· قانونيا·· لا وجود لإسرائيل في الجغرافيا السياسية في المنطقة إلا من خلال القرار 181
· في مبادرة الأمير عبدالله يجب أن يسبق التطبيع مع إسرائيل انسحابها من جميع الأراضي المحتلة عام 1967 وتسوية قضية اللاجئين على أرضية القرار 194 وإلا أفرغت من محتواها
بقلم: دبي الحربي
حظي اقتراح الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي لحل الصراع العربي الإسرائيلي باهتمام عربي ودولي واسعين، وتراوحت ردود الفعل عربيا بين مؤيد ومعارض ومتحفظ أو من يرى أن ما رشح من الاقتراح يحتاج الى كثير من التوضيح، كونه يغفل حق العودة للاجئين الفلسطينيين الثابت في قرارات الأمم المتحدة لا سيما القرار رقم 194، وكذلك قرار الأمم المتحدة رقم 181 عام 1947 المتعلق بتقسيم فلسطين بين العرب والمهاجرين اليهود، والذي جعل في جانب من جوانبه بأن أي خلاف ينشأ بهذا الخصوص يرجع فيه الى محكمة العدل الدولية· ونحن في هذا السياق سنحاول التعليق على التوجه العربي السائد بالتعامل مع القرار 242 كأساس لحل الصراع العربي الإسرائيلي والذي نرى فيه توجها خطأ كبداية لأي حوار مع الجانب الصهيوني، وذلك لأن قرار 242 والعودة الى حدود ما قبل 5 يونيو 1967 ما هو إلا قرار هدنة ووقف لإطلاق النار، ولا يشكل حلا حقيقيا للصراع العربي الإسرائيلي، وإسرائيل لا وجود لها في الجغرافيا السياسية للمنطقة، إلا في إطار ما أعطاه للصهاينة واليهود قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947 أي القرار رقم 181، وهو القرار الذي يجب على العرب التمسك به عند الحديث عن الدولة الفلسطينية إذا كان لا بد من التنازلات فهو القرار الوحيد الذي يحدد بالخرائط والإحداثيات الموثقة دوليا تقسيم فلسطين بين العرب الفلسطينيين، والمهاجرين اليهود· أما القرار 242 فهو يتحدث على أبعد تقدير عن الأراضي العربية المحتلة عام 1967 “وتشمل أراضي مصرية وسورية وأردنية ولبنانية إضافة للضفة الغربية وقطاع غزة وكانتا ملحقتين بالأردن ومصر كإدارة مؤقتة بعد حرب 1948”· وهذا القرار يهمل بالكامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، بل هو في صيغته الإنجليزية يتحدث عن “أراض احتلت عام 1967” لا عن جميع الأراضي كما يفهم دوليا، وكما ورد في نصيه الفرنسي والإسباني، مما جعل الإسرائيليين وأعوانهم يتحدثون عن جزء من الأراضي المحتلة عام 1967· ومن هنا نرى أن التركيز على حدود ما قبل 5 يونيو عام 1967 يعطي تل أبيب وأعوانها الحجة للتنصل عن ما سبق من قرارات دولية ملزمة وتقارير البعثات الدولية، خصوصا المبعوث الدولي الكونت برنادوت الذي اغتيل على يد الصهاينة لجراءته في وصف الواقع، كما أن التركيز على القرار 242 يعطي مجالا للتنصل الإسرائيلي الغربي من قرار الأمم المتحدة رقم 194 المتعلق بعودة المهجرين وتعويضهم، وكما أسلفنا فإن إسرائيل لا وجود لها في الجغرافيا السياسية إلا في إطار ما أعطي لليهود في القرار رقم 181 لعام 1947، فلماذا نتجاهل الأساس ونتحدث عن موضوع جزئي وقرار مائع وخلافي، قد يصل الفلسطينيون والعرب إلى تسويات في إطار القرار 181 والأراضي المحتلة عام 1948، ولكن لا مجال لأي تسويات في إطار القرار 242، إذ إن الأخير كما هي الحال بالقرار 338 لعام 1973 لا يؤسس لحل بقدر ما كان هدنة لوقف إطلاق النار، بهدف