رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت25 ذو الحجة -2 محرم 1422هـ الموافق 9-15 مارس 2002
العدد 1517

ماذا تخفي كواليس “اللوفر”؟

بالرغم من الابتسامة الساحرة المرتسمة على شفاه الموناليزا وهي قابعة في صالة العرض الخاصة بها في متحف اللوفر الفرنسي، فإن الصورة العامة ليست جميلة خلف كواليس أكبر متاحف العالم·

ففي البداية، أنحت هيئة تدقيق الحسابات التابعة للحكومة الفرنسية باللائمة على مظاهر سوء الإدارة والتبديد في إفساد متعة الزائرين الكثيرين لمتحف اللوفر بخلق طوابير طويلة ووجود أمني هزيل فضلا عن إغلاق الكثير من صالات العرض أمام العامة·

كما انخرط مدير اللوفر الجديد هنري لوبريت في نزاع علني عنيف مع رئيسته وزيرة الثقافة كاترين تاسكا حول مستقبل المتحف·

وبالطبع فإن هناك علاقة بين الأزمتين، فقد كشفت إدارة الحسابات في تقريرها عن أعمال اللوفر في الفترة من 1993 الى 2000 عن “مظاهر عجز مثيرة للقلق في تنظيم خدمات المتحف وانهيار مشروعات معهودة إليه”·

فعلى سبيل المثال، نوه التقرير الى أنه بسبب الإشراف الإداري لوزارة الثقافة على أكثر من نصف موظفي اللوفر البالغ عددهم 1900 موظف، فإن المتحف نفسه لا يستطيع التحقق من عدد الموظفين المتوافرين لمشروع أو توقع الوظائف الشاغرة·

وأعلن التقرير أن نقص الموظفين الناتج عن ذلك “يشكل أحد أسباب الإغلاق أمام العامة لعدد متزايد من صالات (العرض) حيث وصلت نسبة الصالات المغلقة الى 22 في المئة في عام 2000 مقارنة بخمسة في المئة في 1996”·

وقال التقرير إن عدد صالات العرض المقفلة ارتفع بنسبة أكبر من ذلك في يناير 2002 ووصلت الى 26 في المئة·

وانتقدت إدارة الحسابات أيضا كم الوقت الذي يقضيه الموظفون في فترات الراحة في أثناء العمل والذي “قد يصل الى ثلاث ساعات ونصف الساعة يوميا من جانب الموظفين العاملين في حجرات إيداع المعاطف وشبابيك التذاكر”·

وبالإضافة الى ذلك، فالمتحف لا يمكنه معرفة الرقم الحقيقي للأعمال الفنية التي يعرضها والتي تقدر بنحو 50 ألف عمل فني ولوحة لأن معظم هذه الأعمال التي حصل عليها المتحف في الفترة من 1850 الى 1870 غير مسجلة·

وقال التقرير “وما يثير دهشة أكبر أن عملية الجرد لا تسمح بإحصاء الأعمال الفنية المسجلة” لأن القوانين المتعلقة بعمليات الجرد غير مكتوبة وتختلف من إدارة الى أخرى·

وقد نشب النزاع بين لوبريت وتاسكا في منتصف يناير الماضي بعد تسرب بعض أجزاء التقرير الى صحيفة فرنسية، وتم الإعلان رسميا عن التقرير في 31 يناير·

وأدلى مدير المتحف المعين في 2001 بعقد مدته ثلاث سنوات بأول تعليق له، وقال لوبريت لصحيفة لوموند الفرنسية واسعة الانتشار “نحن نتفق بشكل كبير مع النتائج التي خلصت إليها إدارة الحسابات· والمشاكل التي أشار إليها التقرير يسهل تفسيرها حيث إنها تتعلق بالبنية· وتأتي هذه المشاكل بسبب حقيقة واحدة وهي الرعاية المفروضة على اللوفر”· وبمعنى آخر، القيود المفروضة من وزارة الثقافة·

