رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 23-29 محرم 1423هـ الموافق 6-12 ابريل 2002
العدد 1521

وتد

حكمة حكمت: وحيدا حرا مثل شجرة

نشمي مهنا

كلما قرأت خبرا، أو رواية، أو كتابة عن معتقل أو معاناة سجين، تخيلت نفسي بين قضبان زنزانته، فأكاد أختنق··

يروي بابلو نيرودا عن صديقه الشاعر (كتب معاناته في بعض صفحات مذكراته)، وكيف أن 16 عاما من السجن، قضى صديقه أغلبها في الحبس الانفرادي، لم تغير من إرادته في شيء، وكيف أن غياب النور عن عينيه لم يغيب عن قلبه العزيمة والصمود·· بل والإصرار على هزيمة معذبيه من قعر زنزانته، يقول نيرودا بعد أن ينقل تفاصيل آلام التعذيب التي مر بها صديقه الشاعر “الخرافي الأسطوري”: “·· عند ذلك فكّر: لا بد أن الجلادين يراقبونني من نقطة ما، فهم يريدون أن يروني أتداعى، يريدون أن يروني تعيسا، بائساً، فانبعثت قواه وبدأ يغني، أولا بصوت خفيض، ثم بصوت أكثر علوا، وفي النهاية شرع يغني ملء حنجرته··

يقول نيرودا: عندما قص علي ذلك قلت له: يا أخي إنك بهذا أجبت عنا جميعا، فلم نعد نحتار في ما نفعله، فها نحن جميعا معشر الشعراء نعرف متى يجب أن نبدأ الغناء”·

سيدة تركية عجوز (75 عاما)، تتذكر حاليا هذا الشاعر جيدا، وتفتخر أنه أخوها، بدأت هذه السيدة منذ بداية العام، تقلب أوراقها الصفراء القديمة، وتستعيد ذكرياتها، تقول إنها تضحك بمكر واستهزاء كلما وقعت عيناها على ذلك العدد القديم الصادر في العام 1951 لإحدى الصحف الأهلية، وتسترجع كيف أن هذه الصحيفة فردت على أكثر من عمود خبر هروب الشاعر من ميناء اسطنبول متهمة السفير البلغاري، وأكدت “بسبقها الصحافي” أنه كان وراء تلك العملية الخطيرة·

هذه السيدة وحدها تمتلك السر، بتفاصيله، وتستعد لنشره وإذاعته، بعد أن خصصت منظمة اليونسكو هذا العام عاما احتفاليا بمئوية ميلاد أخيها الشاعر، الذي وصفه أحد النقاد الأتراك ذات يوم أنه “أول من كسر ناب الفيل في شعرنا”، تقديرا لدوره في تجديد الشعر التركي، وتغيير قوالبه التقليدية الجامدة، شكلا ومضمونا، خصوصا وأن هذا الشاعر اشتغل لسنوات على ضرورة الخروج بشكل جديد عصري للشعر، والارتقاء بمضمونه·

بأيهما يحتفل العالم هذا العام بكسره ناب الفيل الشعري؟ أم بكسر الناب السياسي؟ أم الاثنين معا؟!

ضحى بـ 16 عاما من عمره في زنزانات بلده، وخرج منها بعد صدور قرار بالعفو العام، بعد ذلك بأيام طُلب بمبرر الاستدعاء للخدمة العسكرية لتدبير عملية “قانونية نظيفة” لتصفيته··! فقرر هو وتلك السيدة “أخته الصغرى” تدبير أمر الفرار من السجن الكبير، فسحبت جنسيته، وظل مغتربا الى أن توفي عام 1963·· ورفضت جميع الحكومات المتعاقبة في تركيا الموافقة على دفن جثمانه، البعيد عن أرضه التي أحبها وتغنى بها تحت سياط سجانيه!

منذ أشهر وبمناسبة احتفال اليونسكو عام 2002 “عام ناظم حكمت” تسلم البرلمان التركي 500 ألف توقيع، لإعادة الجنسية لشاعر تركيا المطرود (حيا وميتا) إلا أن أصوات الحزب القومي الحاكم أعادت احتجاجها الجديد القديم “شبح ملطخ العلم هذا ما زال على قيد الحياة وما زال مجرد ذكر اسمه يشكل خطرا للرأي العام”·

فهل يعيد رئيس الوزراء التركي بولند أجاويد (وهو الكاتب والشاعر) جنسية ناظم حكمت إليه، ويعيد رفاته الى وطنه؟!

قال في فترة “التزامه الأدبي”:

بعضهم يحمل بطونا مستديرة

تتدلى وترتطم بركبهم العظيمة

بعضهم جلد··

جلد فقط

لا حياة إلا في العيون

وقال في فترات “تكسير ناب اللغة والمعنى الشعري”:

قالت لي: لِمَ لا تأتي؟

قالت لي: لِمَ لا تبقى؟

قالت لي: لم لا تضحك؟

أتيت

بقيت

ضحكت

ومت·

nashmi@taleea.com

طباعة  

بعد مشوار فني طويل تُوّج بجائزة الدولة التقديرية
باقر: هذا الزمن ليس زمني بل زمن المادة والإيقاع السريع وأنا لا انتمي إليه

 
محاضرة “الظواهر اللغوية المعاصرة” في الرابطة
د· السبعان: الشيوع والاطراد أكسبا بعض الاستعمالات اللغوية الخطأ صفة القاعدة المتبعة

 
نشوة
 
في سبيل ثقافة كونية
 
خبر ثقافي