“ واشنطن تايمز “
بقلم: نيكولاس كراليف
اعترفت الولايات المتحدة أخيرا أنها درست بشكل فعال القيام بعملية من جانب واحد لإسقاط الرئيس العراقي صدام حسين· فقد أبلغ وزير الخارجية كولين باول لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي أن الرئيس جورج بوش قد درس القيام بعمل ضد صدام حسين كواحد من الخيارات الهادفة “لتغيير النظام” في بغداد، وهو الأمر الذي ظل يمثل جوهر السياسة الأمريكية الرسمية طوال ما يربو على السنوات الخمس·
ويقول باول إن “تغيير النظام (العراقي) هو أمر ربما تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة للقيام به بمفردها· أما كيف يتم ذلك؟ فإنني لا أود الخوض في التفاصيل المتعلقة بالخيارات المطروحة، ولكنها خيارات جدية أكثر مما يتصور أحد، ولم يترك الرئيس شاردة ولا واردة في بحث هذا الموضوع”·
وتقول ماري ماتالين، إحدى كبار مساعدي نائب الرئيس ديك تشيني إن من أجل تعزيز تركيز إدارة بوش على العراق، سيقوم تشيني بجولته الشرق أوسطية في منتصف مارس المقبل والتي ستكون من بين الدول التي سيزورها إسرائيل وأربع دول تحيط بالعراق، من أجل مناقشة الخطوات المستقبلية في الحرب ضد الإرهاب الدولي·
وستشمل جولة تشيني 11 دولة بما فيها المملكة العربية السعودية والأردن وتركيا والكويت وغيرها· وتقول مساعدة تشيني إن “نائب الرئيس سيجري مفاوضات موسعة حول قضايا الاهتمام المشترك ومنها الحملة المستمرة ضد الإرهاب وقضايا الأمن الإقليمي الأخرى”·
وأضافت ماري ماتالين أن من بين الدول التي ستشملها الزيارة أيضا، مصر والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر وعمان وبريطانيا·
وكانت تصريحات باول الأخيرة بمثابة المرة الأولى التي يتحدث فيها علانية عن عمل ضد العراق بعد خلافاته مع الصقور داخل الإدارة من أمثال نائب وزير الدفاع بول وولفتز·
حق مطلق
ووجدت تصريحات باول انعكاسا لها أثناء جلسة استماع حضرها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “سي· آي· ايه” جورج تينيت، أمام لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ، والتي قال فيها تينيت إن “صدام حسين لا يزال يشدد قبضته على مراكز الثقل في أجهزة الأمن والاستخبارات· وحتى قواته التي تمتلك نصف القوة التي كانت تتمتع بها، لا تزال قادرة على هزيمة قوات مجموعات المعارضة ذات التسليح الضعيف في الداخل، كما أنها تهدد جيران العراق”·
وكان الرئيس بوش الذي شمل العراق كضلع ثالث في “محور الشر” الذي يشمل أيضا إيران وكوريا الشمالية، أثناء خطاب حالة الاتحاد، قد طالب العراق بالسماح بعودة مفتشي الأسلحة·
وبعد عرض صدام إجراء مفاوضات مع الأمم المتحدة مؤخرا، قال باول إن أية مفاوضات من هذا النوع يجب أن تكون قصيرة وأنه يجب منح المفتشين “الحق المطلق” للقيام بعمليات تفتيش طويلة الأمد على مواقع الأسلحة العراقية·
ويقول باول إنه ما من شك في أن العراق الذي طرد المفتشين الدوليين يسعى لبناء برنامج نووي، على الرغم من أن تهديد مثل هذا البرنامج ليس وشيكا· وأضاف أن “أفضل المعلومات الاستخبارية لدينا تشير الى أن العراق ليس على وشك تصنيع القنبلة النووية، فالأمر قد يستغرق سنوات وربما يطول في حال عدم توفر المساعدة من الخارج، ومع ذلك، فنحن على قناعة أن العراقيين يواصلون مساعيهم لبناء برامج الأسلحة”·
وكان الرئيس الأسبق جورج بوش، والد الرئيس الحالي قد امتنع عن مواصلة الحملة لإسقاط صدام عام 91 قائلا إنه لم يمتلك تفويضا بذلك من الأمم المتحدة، ولكنه كان يأمل أن يقوم الشعب العراقي بتلك المهمة·
وكان صناع السياسة الأمريكية آنذاك يخشون من أن يؤدي سقوط صدام الى خلق فراغ في السلطة ويزعزع الاستقرار الإقليمي برمته· ولم يكن إسقاط صدام يمثل هدفا للسياسة الأمريكية الى حين القت وزيرة الخارجية السابقة مادلين اولبرايت خطابها في مارس 97 حيث أصبح ذلك هدفا رسميا للسياسة الأمريكية· وحتى بعد ذلك، كانت الإدارة تحجم عن اللجوء الى القوة لتحقيق ذلك الهدف·
وأكد باول الآن أن الرئيس “عازم على تحقيق هذا الهدف وأنه يبحث كل الخيارات المتاحة للتعامل مع الوضع”· واستبعد باول المخاوف الأوروبية من النزعة الأحادية الجانب للولايات المتحدة، لكنه قال إنه حين لا يوافق المجتمع الدولي معنا، فإننا لا نتراجع عن عمل ما نعتقد أنه صحيح”·
وأضاف وزير الخارجية الأمريكي أن “اتهامنا بعدم التشاور مع حلفائنا الأوروبيين ربما في الحقيقة تماما، ونحن نقر أن هناك وجهات نظر قوية في أوروبا ونقدر دائما الاستماع الى وجهات النظر تلك سواء، اتفقنا أو اختلفنا معها· وهذا جزء من الدبلوماسية، وهكذا يعمل الأصدقاء مع بعضهم”·
وكان وزير الخارجية الفرنسي قد انتقد السياسة الخارجية للولايات المتحدة لأنها تميل الى تسطيح الأمور وجعلها مجرد حرب ضد الإرهاب·