشآت المدمرة، وإعداد تقريرها خلال أسبوعين·
· لجنة تحقيق في الحادث على مستوى مؤسسة البترول الكويتية بحيث تحقق في أسباب وقوع الحادث والدروس المستفادة منه، وسيطلب من شركات النفط العالمية التي ترتبط الكويت باتفاقات تعاون فني معها مثل BP وشيفرون تكساكو وتوتال فاينال ايلف واكسون موبيل، تعيين ممثل واحد لكل منها للمساعدة في هذا الجانب من التحقيق، وإعداد التقرير بذلك خلال أسبوعين·
· طلب د· الصبيح من نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة البترول نادر السلطان تشكيل لجنة أعلى بتفويض أوسع لبحث القطاع النفطي ككل والتحقيق في الأسباب التي أدت إلى وقوع الكثير من الحوادث في القطاع النفطي خلال السنوات القليلة الماضية، ومدى تطبيق التوصيات السابقة بشأن تحسين الإشراف وإجراءات السلامة· وعلمت MEES أنه في أعقاب انفجاري الشعيبة والأحمدي في صيف عام 2000 تم تشكيل لجنة مهام على مدى أربعة أشهر، قامت خلالها بعمليات تفتيش مفاجئة، وستقوم اللجنة العليا بمراجعة مدى تطبيق التوصيات التي خلصت إليها لجنة المهام تلك·
وعلمت MEES أيضاً أنه سيتم وفقاً لنتائج التحقيق التي ستقدمها اللجان السابقة، مجموعة متابعة لفحص القواعد والأنظمة المتعلقة بالإجراءات التأدبيبة التي سيتم اتخاذها في حال ثبت وجود إهمال أو خرق للأنظمة من قبل بعض الموظفين· وأعطت مصادر عليمة MEES مثالاً ما حدث عقب حادثي صيف عام 2000 حين قتل خمسة موظفين من شركة البترول الوطنية الكويتية KNPC في الحرائق والانفجارات التي ألحقت أضراراً بالغة في مصاف مينائي الأحمدي والشعيبة، وقد حدد التحقيق في الحادثين وجود 20 شخصاً يتعين اتخاذ إجراءات تأديبية في حقهم، لكن المؤسسة تعرضت لضغوط سياسية كبيرة لتخفيف الإجراءات التي تمت التوصية بها “الأمر الذي أعطى رسالة خطأ إلى الموظفين والكويت ككل”، وفقاً لما ذكره د· الصبيح لصحيفة “القبس” يوم الأربعاء من فبراير وهو يتذمر من اجتماع لمجلس الوزراء في اليوم السابق من “تدخل البعض من داخل وخارج مجلس الأمة” مضيفاً أن ضغوطاً سياسية قوية مورست بشأن بعض التعيينات في القطاع النفطي، والتي أدت في بعض الأحيان، في اختيار الموظفين غيرالمناسبين، مما أثر على العمل وأدى إلى مشكلات”، وتذمر الوزير أيضاً من التصادم بين أعضاء في الحكومة وآخرين في مجلس الأمة بشأن هذه القضايا·