يذكر أن الحكومة الفرنسية توفر حاليا 70 في المئة من ميزانية المتحف السنوية البالغة 110 ملايين دولار· ويجب على المتحف أن يقدم كشف حساب بأعماله لإدارتين بوزارة الثقافة مسؤولتين عن المؤسسات العامة·

وشكا لوبريت من اعتبار الحكومة أن أعمال توسيع المتحف التي استمرت 15 عاما والتي ضاعفت مساحة منطقته العامة ومساحات صالات العرض بأكثر من مرتين قد انتهت، مما دفعه هو ومساعدوه للتوسل لجهات راعية خاصة حتى تقدم التمويل اللازم للانتهاء من بعض صالات العرض·

وطالب لوبريت أيضا باستقلالية أكبر في إدارة المتحف وتوفير أموال أخرى للإبقاء على عدد أكبر من صالات العرض بالمتحف مفتوحة أمام العامة·

وقال لوبريت 49 عاما “دعونا نتكلم بصراحة من الصعب جدا إدارة اللوفر في حالته الراهنة· فلن يمكن علاج الاختلال الوظيفي دون تغييرات جذرية”·

وقال “إذا كنا نريد أن يرقى اللوفر لسمعته العالمية ويحقق النجاح المرجو، إذا كنا نريد أن يصنف اللوفر بجوار متحف ميتروبوليتان للفنون في نيويورك، فيجب توفير السبل لذلك”·

وسارعت تاسكا الى الرد علانية وجاء ردها مدهشا في لهجته والغضب الملازم له، فبعد أسبوع واحد من نشر الحديث في لوموند اتهمت وزيرة الثقافة، وفي الصحيفة نفسها، لوبريت الذي رشحته بنفسها للمنصب بتقديم “قائمة طويلة وخبيثة من الاتهامات التي تدين راعي هيئته”·

وانتقدت مناشدته العلنية قائلة “إنها تفتقد لأي إحساس بالتحفظ المطلوب من رئيس مؤسسة حكومية”·

وتساءلت تاسكا ببرود “ماذا يعني هذا الهجوم من جانب مدير اللوفر؟ إنه الجنون الإعلامي نفسه الذي أصاب كثيراً من مديري الهيئات العامة الذين يعيشون على الدعم الحكومي والذين يحلمون دائما بمزيد من الاستقلالية”·

ولا يبدو أن مشاكل اللوفر ستنتهي قريبا، فقد أدت هجمات 11 سبتمبر الإرهابية والانخفاض الحاد الذي مني به قطاع السياحة الى تراجع أعداد زوار المتحف بنسبة 13,3 في المئة حيث بلغ عددهم 5,2 مليون زائر في 2001 مقارنة بستة ملايين في عام 2000·

وقال لوبريت في حديث لمجلة لاكسبريس إن ذلك تسبب في خسارة اللوفر نحو ثلاثة ملايين يورو العام الماضي وأدى الى إلغاء أو إرجاء معارض وتقليص ميزانية الصيانة·

وقال لوبريت بتشاؤم “ولا نتوقع أن يتحسن الموقف في العام المقبل”·

ولكن بسبب مجهودات تاسكا سيحصل اللوفر على أموال أكثر من الحكومة العام الحالي كما أنه سيتولى إدارة موظفيه عام 2003 وهو ما سيمكن المتحف من افتتاح 90 في المئة من صالات عرضه في غضون عامين كما يؤكد مدير المتحف·

لكن تغييرا واحدا لم يتطرق إليه أحد ربما يسهم في حل إحدى مشكلات لوبريت، فبغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات الرئاسية والنيابية المزمع إجراؤها في الربيع الحالي، من المؤكد أنه سيكون هناك وزير جديد للثقافة في باريس·

طباعة  

سوء معاملة كبار السن لا يحظى بالاهتمام
 
متحف جديد يعرض تاريخ السلاح العماني