رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 9-15 محرم 1423هـ الموافق 23 -29 مارس 2002
العدد 1519

في معرض الفن التشكيلي المغربي بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.. تيارات متدفقة بالثراء والعمق في نهر الإبداع المغربي

كتب فاضل العبار وملاك نصر:

أن تقرأ وصفا تفصيليا لحركة الأمواج والتيارات ببحر متدفق بالحياة، فهذا شيء جميل·· ولكن أن تبحر بنفسك بل تغوص في هذا البحر، فهذا شيء آخر أكثر جمالا وروعة وبهجة·· وهكذا هذا المعرض للفن التشكيلي المغربي·· الذي يعني بحرا مفعما بالتيارات الفنية المتنوعة المتدفقة بالثراء الفني والعمق البصري·· في نهر الإبداع التشكيلي المغربي·

هذا المعرض للفن التشكيلي المغربي، تم افتتاحه مساء الأحد الماضي في قاعة الفنون بالمجلس الوطني للفنون والثقافة والآداب، برعاية الدكتور محمد الرميحي الأمين العام للمجلس، وبحضوره مع سعادة السفير المغربي / المكي جوان، والذي التقته “الطليعة” في شهادة سريعة له حول المعرض وكذا السيد عبدالهادي الوطيان مدير إدارة الفنون التشكيلية في المجلس الوطني· كما حضر لفيف من رجال السلك الدبلوماسي· وبعض السفراء العرب والفنانين ومجموعة من جمهور المهتمين·

وقد ضم المعرض أعمالا لنخبة ممتازة من الفنانين المغاربة، ومن أجيال متنوعة شابة وقديمة، ذكوراً وإناثا، وهم: صلاح بنجكان، وآمال بشير، وعبدالكريم الوزاني، وبوشتي الحياني، وعبدالله الحريري، وميا الرمال، ومريم العلج، ومصطفى بو جمعادي، وعيسى إيكن، وعبدالرازق بنيخلف، وبالطبع الفنان عبدالحي الملاخ منسق أو مندوب هذه المعرض، وأحمد جريد، وأسماء لحكيم بناني·

والملاحظ بشدة في أعمال هذا المعرض، التنوع الشديد في المدارس والاتجاهات والتكنيك الفني المستخدم، وذلك يرجع الى التنوع في إعمال الفنانين المشاركين، وفي اتجاهاتهم الفنية أيضا، فلكل فنان منهم أسلوبه الفني الخاص الذي يحتاج الى اجتهاد شخصي من كل شخص عادي يحاول تذوق هذا العمل أو ذاك، فالفن اجتهاد شخص، ولكل إنسان نظرته الخاصة عند مشاهدة أي عمل فني·

ومثال على التنوع والتفرد في مستوى الأعمال الفنية المعروفة، ومدارسها الفنية المتعددة: عمل فني قدمته “أسماء لحكيم بناني”، فهو عبارة عن عمل ذي “تكنيك” خاص استخدمت فيه الفنانة التصوير الفوتوغرافي مع إدخال بعض الألوان عليه، مع استخدام طريقة “الليثوغراف”، ليصبح عملا ذا شفافية وغموض في الوقت نفسه، وبالتالي من الصعب شرحه نظريا، بل يجب التمعن فيه ومحاولة استخلاص الفكرة المقصودة منه، والتمتع به في الوقت نفسه·

وكذلك الفنان “أحمد جريد” الذي قدم عملا تجريديا شيقا، يحمل أفكارا مختلفة وإن كانت مندمجة في إطار واحد، الأمر الذي يحتاج من الناظر إليه تكرار النظر مرات عدة، لاكتشاف المزيد من الأفكار المختلفة المكملة لبعضها البعض·

ثم يأتي إبداع الفنان “عبدالحي الملاخ”، من خلال عملين، منهما ما يحمل أشكال دوائر متداخلة مع بعضها البعض، كل واحدة منها تحمل فكرة أو مجموعة أفكار، وتبقى العلاقة بين هذه الدوائر فيما بينها هي سر العمل وهدفه، الذي يجعل المشاهد له يتساءل: ماذا يريد الفنان في التعبير عنه؟! هل خلايا الحياة؟ أم التجانس بين الناس؟! أم هو الحظ؟ أم هو خليط من كل هذا؟!

