رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 9-15 محرم 1423هـ الموافق 23 -29 مارس 2002
العدد 1519

إبراهيم البحوه في ذمة الله

ودعت الكويت يوم الاثنين الماضي إبراهيم جاسم البحوه أحد أبنائها المخلصين وانتقل إلى جوار ربه بعد صراع طويل مع المرض، وبعد أن قدم خدمات جليلة لوطنه وشعبه وكرس حياته لخدمتهم من خلال عمله في السلك الدبلوماسي كان أبرز توليه قيادة سفارة الكويت في عمّان في الأردن وتوثيقه العلاقات الكويتية بفصائل المقاومة الفلسطينية ثم بتسلمه منصب سفير الكويت في بغداد في أخطر أوقات العلاقات الكويتية العراقية حيث وقع الغزو واحتلت الكويت وظل متشبثاً وصامداً بأرض السفارة الكويتية يتنظر التعليمات من القيادة الشرعية ويرفض دعوات اللجوء إلى سفارات عربية مثل سفارتي الشقيقة المملكة العربية السعودية ومصر، أو اللجوء إلى سفارتي الولايات المتحدة وبريطانيا·

لقد كان الفقيد مثالاً للجدية والحرص الوطني في عمله مثلما كان مثالاً صادقاً للأخلاق الطيبة ولقد نشط وقت اشتداد الأزمة مع النظام العراقي قبل غزوه اللئيم للكويت، فقام بواجبه ضمن الإمكانات المتاحة وهي بسيطة وغير مهيأة فزود الحكومة بأوفر المعلومات التي توافرت لدى السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي في بغداد وكذلك عبر رصد التحركات العسكرية للجيش العراقي نحو الجنوب، وحذر صراحة من أن الموقف العراقي المستجد ليس موقفاً تكتيكياً أو موقتاً، وإنما هو نهج جديد وخطير في السياسة العراقية يتجه إلى غزو الكويت·

ولقد سعى وهو تحت الأسر والإقامة المحدودة للاتصال ومحاولة العمل من أجل وطنه فاستغل معرفته الوثيقة بالفلسطينيين واستطاع مقابلة الشهيد صلاح خلف (أبو إياد) مستنكراً موقف منظمة التحرير وعرف من (أبو إياد) أنه يتخذ الموقف نفسه ويطالب القيادة الفلسطينية بإصدار موقف واضح يدين الغزو العراقي ويدعو إلى الانسحاب من الكويت، ولقد استطاع الفقيد البحوه عبر هذه العلاقات أن ينتقل إلى عمّان قبل أسبوع من القصف الجوي للعراق·

ولقد عاد الفقيد إلى أرض الوطن مع أبناء الكويت المشردين ولكنه جُمد مثل الكثير من أبناء الكويت الذين كانت لهم مساهمات في أثناء الغزو في القوات المسلحة أو المقاومة وعزلوا بعد ذلك أو جمدوا كعناصر أصبحت تحيطها الريبة عند البعض· ومنذ عودته إلى الكويت لم يُطلب منه أن يقص ما جرى منذ وقوع الغزو لحين إفلاته من قبضة النظام العراقي· وعاش البحوه يحمل همه وألمه دون أن ينبس بالشكوى· وعندما وافاه أجله كان المرض قد أنهك صحته بعد أن قطعت الحكومة عنه مصروفات العلاج في الخارج، في الوقت الذي شاع في البلد أن بعض الأفراد من علية القوم، من أصحاب المال والنفوذ كانت تصرف لهم رواتب مرافقة “مريض” طيلة الشهور الماضية·

رحمك الله أيها الفقيد وأكرمك عنهم وأثواك فسيح جناته وألهم أهلك وذويك الصبر والسلوان· وإنا لله وإنا إليه راجعون·

طباعة  

“الصحافيين العرب” يطالب المغرب بإعادة النظر في قانون الصحافة الجديد
 
وفاة صانع النصر الفيتنامي على أمريكا