رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت25 ذو الحجة -2 محرم 1422هـ الموافق 9-15 مارس 2002
العدد 1517

الأمير عبدالله في حوار امتد لثلاث ساعات
إن لم ترغب واشنطن بدور الوسيط فلتدع لغيرها القيام به

 

“ تايم “

·   هناك جهات تريد الإيقاع بين واشنطن والمملكة

·   الأمم المتحدة يجب أن تقود الحرب على الإرهاب

·   سياسات الإذلال والقتل الإسرائيلية تدفع الفلسطينيين للعنف

·   بن لادن استغل مشاعر الاستياء في العالم العربي لارتكاب جريمة 11 سبتمبر

·   الخلافات والانقسامات تهدد الأمن والاستقرار في العالم العربي

الرياض - من سكوت ماكليود (تايم):

أكد ولي العهد السعودي الأمير عبدالله على متانة العلاقات الأمريكية - السعودية ونفى وجود عداء بين البلدين أو خلاف بشأن التواجد العسكري الأمريكي في المملكة وأعرب عن شكه في وجود جهة ما تريد دق إسفين بين البلدين·

وأوصى الأمير عبدالله بأن تكون أي حرب ضد الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة وأن لا تخوضها الولايات المتحدة منفردة بسبب صعوبة هذه الحرب وتكاليفها الباهظة على المستويين الإنساني والمادي·

وأبدى معارضته لتوسيع الحرب على الإرهاب لتشمل إيران والعراق وأكد أن إيران تمثل عنصر استقرار في منطقة الخليج، كما عارض استخدام القوة لإسقاط النظام العراقي·

وشدد الأمير عبدالله على أن كل ما يريده العرب في مسألة الصراع هو العدالة·· ودعا الى نشر قوات دولية تفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين تمهيدا للعودة الى طاولة المفاوضات· كما حث واشنطن على أن تضطلع بدور رئيسي في عملية السلام الشرق أوسطية وإن لم تكن راغبة في ذلك فعليها أن تسمح لغيرها القيام بهذه المهمة·

وحذر الأمير عبدالله من تصفية ياسر عرفات لأن مثل هذا الحادث من شأنه أن ىهز مصداقية كل من يتورط في هذا العمل والى الأبد”·

ووصف هجمات 11 سبتمبر بأنها جريمة مروعة واتهم أسامة بن لادن باستغلال مشاعر الاستياء من السياسات الأمريكية في العالمين العربي والإسلامي لارتكاب هذه الجريمة غير الإنسانية·

ودافع عن الاتهامات بوجود تطرف إسلامي في المملكة، وقال إن التطرف موجود في كل الأديان وكل البلدان وأن الإسلام بريء من هذه الممارسات الإجرامية، ونفى أي وجود لتنظيم القاعدة على الأرض السعودية·

جاء ذلك في مقابلة أجراها مدير مكتب مجلة “تايم” في القاهرة سكوت ماكليود مع الأمير عبدالله وذلك خلال ثلاث ساعات·

وفيما يلي نص المقابلة:

 

·   ما حقيقة الحديث الدائر حول التوتر في العلاقات السعودية - الأمريكية؟

- كيف يمكن لعلاقة ظلت قوية وثابتة لأكثر من ستة عقود أن تكون موضع تساؤل بهذا الشكل؟ إن لدي إحساسا بأن هناك بعض الاستياء من هذه العلاقة ومن المملكة، لا أفهمه بصراحة· فلا بد أن جهة ما تحاول أن تدق إسفينا بيننا، وأود أن أوضح شيئا بشكل جيد، وهو أنه لا عداء أبدا بين الحكومتين الأمريكية والسعودية أو بين الشعبين الأمريكي والسعودي·

 

·   هل تآكل الترحيب الذي كان يحظى فيه التواجد العسكري الأمريكي في المملكة؟

- لم يحدث أي نقاش بأي شكل حول هذا الموضوع: ولا نفكر بإثارة هذه المسألة على الإطلاق· وإذا حان الوقت لذلك، فسوف نناقش الأمر مع الحكومة الأمريكية·

 

·   هل تؤيديون أم لديكم تحفظات على الحرب الأمركية ضد الإرهاب؟

- أود أن أبدأ بالقول أن الولايات المتحدة دولة صديقة لنا· ومصالح الولايات المتحدة مهمة لنا كما هي مصالحنا تماما· ولا يمكن للولايات المتحدة أن تخوض هذه الحرب بمفردها· فمثل هذه الحرب ستكون مرهقة وصعبة وباهظة التكاليف على المستويين الإنساني والمادي، كما أنها ستؤدي الى زيادة أعداء واشنطن·

ولا يمكن لأمريكا أن تكون الشرطي الوحيد في العالم· وأوصي بأن توقع كل الدول - تحت مظلة الأمم المتحدة - على اتفاق دولي بهذا الشأن والالتزام بمحاربة الإرهاب والمخدرات· وأن تتم معاقبة أي دولة ترفض مكافحة الإرهاب والمخدرات·

 

·   هل تجبذون توسيع الحرب على الإرهاب ليشمل العراق وإيران، الدولتين العضوين في “محور الشر”؟

- لا أعتقد أن الحرب على الإرهاب تنطبق على العراق وإيران، فإذا كانت لديكم حالة إرهاب إيراني أو عراقي، فهي من عمل مجموعة صغيرة وليست سياسة حكومية·

 