التفاوض للوصول الى قرار التقسيم لعام 1947، وذلك بإشارته الى احترام الحدود الدولية ومن ثم قيام الدولة الفلسطينية·· إن عدم التمسك بالقرارين 181، و194 كأرضية للحوار للوصول الى حل شامل للصراع العربي الإسرائيلي، هو ضياع حقيقي للحقوق العربية والفلسطينية وعلى وجه الخصوص الجزء الأكبر من فلسطين، ففي القرار 181 الأراضي الفلسطينية مترابطة وغير موزعة كما هي عليه الحال الآن·· إن تركيز الحديث على القرارين رقم 242 لعام 1967، و338 لعام 1973 هو ضياع قانوني وتفريط في الانتفاضة الفلسطينية والدماء العربية لأن الأخيرين يتحدثان عن أراض عربية محتلة عام 1967 أي عن جزء من الجولان وأجزاء من فلسطين·· الخ، ويتجاهلان ما سواهما· وهذا ما عكسه الاهتمام الغربي بما أعلن من مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، لأنها تحدثت عن القرارين 242، 338، ولكن مبادرة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز كما نفهمها جاءت كما يقول إخواننا المصريون “هات من الآخر” فالرجل لم يخرج عن رأي الأغلبية الساحقة وربما الإجماع الحكومي العربي في هذا الخصوص، وإن الحديث عن السلام الشامل والعادل ما هو إلا تصريحات جوفاء، يتذاكى بها بعض الساسة العرب على الشعب العربي·· كما هي مقولات الأرض مقابل السلام!!، فما الأرض التي ستقدم مقابل السلام؟ هل هي الأراضي التي أعطيت لليهود طبقا لقرار التقسيم 181 لأنه (عطاء من لا يملك لمن لا يستحق)·· أم هي الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، أم هي - وهذا بيت القصيد - أراض جديدة مما احتلته إسرائيل في عامي 1967، 1973؟؟ فالرجل شدد على كامل الأراضي العربية المحتلة عام 1967، وهو يعرف السقف الذي تريده جميع الحكومات العربية والقيادة الفلسطينية، وباقي العرب والفلسطينون لا حول لهم ولا قوة·· ولذلك “جابها من الآخر”، ولكن هل القيادة الإسرائيلية الحالية أو سابقاتها تفهم هذا المغزى وتختصر المذابح وإراقة الدماء؟
لا أعتقد ذلك بل إن واشنطن تحت وطأة حربها “الجديدة” ضد ما يسمى بالإرهاب لا تريد حلا بل تريد الاستفادة من القدرات الإسرائيلية التي بنتها لهذا الغرض طوال العقود الماضية، واستغلال تأجيج وإطالة الصراع في الشرق الأوسط لتدجين الأمة والشارع العربي باستخدام الذراع الصهيونية والآلة العسكرية الأمريكية وهو الهدف من الوجود الإسرائيلي بالأساس، وهذا ما يفسره تحفظ واشنطن على ما أعلن من المبادرة السعودية، وكذلك تصريحات الساسة الإسرائيليين الذين أعلنوا صراحة أن إسرائيل لن تنسحب ولا تقبل العودة الى حدود 4 يونيو عام 1967·
نعلم أن الوضع العربي بائس ومترهل، وهذا البؤس والترهل هو نتيجة لسوء إدارة الصراع والأزمات والموارد البشرية والمادية من قبل القيادات العربية المتعاقبة، طوال العقود الماضية لدرجة أن حكومات الدول العربية ترى أن عداواتها فيما بينها وبين شعوبها أكثر من عداواتها مع إسرائيل، وتتصارع على أمتار فيما بينها وتتجاهل ما أخذه الصهاينة، بل كانت تتعامل مع إسرائيل بالسر وأحيانا علانية· إذا كان قرار التقسيم رفضته المملكة العربية السعودية والأمة العربية في أضعف حالاتها ومعظم دولها خاضعة للاستعمار فلماذا نفرط الآن بأكثر من ذلك وقد أصبحنا دولا مستقلة تملك العدة والعتاد والأموال الطائلة؟!