أما إن تطرقنا لأعمال الفنان “عبدالرزاق الوزاني”، فنجدها في منتهى البساطة، فهي عبارة عن ألوان زرقاء أو بيضاء بها خطوط ملونة تعبر عن رأس، ولكن الفكرة الأساسية هي أعمق من هذه الألوان والخطوط البسيطة، فهي تعبر عن فلسفة ما أو آراء توصل إليها الفنان بعد تجارب في حياته الشخصية مع تجارب فنية أيضا· وبالتالي يبقى المعنى النهائي متوقفا علينا نحن، على كل واحد منا، في تفسيره الخاص لهذه الأفكار، وفي مناسبة هذه الأفكار له أو عدم مناسبتها·

وإن تطرقنا لأعمال “آمال بشير”، فنجدها مفعمة بالحيوية والمرح الشديد، كما تحوي عفوية وحرية وخيالا واسعا، مما يجعلها تجذب نظر المشاهد من أول وهلة، ثم يحاول تكرار النظر إليها عله يصل الى اللغز المخفي داخلها·

وهكذا·· التذوق والانتقال من عمل الى آخر في هذا المعرض الفني الغني بتياراته ومدارسه ومعانيه الذي يعد فعلا بحرا متدفقا بالغنى والثراء الفني المغربي·

 

 شهادات حول المعرض

سعادة السفير المغربي / المكي جوان

لا يمكن لنا سوى أن نحيي هذه المبادرة الطيبة من المجلس الوطني للثقافة بالكويت، امتدادا لكون الكويت عاصمة ثقافية لعام 2001· والمشاركة المغربية بهذا المعرض، تدخل في إطار التواصل الثقافي العربي الذي تكرسه الكويت بكثرة الفعاليات الفنية العربية المتعددة في الآونة الأخيرة·· وكم نحن في أمس الحاجة الى هذا التواصل الثقافي، فالثقافة هي الهوية الأساسية لأي شعب، وبالتالي فالتواصل الثقافي هو الأساس في التصرف والتعارف بين الشعوب العربية· وكم أنا سعيد لأننا بدأنا إعطاء الثقافة البعد الحقيقي لها، من خلال هذا المعرض الذي يضم مجموعة من الأعمال التشكيلية المتنوعة· في مدارسها الفنية وأجيال فنانينها أيضا حيث يتأثر هنا التطور للفن التشكيلي المغربي·

مندوب المعرض، الفنان التشكيلي عبدالحي الملاخ

هذا المعرض يقدم أجيالاً عدة من الفنانين المغاربة، وكذا مدارس فنية عدة وتقنيات فنية مختلفة، حيث نلاحظ هنا التمايز بين أعمال جيل الشباب والجيل الأقدم· ومن أهم مميزات الفن التشكيلي المغربي، كما يقدمه هذا المعرض، هو “الحداثة”، حيث رفض كل الأنماط التقليدية في سبيل إرساء حركة تشكيلة معاصرة، والبعد كل البعد عن الواقعية التصويرية، وحيث تبدو القيمة الكبيرة للإبداع فنه ومسألة الصدق والبعد الإنساني العميق للفنان المبدع·

عبدالهادي الوطيان - مدير إدارة الفنون التشكيلية في المجلس الوطني للفنون

يأتي هذا المعرض كثمرة تعاون بين المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب والسفارة المغربية ممثلة في سعادة السفير المكي جوان، وذلك لنشر مدارس الفنون التشكيلية بالمغرب· ونحن سعداء بهذا المعرض، بما فيه من تنوع في المدارس الفنية، مما يدل على إثراء الحركة التشكيلية في المغرب وتأثرها بالمضامين المعاصرة الغربية، وفي الوقت نفسه هناك التأثر الواضح في هذه الأعمال بالتراث ورموز التاريخ العريق بالمغرب، مع مزج التراث والتاريخ والرموز في “تكنيك” فني حديث مبهر وجذاب·

 

طباعة  

هجاء
 
في سبيل ثقافة كونية
 
قصص قصيرة
 
العوضي·· إلى الإمارات
 
إصدار
 
وتد