طالب عدد من أعضاء مجلس الأمة بضرورة إنشاء واستخدام هيئة عامة تعنى بشؤون السياحة والترويح السياحي في الكويت، تشارك فيه جميع الوزارات وهيئات الدولة ذات الاختصاص في هذا المجال·
وشدد النواب خلال أحاديثهم على أن الاستثمار في قطاع الخدمات السياحية مربح وذو جدوى اقتصادية مفيدة تعود إيجابياتها على الميزانية العامة للدولة، كما أنها تساهم في إنهاء أو تقليل مشكلة البطالة التي يعاني منها المجتمع الكويتي·
وأشار النواب إلى أن مقومات إنشاء صناعة سياحية في الكويت متوافرة بشكل جيد من حيث التضاريس والمناظر الطبيعية ووقوع البلاد على أهم الممرات المائية في المنطقة والعالم والموقع الجغرافي المميز، موضحين أن المشكلة تكمن في عملية إدارة هذه المرافق والمنشآت بالصورة التي تتوافق ومتطلبات النجاح في هذا القطاع·
ففي البداية أوضح النائب عبدالوهاب الهارون أنه على اتصال دائم مع وزير الإعلام الشيخ أحمد الفهد الأحمد الصباح في هذا الشأن، مشيراً إلى أن قانون إنشاء وزارة الإعلام ينص صراحة على أن يكون من مسؤوليات وزارة الإعلام تطوير السياحة وتوفير البنية الأساسية لذلك مع السعي لتسهيل جلب السائحين إلى الكويت·
وأضاف أن هذا الأمر يندرج تحته كل ما يتعلق بهذا القطاع من فنادق ومتاحف ومراكز ترويحية ومطبوعات مشيراً إلى أن هذا الأمر كان متوافراً في السابق عندما كان هناك وكيل وزارة مساعد في وزارة الإعلام لشؤون الترويح السياحي وهو المرحوم صالح شهاب، إلا أنه وبعد وفاته انتهى هذا الدور· وقال الهارون إنه آن الأوان لإعادة تنمية هذا القطاع موضحاً أن جميع الدول الخليجية اتجهت إلى تطوير قطاع السياحة لديها لأسباب عدة أهمها أن قطاع الخدمات السياحية مهم جداً في الجانب الاقتصادي، كما أنه يساعد في توفير فرص عمل للعمالة الوطنية، وأنه يوفر فرصاً استثمارية جديدة داخل البلد· واستطرد الهارون أن الكويت معدة إعداداً جيداً لهذا لأمر ولديها بنية أساسية لإنشاء مثل هذه الهيئة، مثل الواجهات البحرية ومجمعات الأسواق التجارية والمطاعم ومراكز الترفيه والقرى السياحية التي تحتوي على الشاليهات ومقومات الترفيه بالإضافة إلى المسارح وغيرها· وطالب الهارون الحكومة بضرورة استثمار مثل هذا النشاط السياحي بحيث يكون له مردود مالي واقتصادي على البلد متأملاً من الحكومة التعاون مع ما طرحه من اقتراح حول إنشاء هيئة عامة للسياحة·
ومن جانبه أكد النائب د· أحمد الربعي على حاجة الكويت الفعلية لإنشاء مثل هذه الهيئة تشارك فيها جميع مؤسسات الدولة المختلفة والتي لها صلة بقطاع السياحة· وتطرق إلى قضية حساسة ومهمة في الوقت نفسه وهي قضية إدارة المرافق السياحية وقطاع السياحة بشكل عام، ضارباً بذلك أمثلة على إسبانيا التي لا يوجد فيها مرافق سياحية سوى البحر ومع ذلك يرتادها في السنة قرابة الستين مليون سائح، ومصر التي يوجد فيها كل أنواع الأنشطة السياحية ومع ذلك لا يزورها سوى أربعة ملايين سائح في كل عام فقط، يقابلها أربعة ملايين سائح يرتادون تونس في كل عام· وأضاف أن القضية هي قضية إدارة وفن في التعامل مع مثل هذه الأنشطة التي لو استغلت بشكل جيد سيكون لها مردود إيجابي على مستوى النشاط الاقتصادي في البلد وانعكاس إيجابي على المستوى الاجتماعي في الدولة بشكل عام·
من جانبه اعتبر النائب د· عبدالمحسن المدعج أن الكويت تعتبر من الدول السياحية، لكنها من الممكن أن تكون مركزاً اقتصادياً وثقافياً مهماً في المنطقة كما كانت في فترة من الفترات· وأضاف أن الكويت لها خبرة طويلة ونحن سباقون عن دول المنطقة في هذا الجانب، ولكن الفترة الأخيرة ونتيجة لسوء الأداء في الأجهزة الحكومية والتقصير في اتخاذ القرارات المهمة ذات العائد الإيجابي على الدولة خلال العقود الثلاثة التي مرت بها الكويت من انغلاق أصبح البلد بهذه الصورة من الوضع الاقتصادي السيئ تفَّر الكثير من الناس من القدوم إلى الكويت بسبب بعض الإجراءات·
وقال المدعج: إن هذا الأمر ليس طبيعياً على الإطلاق فنحن ننادي أن يكون هذا البلد بلداً مفتوحا على جميع المستويات وتحديداً على المستويين الثقافي والاقتصادي، مطالباً بضرورة تضافر الجهود للعودة بالكويت إلى سابق عهدها المزدهر·
أما النائب جمال العمر فتمنى من الحكومة الاهتمام بالقطاع السياحي مؤيداً وبشدة اقتراح إنشاء هيئة عامة للسياحة توضح اختصاصاتها وتحدد مهامها خصوصاً وأن الدولة تمتلك مقومات إنشاء مثل هذه الهيئة·· وأضاف في هذا المقام نستذكر المرحوم صالح شهاب الذي كان يشغل منصباً من اختصاصاته الفعلية الاهتمام بهذا القطاع مشيراً إلى أن الظروف في السابق كانت صعبة ومع ذلك استطاع العاملون والمهتمون في قطاع السياحة إنجاز وتحقيق مكاسب فعلية وحقيقية في هذا الجانب، مع عدم توافر المقومات الموجودة في وقتنا الحاضر من فنادق ومطاعم وأماكن ترفيهية ومجمعات تجارية وأسواق وغيرها·
وقال: لاشك أن الكويت لديها مقومات فعلية لإقامة مثل هذه الهيئة وهي تتمتع بموقع استراتيجي مهم جداً، لذلك لا يوجد ما يمنع من إقامة مثل هذه الهيئة مشيراً إلى أن الكويت تستطيع منافسة باقي الدول التي اهتمت بالقطاع السياحي في السابق إلا أنها تحاول من خلال الإمكانات المتاحة الاقتراب من المستوى الفعلي لتلك الدول، موضحاً أن الأفكار تتجدد مع كثرة الأعمال والاهتمام بهذا القطاع وصولاً إلى صناعة سياحية رائدة·