عـــــربـي
يوسف ذياب خليفة
1 - بداية
وقف رجل وقفة عسكرية، أمام رجل نحيل يجلس خلف مكتب عتيق، وكان نصفه بشرياً والنصف الآخر آلياً وقال:
- سيدي، أعتقد أنه يجب علينا أن نبدأ بالقلق بشأن العرب الآن·
سأله الرجل النحيل:
- لماذا؟
أجاب:
- لقد بدؤوا يركبون الباص بنظام!
***
2 - عربي
دفع الباب بقوة، وصرخ:
- يا امرأة، أين السلاح؟ شرفي··· أرضي··· كرامتي·
سألته بخوف:
- ما بالك؟
قال بانفعال:
- كلب بال في الحديقة·
***
3 - الحل الأخير
فتح التلفاز، شاهد الأخبار، كوارث وحروب، تضايق فخرج من البيت، رأى حادث سيارة، وأدخنة في السماء، وطفلاً يبيع سلعة في الشارع، ومواطناً يضرب عامل نظافة مسكيناً، عاد إلى البيت وقد قرر الانتحار، ولكن الانتحار حرام، فانتحر عقله·
4 - تضحية
اندفع بقوة، يواجه سيل الرصاصات التي تنطلق في اتجاهه ومن حوله، كان يجب أن يصل إليها، يجب أن ينقذها، وجدها أخيراً وقد سقطت من كثرة رصاصات المحتل، احتضنها بقوة وساعدها على الوقوف، فهي تمثل كل حياته، كان يجب أن تعيش حتى وإن كان الثمن تلك الرصاصات الخمس التي سكنت جسده، وبعد انتهاء القتال واندحار العدو، وجدوه شهيداً وكان لايزال يمسك بها، يمسك بالعصا، ضحى بحياته لأجل عصا، تحمل علم وطنه·
***
5 - إلى متى؟
منذ أن رحل، وكل دمعة شوق تذرف من عينيها، كانت تجمعها في قنينة صغيرة، فتسقي بها تلك الوردة الصفراء التي مازالت حية منذ أحد عشر عاماً بجانب صورته، صورة زوجها الأسير·
***
6 - إعدامات
في أحد السجون العربية، يصرخ الضابط:
- استعد·· صوّب·· أطلق·
ثم شطب اسماً في ورقة يحملها وقال:
- ها قد أعدم السجين المدعو بالحرية، حسناً أين السجينة المدعوة بالحب؟
***
7 - جرأة
تردد··· مد يده·· تردد مرة أخرى، نظر من حوله، لم يكن هناك أحد، نظر مرة أخرى ليتأكد، فتح النافذة قليلاً، فتحها أكثر، مد رأسه استنشق الهواء بعمق، أصابته رصاصة قناص في رأسه·