خلال القرن الماضي، أعاد العملاق الأمريكي جنرال موتورز رسم هيكلية شركته بتقسيمها الى شركات، منها: شيفرولية المتخصصة في السيارات الشعبيه التي تتحلى بتكنولوجيا متقدمة وأسعار يمكن أيا كان تحملها، و”اولدزموبيل” التي تتوجه بسياراتها العائلية الى الطبقة المتوسطة العليا، و”جي ام سي” التي انفرد إنتاجها بطابع شبه عسكري لقيام معظمه على سيارات تندفع بعجلاتها الأربع·
ومن هذا التقسيم نتج أيضا فرع بونتياك الذي أعطته جنرال موتورز طابعا رياضيا، في مقابل توفيرها صورة مميزة لبويك الشهيرة بسياراتها المترفة والمعتدلة السعر، في حين ميزت إنتاج كاديلاك بالترف والفخامة ووجهته الى النخبة·
ومنذ سنوات غير بعيدة، ابتكر العملاق الأمريكي فرعا جديدا أطلق عليه تسمية “ساتورن” وعمل من خلاله على دخول قطاع السيارات العائلية الصغيرة·
الاتجاه نحو التخصص
الهدف من تلك الخطوة تتمثل في اتجاه جنرال موتورز الى التخصص، أي تقسيم الشركة الأم لشركات متعددة يعني كل منها بإنتاج معين له مستهلكوه ومحبوه·
ونجحت الخطة خلال القرن الماضي الى أن بدأت عمليات الدمج بين شركات صناعة السيارات، فأدت الى تبدل القاعدة العامة التي كانت تقضي بتخصص كل شركة في إنتاج معين، لمصلحة قاعدة جديدة شرعت الشركات على أساسها في التعاون في ما بينها، واستعارة قواعد بعضها بعضا لتوفير سيارات تغطي كل شرائح المستهلكين، والأهم بيعها بأسعار منافسة·
أما اليوم، فكل من يحب السيارات وعالمها يتساءل عما يدور في كواليس جنرال موتورز، خصوصا التغييرات التي تجريها في فرع كاديلاك الذي كان، فيما مضى، متخصصا في السيارات المترفة دون غيرها، والذي يتصور الجميع سياراته كأنها عربات مخصصة للأثرياء ممن تجاوزوا الستين من العمر!
هذه الصورة التي أثرت سلبا - ولا تزال - في سمعة كاديلاك، بدأت اليوم تتبدل، فكاديلاك قدمت أخيرا سيارتها المترفة إاسكالايد” التي تندفع بالعجلات الأربع، وهي تعمل في الوقت نفسه على وضع اللمسات شبه النهائية على سيارة “رودستر”، ومن ناحية أخرى، أعلنت “كاديلاك” أنها ستقدم سيارات جديدة بمعدل واحدة كل عام حتى عام 2010”·
تغيير خطوط الإنتاج
ومع تبدل الاتجاه العام لجنرال موتورز التي قررت وقف تصدير سيارات بونتياك وأولدز موبيل وبويك الى عدد من الأسواق، ومنها أسواق الشرق الأوسط، كان من الضروري جدا تبديل صورة كاديلاك، خصوصا بعدما برهنت الدراسات والأبحاث أن شركة كاديلاك لا يمكن أن تستمر في ظل إنتاجها سيارات سيدان كبيرة وسوبر مترفة فقط، فالمنافسة في هذا الحقل عاتية، وتشمل كل شركات صناعة السيارات في العالم تقريبا·
من ناحية أخرى، برهنت الأيام والمبيعات لجنرال موتورز أن ليس في إمكان أي صانع تأمين استمراره في حال حصر إنتاجه بفئة محددة من السيارات، وخير برهان على ذلك هو اختفاء معظم الصانعين البريطانيين المتخصصين بالسيارات السوير الرياضية دون غيرها، إن لم نقل جميعهم·
أفكار جديدة
وفي إطار سعيها الى تأمين استمرارها، كان على كاديلاك أن تفكر جديا في التحول نحو إنتاج سيارات من كل الفئات والطرازات، مع المحافظة على الطابع العام الذي طالما ميزها، أي الترف والفخامة والتكنولوجيا المتقدمة·
وبناء عليه، بدأت كاديلاك بتنويع إنتاجها الذي يقوم اليوم على سيارات سوبر مترفة من الفئات الكبيرة (دوفيل دي تي اس)، والمتوسطة (سيفيل)، والصغيرة (كاتيرا)، وسيشمل سيارة رودمستر الجديدة التي سترى النور خلال عام 2003· من جهة أخرى، لم تغفل كاديلاك الرواج الكبير الذي تلاقيه سيارات الدفع الرباعي في كل الأسواق، فسارعت الى دخول هذا الميدان بسيارتها الجديدة “إسكالايد” المندفعة بعجلاتها الأربع والتي تجمع بين مفهومي سيارات النقل العام والسيارات العائلية الكبيرة، إضافة الى تركيزها على مبدأ الترف والفخامة·
ومع إعلان تقديم سيارة جديدة كل عام خلال السنوات التسع المقبلة، قد نرى سيارة متعددة الاستعمال من كاديلاك أو أخرى سوبر رياضية أو حتى واحدة من فئة الشاحنات الخفيفة·