رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت25 ذو الحجة -2 محرم 1422هـ الموافق 9-15 مارس 2002
العدد 1517

متحف جديد يعرض تاريخ السلاح العماني

قال سعود بن إبراهيم البوسعيدي وزير الداخلية العماني عند افتتاحه للمرحلة الأولى من مشروع متحف الأسلحة التقليدية بقلعة نخل إن المشروع يعد من المشاريع الرائدة في السلطنة، والتي تهدف الى تعريف السائح بتاريخها ومعالمها· وقال إن السائح سواء من داخل أو خارج السلطنة يرغب في مشاهدة المقتنيات والأسلحة القديمة التي كانت تستخدم في تلك القلاع والحصون·

وأضاف أن خطة الاستفادة من القلاع والحصون بعد ترميمها، والتي تقوم بتنفيذها وزارة التجارة والصناعة حاليا، تعتبر مصدراً من مصادر جذب السياح وأصحاب المعرفة من الدارسين والخبراء وكذلك المواطنين الذين يرغبون في التعرف على تاريخ وتراث الأجداد·

وأشار الى أن مكاتب الولاة بمحافظات ومناطق السلطنة تعتبر مصادر معرفية وإرشادية للسياح والدارسين وكذلك مصادر لتزويد الخبراء والمختصين المعنيين بتطوير القلاع والحصون بأهم المعلومات التاريخية عن طريق مصادرهم التي يستقونها سواء كانت من المراجع التاريخية وكتب التراث أو من الكلام المحكي غير المكتوب من قبل الأهالي·

وقال مقبول بن علي بن سلطان وزير التجارة والصناعة إن الوزارة دأبت منذ أن أحيلت إليها تبعية الإشراف على 22 قلعة وحصنا على تنشيط هذه المعالم التاريخية البارزة التي تشتهر بها السلطنة وذلك من خلال البدء بمشروع لتطوير قلعة نزوى وحصن جبرين وقلعة نخل وقلعة الرستاق وحصن الحزم وحصن خصب·

وأضاف وزير التجارة والصناعة في بداية الحفل إن الهدف من ذلك استغلال هذه القلاع والحصون سياحيا لجذب أكبر عدد من الزوار سواء من داخل أو خارج السلطنة وتمكينهم من الاطلاع على ما تزخر به من روعة البناء ودقة الهندسة والتصميم المعماري بالإضافة الى ما توفره هذه المزارات التاريخية للشرائح المختلفة من الزوار من فوائد تعليمية وتثقيفية·

وأوضح وزير التجارة والصناعة أن اختيار قلعة نخل لاستضافة التظاهرة السياحية المتمثلة في متحف للأسلحة التقليدية يعود لطابعها التحصيني والدفاعي المتميز مشيرا الى أن المتحف يشتمل على عرض حي للأسلحة التقليدية القديمة بمختلف أنواعها، وكذلك يسلط الضوء على استخدام الأسلحة تاريخيا وعلى أهميتها الاجتماعية بالإضافة الى أهميتها العسكرية والاقتصادية، كما يحتوي البرج الأوسط الذي أقيم به المتحف على مجموعة مختارة من الأسلحة والتجهيزات التي يتراوح عمرها التاريخي ما بين القرن السابع عشر وحتى الماضي القريب·

وأوضح في تصريح للصحافيين أن السلطنة ترغب خلال الفترة المقبلة في التركيز على السياحة التاريخية والثقافية من خلال الاهتمام بالقلاع والحصون التابعة للوزارة من حيث تطويرها وتحويل بعضها الى متاحف ومعارض ثقافية مشيرا الى أن إقامة متحف للأسلحة التقليدية بقلعة نخل هي خطوة أولى وستتبعها خطوات أخرى لتشمل بعض القلاع والحصون الشهيرة في السلطنة كقلعتي نزوى والرستاق وحصون جبرين والحزم وخصب·

وقال إن البرنامج المعد من قبل اللجنة المشكلة من الجهات المعنية بالدولة كجامعة السلطان قابوس ووزارة التراث والثقافة وبعض الجهات في القطاع الخاص تتضمن اقتراحات عدة لتطوير هذه القلاع والحصون·

وقال محسن بن خميس البلوشي وكيل وزارة التجارة والصناعة للسياحة إن افتتاح متحف للأسلحة التقليدية بقلعة نخل يمثل المرحلة الأولى للمشروع السياحي حيث يحتوي على مجموعة نادرة من القطع والأسلحة والبنادق المختلفة سواء المملوكة من قبل الشخصيات المحلية أو تم استيرادها من بعض الشخصيات البريطانية وذلك بالتنسيق مع السفارة البريطانية في مسقط·

وأضاف أن للشركة المنفذة، وهي “شركة معارض الأسلحة التقليدية والقلاع” دوراً كبيراً في هذه المبادرة التي تمثل تجسيد أسلحة قديمة وتاريخية ذات قيمة تاريخية خلال المكان التاريخي مشيرا الى أنه ستتبع المرحلة الأولى التي تم افتتاحها اليوم مراحل أخرى تنقسم الى شقين: الشق الأول هو توسعة مساحة المعرض ليشمل مناطق أخرى في قلعة نخل والشق الثاني هو استبدال بعض قطع الأسلحة والبنادق بقطع أخرى·

