رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 23-29 محرم 1423هـ الموافق 6-12 ابريل 2002
العدد 1521

محاضرة “الظواهر اللغوية المعاصرة” في الرابطة
د· السبعان: الشيوع والاطراد أكسبا بعض الاستعمالات اللغوية الخطأ صفة القاعدة المتبعة

كتب المحرر الثقافي:

أقامت رابطة الأدباء محاضرة بعنوان “الظواهر اللغوية المعاصرة” تطرقت فيها المحاضرة د· ليلى السبعان الى إشكالات لغوية عدة، وذلك من خلال رصد بعض الاستعمالات اللغوية الخاطئة التي تقدم عن طريق وسائل الإعلام العصرية، مما “يشيع” معه الخطأ اللغوي ليصبح بمرور الزمن “خيرا من الصحيح المهجور”·

كانت عريفة الأمسية الكاتبة والقاصة ليلى محمد صالح التي توقفت عند أهم دراسات وبحوث المحاضرة· في البداية أكدت السبعان على أن “اللغة المستخدمة في أجهزة الإعلام، تحمل كثيرا من مظاهر التغيير التي تختلف فيها عن اللغة العربية، وصيغ من خلالها التراث العربي، فاللغة ظاهرة اجتماعية تتطور بتطور الحياة ومن ثم فقد كان في حكم المحال أن تستخدم فصحى التراث في صياغة الرسالة الإعلامية المعاصرة، وأصبح قيام الصراع بين النمط الموروث، والنمط المستخدم في السلوك اللغوي أمرا لا مفر من مواجهته، ومن الطبيعي أن تقوم فلسفة الإعلام على استخدام لغة تتسم بالوضوح والسهولة دون مجافاة لقواعد الصواب اللغوي، لتحقق مهمة التعامل اللغوي مع قاعدة عريضة من الشعب ذات ثقافة لغوية محدودة·

وقالت إن تطبيق هذه الفلسفة في واقع السلوك اللغوي اليومي - لم يكن دائما على درجة كبيرة من الوفاء لهذه الغاية· وبذلك أصبحت لغة الإعلام اليومي معرضة لكثير من ملامح التغيير التي كان لها تأثيرها في السلوك اللغوي العام·

فإن وسائل الإعلام والإذاعة المسموعة والمرئية ذات تأثير واضح على تشكيل السلوك اللغوي للفرد والجماعة·

وبسبب انتشار الإذاعة المسموعة بين الجماهير ومدي تأثيرها في وعيهم قالت المحاضرة: هنا تبرز أهمية هذا البحث الذي يتخذ من لغة الإذاعة المسموعة والمرئية موضوعا للدرس اللغوي الأسلوبي· ولا ريب أن لهذا النوع من الدراسات اللغوية، أهمية عظيمة، في الوقت الحاضر· فهو يهدف الى تحديد موقع هذا البحث من مجال الدرس الأسلوبي اللغوي، وتتعدد مفاهيم الأسلوب وتعريفاته، ولكن المفهوم القائل إن الأسلوب هو انحراف عن نمط ومعيار سائدين· قد تلقاه كثير من الدارسين بقبول حسن واتخذوه أساسا لبحوثهم في دراساتهم الأسلوبية واللغوية، ولا شك أن انحراف المتكلمين عن النمط المعياري كما تصنفه المصنفات العلمية المتخصصة قديم في العربية، قدم ظاهرة اللغة نفسها، وقد حفلت المكتبة العربية بكتب التصحيح اللغوي· وسميت أحيانا بكتب لحن العامة وأحيانا لحن الخاصة، أو أوهام الخواص·

غير أن القول بوجود انحراف لا يصح، إلا إذا كان لدينا توصيف واضح المعالم للنمط السائد الذي يدخل في علاقة مع الانحراف من اللغة الأصل، تستبين بها أشكال الانحراف ومداه، ومعنى ذلك أن توصيف النمط أو المعيار هو جزء لا يتجزأ من الدرس الأسلوبي، كما أنه مقدمة لا بد أن تسبق كل وصف أسلوبي فصيح· ولذا كان (شارل بالي) على حق حين رأى أن الأسلوب هو الاستعمال ذاته، وأن اللغة مجموعة شحنات معزولة، والأسلوب هو إدخال بعضها في تفاعل مع البعض الآخر كما تكون الحال في مختبر كيماوي·

