ترجمة ملاك نصر
في الأسبوع الماضي ومع تزايد المذابح الدموية في الأراضي الفلسطينية تأتي شهادة صادقة من داخل إسرائيل من أحد جنود الاحتياط “بقوات الدفاع الإسرائيلية”، الذي عاش وعايش ويلات الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين على مدار عشرين عاماً هي مدة خدمته في الجيش الإسرائيلي·· فهو يقول: إنه بقدر ما نعيش في خوف من الإرهاب والحرب بقدر ما يعاني الفلسطينيون المزيد من الموت في كل ساعة والمزيد من الرعب في الحياة اليومية، فرعبهم أكبر من خوفنا لأنهم هم الواقع عليهم احتلالنا·
ومنذ عشرين عاماً مضت عندما التحقت بالجيش الإسرائيلي وقد حلفت اليمين بأن أدافع عن إسرائيل كنت شاباً متعصباً بسذاجة لوطني ولم يخطر في بالي أبداً أنه سيكون لزاماً عليّ أن أحارب في جيش متورط في ممارسات ليست أساسية أو تؤدي إلى الدفاع حقاً عن إسرائيل! وفي الحرب اللبنانية اكتشفت أيضاً أن الكثير من أفكاري وقناعاتي بالنسبة الى لبنان كانت خطأ· هنا رفضت في عام 1983 الخدمة في أعمال الاحتلال وقضيت 35 يوماً في السجن بسبب رفضي هذا·
واليوم·· كرائد احتياطي في “قوات الدفاع الإسرائيلية” مازلت أدافع عن بلدي ولكنني عازم على رفض أي مشاركة في “جيش الاحتلال” لأنه تسبب على مدار عشرات السنين في أن تصير إسرائيل أقل أمناً بل أقل إنسانية·
فأن تكون مواطنا متمسكاً بالديمقراطية فإن هذا يعني أن تعتمد قيم الديمقراطية وتكون مسؤولاً عن كل تصرفاتك·· لكن من المستحيل أن تكون ديمقراطياً وأنت تحطم قيم الديمقراطية دائماً! وكأنك تحدث الناس عن حقوق المساواة والحرية وفي الوقت نفسه تقيدهم بأغلال الاحتلال!
لقد استمر الاحتلال الإسرائيلي حتى اليوم في كل مظاهر الحياة لأكثر من 3.5 مليون فلسطيني الأمر الذي يدفعني ومعي مئات المعترضين في الجيش الإسرائيلي وهنا عشرات الآلاف من المواطنين الإسرائيليين، لأن نعارض سياسات حكومتنا وتصرفاتها في الضفة الغربية وغزة· هذه المعارضة التي جاءت في شكل كتابة الاعتراضات والتوقيع على المنشورات والمشاركة في المظاهرات لكن كل هذه المواقف لم تكن كافية لي يوماً لكي تمحو مشاركتي في الاحتلال من خلال كوني ضابطا يأمر الآخرين بتنفيذه!
لذلك·· بدأت أرفض تماماً أي أوامر غير قانونية تستهدف ضرب مناطق جديدة أو احتلالها أو أشعل النيران في المظاهرات المدنية للفلسطينيين (منذ أكتوبر 2000 هناك أكثر من 850 فلسطيني قُتلوا بيد الجيش الإسرائيلي)· كما أنني لا أشارك في ما يُسمى “أعمال أقل عنفاً” مثل احتجاز الفلسطينيين لأشهر كثيرة، أوإقامة الحواجز بين المدن لمنع المدنيين من العبور، أو تدمير البيوت، أو أي أعمال أخرى ترمي إلى تدمير الشعب الفلسطيني بالكامل·
الأمر الذي يجعلنا جميعاً كمجتمع إسرائيلي في مسيس الحاجة لأن نناقش طبيعة التواجد الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية في الوقت الذي تتعالى فيه أصوات دعاة حقوق الإنسان ضد العنف الرهيب الذي يعانيه الفلسطينيون·
إنني أؤمن تماماً أن مهمتي كمواطن يؤمن بالديمقراطية عليّ أن أعارض كل هذه الممارسات التي لا تمت بصلة إلى العدل·
ولكنني ومعي الآخرون المعترضون داخل الجيش قد لا نستطيع تغيير سياسات الحكومة الإسرائيلية أو نضع مبادرات سلام جديدة ولكننا نستطيع أن نوضح وأن نشارك الآخرين حقيقة أن الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية ليس أمراً سياسياً أو استراتيجياً· وعندما نبحث عن البديل للاحتلال عندئذ سنبدأ في رؤية الموقف الإسرائيلي في ضوء البدائل وربما سنكون قادرين على أن نتحرر من خوفنا وأن نجد طريقاً جديداً·
اشعيا مينوهين رائد احتياطي في “قوات الدفاع الإسرائيلي” ورئيس حركة “يش جافال” للرفض الاختياري من الجنود الإسرائيليين·
عن نيويورك تايمز - www.mytimes.com.