وعن المشاريع السياحية الممكن إقامتها بولاية نخل قال محسن بن خميس البلوشي إن هناك جهوداً تبذل من قبل أبناء الولاية لتشكيل وتأسيس شركة مقفلة بهدف تنفيذ عدد من المشاريع السياحية التي تم الاتفاق عليها وتأمل وزارة التجارة والصناعة أن ترى هذه المشاريع النور في القريب العاجل خصوصا وأن الوزارة ملتزمة بدعم هذه المبادرات واحتضانها وتقديم كل الدعم والمساعدات والحوافز والتسهيلات·

ومن جانبه أعرب الشيخ علي بن ناصر المحروقي والي نخل عن سروره لاحتضان قلعة نخل المشروع السياحي المتمثل في متحف الأسلحة التقليدية قائلا إن قلعة نخل تعتبر تحفة معمارية ولها ماض عريق في الجانب الدفاعي والإداري بالولاية·

وأشار الشيخ علي بن ناصر المحروقي الى أن هذه الخطوة تعتبر دعما أساسيا لمسار تشجيع السياحة وهي تمثل بداية لخطوات مقبلة على طريق الاستفادة من القلاع والحصون في الترويج السياحي للمقومات السياحية وأماكن الجذب السياحي التي تشتهر بها مناطق وولايات السلطنة·

ومن جانبه أعرب القائم بالأعمال في السفارة البريطانية بمسقط في كلمته التي ألقاها في بداية الحفل عن سعادته بافتتاح المرحلة الأولى من مشروع متحف الأسلحة التاريخية متمنيا للمشروع كل النجاح·

وأشار الى أن المستويات العالية من التعاون بين الخبراء العمانيين والبريطانيين في هذا المشروع يعتبر أحد أروع الأمثلة على العلاقة الحديثة بين الثقافات التاريخية لكلا البلدين مشيدا بالعلاقات الوثيقة التي تربط السلطنة والمملكة المتحدة على كل المستويات والأصعدة·

يذكر أن فكرة إقامة متحف للأسلحة التقليدية بقلعة نخل قد تبنتها الشركة العمانية البريطانية المشتركة وهي “شركة معارض الأسلحة التقليدية والقلاع” حيث تم تحديد البرج الأوسط بالقلعة لاحتضان معرض الأسلحة القديمة·

ولدى وصول الزائر الى القلعة تستقبله البوابة الضخمة القديمة التي تعد المدخل الرئيسي للقلعة والتي تجمع بين القديم والحديث حيث تبدو وكأنها جمعت نماذج عدة من فنون النحت ليتشكل منها سمتان قلما اجتمعتا معا وهما سمة القوة والمنعة وسمة الجمال بما يعكسه من رفعة الذوق وشفافية وإبداع المصممين·

ومن الداخل يستطيع الزائر أن يلقي نظرة على ملحقات قلعة نخل المختلفة والتي من أهمها مسجد القلعة والمكتبة وغرفة الأولاد وغرفة الخدم ومخازن المؤونة والطعام والبرزة الشتوية وهي المجلس يجتمع فيه الوالي والقاضي لطرح قضايا الناس وأحوالهم وشؤونهم وفض نزاعاتهم·

أما البرزة الصيفية فهي تؤدي مهام البرزة الشتوية نفسها غير أنها مصممة بطريقة مختلفة بحيث تسمح للتهوية بالدخول من منافذها المتعددة ومن ثقوب خاصة لدخول الهواء في أثناء فصل الصيف·

ويوجد داخل القلعة أيضا غرفة الوالي التي تزخر بمختلف أنواع التحف النفيسة والفرش الوثيرة، ومجلس النساء حيث تتجلي فيه صنوف الفن المعماري مضافا إليه الأواني الخزفية والحلي الفضية، وغرفة الضيوف وهي مكان لإقامة الزوار والضيوف، وغرفة الحرس التي تؤوي حراس القلعة ويتم فيها تبادل نوبات الحراسة·

وعن سور قلعة نخل وأبراجها والباب الخارجي القائم حاليا فقد تم بناء هذه الجزئيات في العام 1250 هجري الموافق عام 1834 وذلك إبان حكم السلطان سعيد بن سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي ثم توالت عليها بعد ذلك الترميمات التي قامت بها وزارة التراث والثقافة بناء على التوجيهات من السلطان قابوس بن سعيد المعظم حيث تم في العام 1990 الانتهاء من المرحلة الأخيرة في ترميم القلعة وتجهيزها بالكماليات الحرفية والتحف الأثرية العمانية النادرة· وقد روعي في ترميمها استخدام الجص والصاروج الأحمر المأخوذ من جبال الحجر الغربي بالولاية·

وقال سالم بن سليمان الحراصي أحد الحراس والمرشد السياحي بقلعة نخل إن تلك الترميمات أكسبت القلعة رونقا جذابا وأبرزت فيها روعة الزخارف والتصميمات الفنية بحيث أصبحت منتجعا سياحيا تاريخيا يقصده الزوار من كل حدب وصوب·

وأوضح الحراصي أن القلعة تحظى بإقبال سياحي جيد من قبل السواح والزوار الذين يأتون إليها من داخل وخارج السلطنة كونها تمثل الواجهة الرئيسية للولاية وهي بمثابة مزار تاريخي ومتحف أثري يسلط الضوء على مختلف الجوانب الحضارية والاجتماعية بالولاية مشيرا الى أنه يتوافد الى القلعة عدد كبير من الزوار حيث يتراوح عددهم أحيانا ما بين 1000 الى 1500 زائر شهريا· أما في أوقات الذروة السياحية فإن القلعة تستقطب الكثير من السواح يفوق 1500 زائر شهريا·

طباعة  

سوء معاملة كبار السن لا يحظى بالاهتمام
 
ماذا تخفي كواليس “اللوفر”؟