إن الصراع العربي الإسرائيلي يجب أن يكون شأنا عربيا وإن أي اقتراحات بهذا الخصوص يجب أن تتم من خلال الجامعة العربية ومن خلال تداول عربي - عربي، بل إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يجب أن يسير وفق الإجماع العربي· لا مجال للمبادرات الفردية إلا في إطارها العربي، فهي لم تجلب لنا إلا الزلل والآمال الخائبة، ابتداء من وقف العصيان العربي في فلسطين عام 1936 ومبادرات الملك حسين والسادات فجميعها لم تجلب لنا إلا مزيدا من الكوارث حتى اتفاقيات أوسلو لم تحقق إلا المزيد من التراجع والتنازلات، وها هو ياسر عرفات سجين في بلده وتحت رحمة الإرهابي الصهيوني أرييل شارون الذي يعيث فسادا في أرض فلسطين·
إن مبادرة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز يجب أن لا تضخم أكثر مما أراد لها الرجل، أي اقتراح لحقن الدماء، سيطرح على الجامعة العربية كمخرج للوضع الراهن أو يتم تداوله ليخرج بصيغته النهائية كاقتراح عربي يأخذ بعين الاعتبار كل المطالب العربية والفلسطينية وحق العودة ويجب أن لا يفهم أو يكون هدنة جديدة، تمهيدا لسباق جديد للتطبيع مع إسرائيل·· فالأمور لا تؤخذ بالعواطف ومحاولة حفظ دماء الفلسطينيين أمام العجز العربي فنحن جميعا يعز علينا ما يحدث لأشقائنا الفلسطينيين من حصار ومجازر، ولكن علينا أن ندعم صمودهم وألا نلتف على أهدافهم ونجبرهم على القبول بما نرى أنه الممكن الآن لهذا السبب أو ذاك·
وعلينا أن نتساءل: من الأكثر احتياجا الى الآخر أمريكا وإسرائيل أم نحن؟ وقبل أن نجيب على هذا السؤال فقط علينا أن ننظر الى أسواقنا وشوارعنا مقارنة بالآخرين، ومن هنا يجب أن ندرك أهمية سلاح المقاطعة الذي تخلينا عنه طواعية دون أن نحصل على شيء يذكر! ودون أن تتبلور أي صيغة واضحة ومتفق عليها للحل ومن هنا نرى الإيجابية الواضحة في مبادرة الأمير عبدالله أي أن هناك ربطاً واضحاً وجلياً في أن التطبيع مرتبط ولاحق لا سابق للانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967، هكذا نفهمه·· ولا مجال للتطبيع قبل ذلك أو قبل قيام الدولة الفلسطينية على الأرض· وإن كنا نشك أن يلتزم العرب بذلك، خصوصا وأن لإسرائيل سفارات وممثليات دبلوماسية وتجارية في الكثير من الدول العربية بالرغم من كل ما يجري· وقلة من الدول العربية الصامدة رسميا أمام هوس التطبيع الكامل مع إسرائيل· والواقع يشير الى أن أسواقنا مليئة بالبضائع والمنتجات الإسرائيلية بأسماء شتى والواردة لنا من كل حدب وصوب حتى من إسرائيل نفسها ومن شركات إسرائيلية في الخارج وأخرى مرتبطة بالكيان الإسرائيلي·
فعجبا لهذه الأمة التي تتنازع دولها فيما بينها على أمتار من الأرض، بينما هي في الوقت نفسه تعلن صباح مساء بالإقرار لإسرائيل بأراض لم تمنحها إياها أي وثيقة دولية أو قانونية ودون مقابل يذكر·
قرار التقسم 181
يحدد الدولة اليهودية بالآتي:
الدولة اليهودية
تحد القطاع الشمالي الشرقي من الدولة اليهودية (الجليل الشرقي) من الشمال والغرب الحدود اللبنانية، ومن الشرق حدود سورية وشرق الأردن· ويضم كل حوض الحولة وبحيرة طبريا وكل مقاطعة بيسان، حيث يمتد خط الحدود الى قمة جبال الجلبوع ووادي المالح· ومن هناك تمتد الدولة اليهودية نحو الشمال - الغربي ضمن الحدود التي وصفت فيما يتعلق بالدولة العربية·
