رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت25 ذو الحجة -2 محرم 1422هـ الموافق 9-15 مارس 2002
العدد 1517

“ هيرالد تريبيون “
المبادرة السعودية قد تغيّر مسار الصراع في المنطقة

·         إسرائيل تعتقد أن التطبيع ضمان لديمومة السلام مع العرب

·         المبادرة قد تحدث اختراقاً يشبه زيارة السادات للقدس

 

بقلم: شاي فيلدمان - مدير مركز جافي للدراسات الاستراتيجية التابع لجامعة تل أبيب

إذا امتلك الأمير عبدالله ولي عهد المملكة العربية السعودية الشجاعة لعرض مبادرته على القمة العربية المقبلة في بيروت، فربما يجد نفسه يدفع بالتطور الأكثر إيجابية في الصراع العربي - الإسرائيلي منذ سنوات· إن دعوة الدول العربية للإعلان عن أنه مقابل انسحاب إسرائيل لحدود عام 67، فإنها ستكون مستعدة “لتطبيع” العلاقات مع إسرائيل، قد تساعد في قلب مسار العنف الإسرائيلي الفلسطيني·

فالخطوة التي ربما كانت تستهدف في الأصل أن تكون حملة علاقات عامة لاستعادة سمعة المملكة العربية السعودية قد تكتسب الآن أهمية استراتيجية، وذلك لأن الاقتراح، في الوقت الذي لا يتضمن خطة مفصلة لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، وفي الوقت الذي تجنب فيه أي إشارة إلى أكثر القضايا إثارة للخلاف في هذا الصراع، إلا أنها قد تسهم في تقليص حدة الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين·

فالإسرائيلون والعرب على حد سواء، يفهمون “التطبيع” على أنه تطبيق عمليات تواصل وتفاعل بين الشعوب تتراوح بين التبادل السياحي والتجاري إلى التبادل الطلابي والثقافي· وقد ظلت إسرائيل تتوق إلى مثل هذا التواصل ليس بدافع الحاجة إلى التسوق من الأسواق العربية، بل لأنها تعتقد أن السلام بمستوياته المختلفة سيكون أكثر ثباتاً وديمومة· والتطبيع في نظر إسرائيل، أصبح يُعتبر إجراء أمنياً مهماً·

وفي المقابل، يرى العرب في الدعوات للتطبيع، على أنها دفع لهم للقبول بإسرائيل بالمعنى الأكثر عمقاً، ولذلك، فإن تمنع العرب عن التطبيع، دعا الكثير من الإسرائيليين للاعتقاد بأن العرب مازالوا يشككون في مسألة شرعية الدولة اليهودية أصلاً واعتبار أن اتفاقات السلام مع إسرائيل ليست أكثرمن هدنة موقتة، يعودون لانتهاكها حين يميل ميزان القوى لصالحهم·

وتخوفاً من هذا الاحتمال، ظل الإسرائيليون يحجمون عن التخلي عن أراض، مما جعل التوصل إلى اتفاقات سلام مع جيرانهم العرب أمراً مستحيلاً· والمبادرة السعودية باقتراحها التطبيع - وليس فقط السلام - تعالج عنصراً أساسياً جداً من عناصر التخوف الإسرائيلية·

رسالة واضحة

إن تبني القمة العربية المقبلة في بيروت للمبادرة السعودية من شأنه أن يبعث برسالة واضحة للإسرائيليين، ففي الوقت الذي تعارض الدول العربية بقوة استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي التي احتلها في حرب 67، فإنها تبدي الرغبة في القبول بإسرائيل حال إنهاء الاحتلال·

والفرص التي ستفتحها مثل هذه الخطوة، على الصعيد النفسي والاقتصادي قد تؤثر في الجدل العام في إسرائيل بصورة لا تقل عمقاً عما فعلته زيارة الرئيس السادات للقدس عام 77·

وتؤثر المبادرة السعودية كذلك على الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني· فمن الدروس الكثيرة التي يمكن استفادتها من الجهود السابقة لإنهاء الخلاف بين الشعبين، أن حل هذا الصراع بالغ الصعوبة إذا انحصرت الجهود بين الإسرائيليين والفلسطينيين بمفردهم·

فمن بين القضايا الأساسية الخمس الخاضعة للمفاوضات هناك قضيتان لا يمكن حلهما دون الدعم الفعال من العالم العربي هما محنة اللاجئين ومصير مدينة القدس· لقد كان واضحاً أنه لن يسمح سوى لعدد قليل من اللاجئين بالعودة إليها، وأنه سيتم توطين عدد كبير منهم في الدولة الفلسطينية المستقبلية ويتم استيعاب عدد آخر في دول أخرى مثل كندا واستراليا وبعض الدول العربية· ومع ذلك، فإنه لم يتم إشراك أي من هذه الدول في المفاوضات التي تهدف إلى حل هذه القضية· وبالنسبة إلى مدينة القدس، تعرض ياسر عرفات لانتقادات واسعة في العالم العربي لرغبته في وضع مدينة القدس على طاولة المفاوضات· ويقول الكثير من العرب إن القدس قضية إسلامية وإن الفلسطينيين لايملكون تفويضاً للتفاوض على مصيرها· والآن، فإن دور الدول العربية - بموجب مبادرة الأمير عبدالله - سيتغير من دور الحكم الذي يجلس على مقاعد الاحتياط إلى المشاركة الفاعلة ووجودمصلحة لها في نجاح المفاوضات·

وهكذا، فإن المبادرة السعودية لا تعد فقط بتغيّر الحوار العربي - الإسرائيلي بطريقة ترجح كفة استئناف المفاوضات· كما أن من شأنها أن تحسن فرص نجاح هذه المفاوضات في حالة استئنافها·

طباعة  

الأمير عبدالله في حوار امتد لثلاث ساعات
إن لم ترغب واشنطن بدور الوسيط فلتدع لغيرها القيام به

 
“ نيويورك تايمز “
الأمير عبدالله وضع الكرة في ملعب واشنطن