رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت3-9 محرم 1423 هـ الموافق 16-22 مارس 2002
العدد 1518

من الأدب الأفغاني
نساء البشتون: “أيها الديك لا تصح ·· دعه بين ذراعي”

إعداد المحرر الثقافي:

بعد الحرب الموجهة ضد الإرهاب، التي تحركت آلتها الضخمة بعد حوادث 11 سبتمبر على أرض أفغانستان - وما زالت أواخرها تدور - تسابقت الصحف والمجلات الأجنبية الى كشف المخبوء في نسيج المجتمع الأفغاني، كحياته الاجتماعية وعلاقاته، وتاريخه، وثقافته، بعض تلك المجلات وجد في الموروث الثقافي والأدبي الأفغاني (مثل الشعر والحكايات الشعبية) ضالته أو “عدسته” المكبرة والصادقة التي تكشف خفايا وأحاسيس الشعب·

صحف عربية قامت بجهود النقل، والترجمة للأدب الأفغاني، مثل صحيفتي “النهار” و”السفير” اللبنانيتين، ونشرت كثيرا من الصفحات “الغائبة” عن القارئ العربي، رأى فيها المهتمون وجها آخر مختلفا، لشعب قريب يشاركنا الجغرافيا وشطرا من التاريخ·

وهنا بعض من تلك النماذج الأدبية “اللاندي”، وهو عبارة عن مقاطع من الشعر الشعبي الأفغاني، ترتجله النساء الأفغانيات، شفويا دون كتابة، وهو شبيه “بالزهيريات” الخليجية أو الأبوذيات من حيث الشكل الفني، المختصر، والموجز للمعنى، في عدد من الألفاظ (بيتان من الشعر، يضم الأول 9 مقاطع لفظية، والثاني 13 مقطعا لفظيا)، وبقراءة مثل تلك النماذج الشعرية، الزاخرة بمعاني الرغبة والحرية والوله والشوق، يتمكن القارئ من ملامسة “الآهات” و”الحرقات” والمشاعر الإنسانية الحقيقية الحبيسة في صدر المرأة الأفغانية بعيدا عن قضبان الخمار/ القناع المفروض من سلطات التعصب والتطرف التي كانت قابضة على أنفاسها!

(1)

يا إله المنفيين الكبير

كم ستدوم الحياة فوق هذه الهضاب الجرداء

(2)

على وجنتي تتدحرج دمعات

كيف أنسى قمم جبال كابول المكللة بالثلج

(3)

تباعد جبال بيننا الآن

وحدها العصافير رسلنا،

وأناشيدها الدليل·

(4)

إذا مات حبيبي، لأكن كفنه

هكذا نتزوج الرماد معا·

(5)

ماذا تستطيع أن تفعل إلا القتال

لن تكون، إذا خضعت سوى عبد عبد·

(6)

الشهيد شهب يلمع ثم ينطفئ

الميت في أرضه لا يفعل شيئا سوى إتلاف الأسرّة·

(7)

ليس لك سوى الهباء، لن تأخذ فمي أبدا

لقد اختبأت حين ذهب الرجال الى المعركة·

(8)

لن يأتي الموت إذا لم تحن الساعة

سيشتعل العالم، لا تخف أبدا يا حبيبي·

(9)

لو كنت أعرف أن زمن الفراق سيأتي

لأمسكت بيد حبيبي حتى ساحة المعركة·

(10)

اذهب وقاتل في كابول، يا حبيبي

من أجلك، سأحتفظ بفمي وجسدي طاهرين·

(11)

أيتها الأرض ضريبتك كبيرة

تفترسين الشبيبة وتتركين الأسرّة قاحلة·

(12)

يا إلهي، لاتدع امرأة تموت في المنفى

ستنسى اسمك، وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة

لن تفكر سوى بمسقط رأسها·

(13)

أيها القذر الصغير تناول بندقيتك واقتلني

فطالما أنا على قيد الحياة، لن أتخلى عن عشيقي أبدا·

(14)

يا إلهي، أحرق بيوت

الذي دمر منزلي، الذي أهداني الموت·

(15)

في يدي وردة تذبل

فأنا لا أعرف لمن أعطيها في هذه الأرض الغريبة·

(16)

يا إلهي، لتضمني اليوم

لم أعد أرغب في رؤية الوجوه، لقد ذهب حبيبي·

(17)

لتقطف الورود ملء راحتيك

أنا بستان أنت مالكه

(18)

إما أن تكون على صدري دائماً

وإلا فالأفضل أن تكون بين ذراعي الأرض المعتمتين·

(19)

لا تضمني كثيراً بين ذراعيك

سيفضح سرّنا غدا، عطر قلادتي·

(20)

فمي كله إليك

لن أعطيه إلا للمحارب المنتصر·

(21)

يا بنيَ، لو تخليت عن حربنا

سألعن حتى حليب ثدييّ·

(22)

الأبطال أحياء دائماً

وحدهم الخائبون يذبلون إلى الأبد·

(23)

مرّر يدك بهدوء في تجويف يدي

ما إن أزهر رمان “قندهار” حتى نضج·

(24)

يا محبوبي، لاأستطيع أن أهديك

سوى المسكن الذي بنيته لك، في أعماق قلبي·

(25)

أزداد جنونا، حين أمر قرب قبر وليّ،

أرمي له الحجارة لكل أمنياتي غير المستجابة·

(26)

قال لي قلبي: إنني لا أنفع لشيء

أنهما العينان اللتان، حين رأتا، جعلتاني عاشقة·

(27)

أكلت فمي من دون أن تشفي غليلك

أيها الأبله، احملني على ظهرك، أنا مستعدة لأتبعك

(28)

سأذبحك أيها الديك الملعون

لأنك لو لم تصح، لكان حبيبي لا يزال بين ذراعيّ·

(29)

يتباهى الآخرون بثياب العيد الجديدة

أما أنا فأحتفظ بالثوب الحامل رائحة عشيقي·

(30)

مرة أخرى، لتمّر على طريقي

فها إن آثار خطواتك تُمحى في الغبار·

(31)

لتكن سعيدا، يا حبيبي، سأهتم أنا بالأحزان

يعرف قلبي الشقاء، لن ينفجر أبدا·

(32)

إذا كنت أتفرس فيك بهكذا إلحاح

فلأني أرى فيك تارة أنك عشيقي المقبل·

(33)

لا تحطمني أبدا بين ذراعيك

إن براعم نهدي ترتجف بألم ناعم·

(34)

حبيبي عقد على عنقي

قد أسير عارية، لكني لا أبقى لحظة بلا عقد·

(35)

تعال لألمسك، لأحتضنك

أنا نسيم المساء الذي يموت قبل الفجر·

(36)

هل إن ذلك خطيئة يا إلهي؟

أوجدت صديقة في هذا العالم، وقطفت منها الزهرة التي أعجبتني حقا·

(37)

لتكن سعيدا يا حبيبي، سأهتم أنا بالأحزان

يعرف قلبي الشقاء، لن ينفجر أبدا·

(38)

حلمت الليلة الماضية بأمر تحقق

أخذني حبيبي الجبان بين ذراعيه

في وضح النهار·

طباعة  

وقفات إبداعية
يجيد الكمان والبيانو و”العزف” على بحور الشعر
المغربي: أحرك زوايا الرؤية·· وأكسر التقليد لكن بوعي

 
وتد
 
خبر