يمتد الجزء اليهودي من السهل الساحلي من نقطة بين ميناء القلاع والنبي يونس في مقاطعة غزة، ويضم مدينتي حيفا وتل أبيب، تاركا يافا قطاعا تابعا للدولة العربية· وتتبع الحدود الشرقية للدولة اليهودية الحدود التي وصفت فيما يتصل بالدولة العربية·
وما عدا ذلك هو للدولة الفلسطينية مع ترتيبات خاصة فيما يخص القدس الغربية ويدعم ذلك بالخرائط ووصف لحدود كلا الدولتين رغم تداخلهما·
قرار رقم 242 (1967)
بتاريخ 22 (نوفمبر) 1967
إن مجلس الأمن،
إذ يعرب عن قلقه المستمر بشأن الوضع الخطر في الشرق الأوسط، وإذ يؤكد عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب، والحاجة الى العمل من أجل سلام دائم وعادل تستطيع كل دولة في المنطقة أن تعيش فيه بأمان،
وإذ يؤكد أيضا أن جميع الدول الأعضاء بقبولها ميثاق الأمم المتحدة، قد التزمت بالعمل وفقا للمادة 2 من الميثاق،
1 - يؤكد أن تطبيق مبادئ الميثاق يتطلب إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط ويستوجب تطبيق كلا المبدأين التاليين:
أ - انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في النزاع الأخير،
ب - إنهاء جميع ادعاءات أو حالات الحرب، واحترام واعتراف بسيادة ووحدة أراضي كل دولة في المنطقة، واستقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، حرة من التهديد بالقوة أو استعمالها·
2 - يؤكد أيضا الحاجة الى:
أ - ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية في المنطقة،
ب - تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين،
ج - ضمان حرمة الأراضي والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة عن طريق إجراءات من بينها إقامة مناطق مجردة من السلاح·
3 - يطلب من الأمين العام تعيين ممثل خاص ليتوجه الى الشرق الأوسط كي يجري اتصالات بالدول المعنية ويستمر فيها بغية إيجاد اتفاق، ومساعدة الجهود لتحقيق تسوية سلمية ومقبولة وفقا لأحكام هذا القرار ومبادئه·
4 - يطلب من الأمين العام أن يرفع تقريرا الى مجلس الأمن بشأن تقدم جهود الممثل الخاص في أقرب وقت ممكن·
تبنى المجلس هذا القرار، في جلسته رقم 1382، بإجماع الأصوات·
هل يمكن أن يعود اللاجئون إلى ديارهم؟
نعم لأن حق العودة مقدس وقانوني وممكن
حق العودة مقدس
لأنه في وجدان كل فلسطيني، وهو المطلب الأول لكل فلسطيني رغم خمسين عاماً من التشريد·
حق العودة قانوني
لأنه من حقوق الإنسان الأساسية أن يعود كل إنسان إلى وطنه·
لأن حق العودة وحق الملكية في الأرض والديار حق أبدي فردي وجماعي لا ينزعه احتلال أو سيادة دولة أو معاهدة أو اتفاق ولا يحق لأحد التنازل عنه بالنيابة·
لأن المجتمع الدولي يؤيد حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم بموجب قرار الجمعية العامة رقم 194 الذي أكدته الأمم المتحدة أكثر من 110 مرات·
لأن احتلال الأرض بالقوة غير مشروع وسيزول بزوال القوة·
حق العودة ممكن
لأن %78 من اليهود يعيشون في %15 من إسرائيل و%22 من اليهود يعيشون في %85 من إسرائيل، وهي أرض فلسطينية· ومعظم اليهود يعيشون في المدن، ولكن %2.7 فقط منهم يستغلون كل الأراضي الفلسطينية السليبة، ويعيشون في مجتمعات الكيبوتس التي أفلست الآن أخلاقياً واقتصادياً، وهجرها الكثير·
أي أن 200.000 يهودي فقط يستغلون 17.325.000 دونم هي إرث وتراث 5.248.185 لاجئاً فلسطينياً، محرومين من العودة، ومكدسين في المخيمات···