ثم قالت المحاضرة إنها تحاول أن تستكشف نمطا من أنماط الاستعمال اللغوي في فصحى العصر لإذاعة الكويت المسموعة والمرئية ودول مجلس التعاون، ذلك أن هذا النمط من أكثر الأماط شيوعا وأشدها تأثيرا على الاختيار الأسلوبي، وكيفية التعامل مع المادة التي أسلمتها اللغة العربية لأبنائها·

وهذا التغيير في النظام اللغوي له مقوماته وخصائصه ومميزاته التي تميز كل مستوى لغوي عن الآخر في بعض الجوانب الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية، وأكثر ما يكون هذا التباين في الألفاظ والأساليب·

ثم تطرقت الى “أهمية اللغة العربية التي تكاد تكون منفردة بين لغات العالم الحية، فهي من أطول هذه اللغات عمرا ومن أكثرها تأثيرا وتأثرا في التاريخ العلمي والثقافي والسياسي للبشرية· ومع ذلك فإنها من أقل لغات العالم حظا من العناية بتاريخها، ورصدا لظواهرها المختلفة وتعقبا لتطور هذه الظواهر واستقصاء للعوامل الفاعلة في تحديد مسارات التطور وتتبعا لتاريخها الطويل، منذ كانت لغة لقوم يعيشون في قلب الجزيرة العربية، الى أن أصبحت لسان حضارة وأداة حياة· وفرقت د· السبعان بين “نوعين من التغيرات فهناك تغيرات ذات طابع عرضي وطارئ، يندرج بعضها تحت زلات اللسان، وقد يطرد بعضها في الاستعمال من فرد بعينه دون أن يتجاوزه الى دائرة الاستعمال اللغوي العام، كما أن هناك تغيرات أخرى، تحقق لها من الشيوع والاطراد ما يجعلها تكتسب صفة القاعدة المتبعة، التي يتلقاها الاستعمال العام بالقبول دون أن يتبرم منها· أو يدرك مخالفتها للقاعدة الصرفية والنحوية، أو الأسلوبية المستقرة، أو انتهاك اللغة وانحرافها عن النمط المألوف، ولعل من أبرز الظواهر على عرضية التغيير، الخلط بين همزتي الوصل والقطع من حيث الضبط والنطق الذي لا سبيل الى الرجوع فيهما الى الأصل إلا بالتدريب العملي”· وأضافت أن الوصف بالعرضية والطول من جهة، والشيوع والاطراد من جهة أخرى، يظل غامضا وخاضعا للأحكام الذاتية والانطباعية ما لم يتم إخضاعه لمعيار تصنيفي يتسم بالانضباط والاتساق· ثم انتهت د· السبعان الى أن ثمة أنواعا من الانحراف يمكن قياسها الى نمط سائد وهذه الأنواع هي:

1 - انحراف في الاستعمال الفردي عن نمط الاستعمال العام السائد ويتضح هذا في الشواهد التي تقع تحت فئة القليل· وكذلك في موضوع بطاقة مذيع الذي تتبعت به ستة من المذيعين في أعمال مختلفة وجنسيات متباينة من العاملين في إذاعة الكويت المسموعة والمرئية·

2 - انحراف في استعمال فردي (قليل)·

3 - انحراف في استعمال سائد من هذا العصر عن نمط لغة التراث وغيرها من الظواهر في طيات المحاضرة·

طباعة  

بعد مشوار فني طويل تُوّج بجائزة الدولة التقديرية
باقر: هذا الزمن ليس زمني بل زمن المادة والإيقاع السريع وأنا لا انتمي إليه

 
نشوة
 
في سبيل ثقافة كونية
 
وتد
 
خبر ثقافي