·   هل تمثل إيران عامل عدم استقرار؟

- إيران تسهم في استقرار منطقة الخليج· في الماضي كانت هناك توترات، لكن تم التغلب عليها· وإيران دولة كبيرة ومن مصلحتها ومصالح جميع دول الخليج أن تتم تهدئة الأمور وحفظ الاستقرار·

 

·   ماذا ستقولون بشأن أي خطة أمريكية لاستخدام القوة وتغيير النظام في العراق؟

- أعطيت جوابي على هذا السؤال للرئيس جورج بوش، وهو الجواب ذاته على هذا السؤال·

 

·   لقد انتقدتم إدارة بوش بشأن موقفها من المسألة الفلسطينية، ولكن ما الحل الذي تقترحونه لهذه المسألة؟

- أرد على هذا السؤال بكلمة واحدة: العدالة، ولدينا الوسائل والأساليب الكفيلة بإيجاد الحل· فهناك خطة تينيت وتقرير ميتشيل· فهناك بشر على الجانبين لديهم عواطف تؤثر في أفعالهم وردود أفعالهم· فمن جانب، هناك شعب، بمن فيهم الأطفال، يتعرض للإذلال والقتل وتقتلع أشجاره وتصادر أراضيه· وهذا يقود الى فقدان الأمل والرد· وفي الجانب الآخر، شعب يتعرض لعنف متواصل وبدأ يفقد الأمل أيضا· وكخطة أولى، يمكننا الفصل بينهما ونشر قوات لحفظ السلام، وحينئذ يصبح الظرف ملائما لممارسة الضغط على الطرفين من أجل العودة الى طاولة المفاوضات·

 

·   من الذي يمارس هذا الضغط؟

- الولايات المتحدة تضطلع بالدور الرئيسي، فهي تمنح هذه العملية مصداقية وفعالية كبيرتين·

أما إذا لم تكن لدى واشنطن الرغبة بالإسهام بهذه العملية، فعليها أن تسمح لغيرها القيام بذلك·

 

·   هل توافقوني على مقولة أن العنف هو خطأ عرفات؟

- لا يمكن لعرفات أن يخضع كل الفلسطينيين، ولا سيما إذا كانوا يتعرضون للقصف والقتل على يد الإسرائيليين، وربما لا يكون الشعب الإسرائيلي هو الذي يتحمل الذنب·

فالمسؤولية تقع تحديدا على الشخص الذي يعطي الأوامر (بالقتل)· ولا يمكننا كسر دائرة العنف في وقت يصدر فيه رئيس وزراء إسرائيل الأوامر لإلقاء القنابل وإرسال الدبابات لاحتلال القرى·

 

·   ماذا سيحدث لو تمت تصفية عرفات سواء جسديا أو كشريك للسلام؟

- لا قدر الله، فهذا سيهز العالمين العربي والإسلامي ويدمر مصداقية كل من تورط في ذلك· والى الأبد·

 

·   هل كشفت أحداث 11 سبتمبر عن عيوب في المجتمع السعودي؟

- ما حدث كان جريمة مروعة· لقد غيرت العالم· وبن لادن إنسان منحرف يكره الولايات المتحدة، ويكرهنا أيضا· وقد استغل مشاعر الاستياء التي تراكمت ضد الولايات المتحدة في العالمين العربي الإسلامي لمحاولة ارتكاب وتبرير جريمة قاسية وغير إنسانية· ولو كان مسلما حقيقيا لالتزم بمبادئ دينه·

 

·   يقول البعض إن الإسلام على النمط السعودي والمؤسسة الدينية القوية في بلادكم أدت الى خلق المناخ المواتي لظهور بن لادن·

- هذا ليس صحيحا· ومن سوء الحظ أن التطرف موجود في كل الأديان وفي كل أمة· وفي المملكة، كان هناك بعض التطرف الذي أخذنا نشهد تراجعه، وأظن أن هذا الاتجاه سوف يستمر·

وقد اتخذ كبار علمائنا مواقف علنية واضحة كان لها تأثير كبير على آخرين أكثر تطرفا· فبعض الناس لديهم عقول ضيقة أو منغلقة بصرف النظر عن دينهم· وهذا لا ينطبق على المبادئ النبيلة لأديانهم·

 

·   هل اكتشفتم من التحقيقات حول تنظيم القاعدة أن ثمة تهديدا للمملكة؟

- إننا نأخذ مسألة الأمن بجدية بالغة· وحتى الآن، ولم نكتشف أي وجود لشبكة القاعدة في المملكة·

 

·   هل البيت العربي على ما يرام؟

- لا، وأقترح أن نتطلع الى أوضاعنا الداخلية وأن نمتنع عن إلقاء اللائمة على جهات خارجية أو قوى استعمارية وهمية· وما نراه في العالمين العربي والإسلامي هو خلافات وانقسامات·

ولو كنا أكثر انسجاما، لتمتعنا بحالة أفضل من الأمن والاستقرار وسنحظى باحترام أكبر من العالم·

 

·   ألم يكن عليكم أن تتحركوا جريا بدلا من المشي؟

- من الصعب أن تغير بسرعة، ما لم يكن من الضروري أن تفعل ذلك· فالتغيير بخطى وئيدة يكون أقل زعزعة للتوازن الاجتماعي، وإنها نعمة من الله نتمكن من التغيير التدريجي والمستمر·

طباعة  

“ هيرالد تريبيون “
المبادرة السعودية قد تغيّر مسار الصراع في المنطقة

 
“ نيويورك تايمز “
الأمير عبدالله وضع الكرة في ملعب واشنطن