رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4-10 ذو الحجة 1422هـ الموافق 16-22 فبراير 2002
العدد 1515

وتد

وأي فتى أضاعوا!

نشمي مهنا

(1)

ليس لدي أدنى شك أن قرار تعيين د· شفيق الغبرا كرئيس للمكتب الإعلامي في واشنطن كان بمحض الصدفة، أو هو رمية موفقة من غير رام، خصوصا إذا تأملنا قرارات التعيين الأخرى ومهرجانات توزيع المناصب في الخارج (الرميات الطائشة) التي عادة ما ترتد إلى صدورنا!) في مكاتبنا الإعلامية، والثقافية، وسفاراتنا، وممثلينا السياسيين وغيرهم·· وآلية الاختيار الكارثي!

على ذلك نقول باطمئنان إن اختيار الغبرا لم يكن عائدا في الأساس الى حكمة مسؤول، أو رؤية نافذة لمن بيده القرار، فلا يمكن أن نسبغ على من اختاره حقا لا يملكه، وإلا لما رأينا الحشد الآخر من ممثلينا في الخارج الذين يتهافتون بوجوههم المهترئة، وأذهانهم المشتتة والعاجزة، وألسنتهم المتأتئة!

إلا أننا كنا نردد ونحن نرى محامينا الناجح (الغبرا) وهو يتألق في شرح قضايانا في وسائل الإعلام العربية والأجنبية ونقول: إنه عملة نادرة، عالية القيمة، سقطت بأكفنا من جيب بخيل!

والآن يستكثرونه علينا، وعلى بلدنا وقضاياه، وكأنهم يقولون لا تحسنوا الظن بنا كثيرا، فلم نعودكم على اختيار الأكفأ!

لا نلومه كثيرا على استقالته انتفاضة لكرامته (برغم خسارتنا الفادحة) بعد أن كتفت يداه، وهو يتلقى سكاكين الهجمات، وخنجر “الاستدعاء” الحاد، أيامنا القادمة حبلى بالمتغيرات الدولية، وأيام جارنا في الشمال معدودات (أمر بات مؤكدا لا يحتاج منا أي شطارة في القراءات المستقبلية)، مما سيعيدنا الى قلب الحدث الساخن، وسيعيد الكويت إلى دائرة الضوء الإعلامي الدولي، لحظتئذ - إن استوعبنا - سنعض أصابع الندم على “الفتى الذي أضعنا”!!

(2)

سنأخذ الملف من يده·· قريبا حينما تقطع

“سيد بيه قشطة” محامي النظام الصدامي، الذي استضافته قناة “جزيرة” قطر، أعماه الحقد والدنانير العراقية عن رؤية وجه الحقيقة، خصوصا في قضية الأسرى الكويتيين في سجون وسراديب العراق، لم يعد لقراءة لهجة الخطاب الإعلامي العراقي في هذه القضية الإنسانية ومراحل تغيرها منذ الغزو الى أيامنا هذه، كيف أن هذا النظام لم ينف بشكل قاطع وجود أسرى إلا في 1994، وكيف يعود الآن الى “احتمالات” وجود مفقودين في شوارع بغداد!

لم يقرأ (وإن قرأ لن يقنعه حقده بعدالة القضية) أن هناك حكما صادرا من المحاكم العراقية بالإعدام على أحد الضباط العراقيين (مسؤول أحد السجون السرية) بسبب “عمليات مساومة وابتزاز لأسر الأسرى” (بالنص)!! ذلك حينما كان يحاول هذا الضابط وزوجته وشقيقاها مساومة أهالي الأسرى عن طريق نسيبيه اللذين يترددان على عمّان لمقابلة الأهالي الكويتيين عام 1992·

يروي الكاتب العراقي المعارض (هارون محمد) في إحدى مقالاته أن هناك شاعرا شعبيا عراقيا كان يزور حسين كامل صهر صدام، وساعده الأيمن (المقطوع)، أيام هروبه الى عمّان، وفي إحدى الجلسات الحميمة سأل الشاعر حسين كامل عن مغزى احتجاز الشاعر الكويتي الغنائي فايق عبدالجليل وهو المعروف بتعاطفه وعشقه للعراق (مثل أغلب الكويتيين)، وحضوره الى المهرجانات الثقافية التي كانت تقام أيام الحرب العراقية - الإيرانية·

يقول الكاتب العراقي “إن حسين كامل أطرق لحظات ثم قال: إن عملية اعتقال الشاعر الكويتي كانت خطأ ارتكبته إحدى المفارز العسكرية في الكويت دون أن يعرف أفرادها شخصيته ومنزلته بعد أن صدرت إليهم أوامر باحتجاز أكبر عدد ممكن من الكويتيين، وعندما تعرف عليه المسؤولون كان (المسكين) قد أصبح جزءا من ملف لا يمكن فصله عنه”!!

حكاية أخرى يرويها الكاتب نفسه جرت في إحدى الولائم الخاصة، أقامها السفير العراقي نوري إسماعيل الريس التكريتي في عمّان لطارق عزيز في تلك الوليمة همس سياسي أردني معروف بعلاقاته الكبيرة في أذنه طالبا منه الإفراج عن أسير كويتي متزوج من أردنية (من أصل فلسطيني)، فانتفض وبصوت عال قال “إن هذا الأمر (الملف) بيد صدام فقط!!

اعترافات كثيرة، وشواهد، وحقائق، واضحة للعيان بإمكان أي شخص (مثل سيد بيه قشطة) أن يراها لو محا سواد الأحقاد!

nashmi@taleea.com

طباعة  

الربيعان يكشف في “نقعة آل إبراهيم” عن معلومة تاريخية ردمها كاتبان!
تعبئة النية نحو تاريخ مخالف

 
ضمن فعاليات احتفالية السنة الأربعين لإصدار دستور الكويت
معرض العوضي : العين “تسمع” بكاء اللوحات الضاحكة!

 
إصدار