بقلم: وولتر بنيكاس وفيرنون لويب
تمثل إيران التي نظر إليها في الخريف الماضي كحليف محتمل للولايات المتحدة في حربها على الإرهاب، مشكلة معقدة بشكل متزايد لسياسات إدارة بوش ضد الإرهاب في أفغانستان والشرق الأوسط، وفقا لمسؤولين ومحللين أمريكيين·
لقد تنامى نفوذ إيران في أفغانستان منذ أن أعلن الرئيس بوش أن طهران تمثل جزءا من “محور الشر”، واتهمها مسؤولون أمريكيون بارزون بأنها تحاول تقويض الحكومة الأفغانية المؤقتة التي تحظى بدعم الولايات المتحدة فضلا عن توفير مأوى لمقاتلي حركة طالبان وتنظيم القاعدة·
وتزايدت مخاوف الولايات المتحدة حيال إيران أيضا في خضم اعتراض إسرائيل في شهر يناير الماضي، سفينة أسلحة، قال مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون أنها كانت مرسلة من إيران الى السلطة الفلسطينية·
وقال مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية “سي· آي· ايه” جورج تينيت في شهادة له أمام إحدى لجان الكونغرس الأسبوع الماضي، أن حركة الإصلاح السياسي الإيرانية بدأت تفقد بريقها وأن دعم طهران للإرهاب لم يفتر، وأضاف أن “إيران تواصل تقديم الدعم (للإرهاب) بما في ذلك شحنات الأسلحة الى مجموعات الرفض الفلسطينية و”حزب الله”·
ويزعم الإسرائيليون أن شحنة الأسلحة هي جزء من تحالف أوسع بين إيران والمنظمات الفلسطينية بما فيها السلطة بزعامة ياسر عرفات· ويقول مسؤول أمريكي إن من الممكن وجود صلة مباشرة بين إيران وعرفات إلا أن إدارة بوش لم تستطع التأكد من مزاعم إسرائيل بهذا الشأن·
ولكن منذ اعتراض سفينة الأسلحة، اتخذ المسؤولون الأمريكيون مواقف أكثر تشددا تجاه إيران، وعبر ذلك عن نفسه بالمخاوف إزاء الدور الذي تلعبه إيران في أفغانستان حيث تنافس طهران، الولايات المتحدة على النفوذ سواء كان ذلك مع حكومة حامد قرضاي أو القوى والشخصيات الأفغانية الأخرى·
ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن نفوذ إيران المتنامي قد يعيق جهود واشنطن لاستئصال الإرهاب وصوغ مستقبل أفغانستان لما بعد طالبان·
وأبلغ تينيت لجنة الخدمات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي أن “الإشارات الأولى على تعاون طهران ومصلحتها المشتركة معنا في أفغانستان بدأت تطغى عليها محاولات إيرانية لإضعاف النفوذ الأمريكي هناك· وفي حين عبر المسؤولون الإيرانيون عن المصلحة المشتركة للبلدين هي في حكومة مستقرة في أفغانستان، إلا أنه يبدو أن أجهزتها الأمنية عازمة على مقاومة الوجود الأمريكي”·
خيط رفيع
ويقول خبراء في المنطقة أن النفوذ الإيراني يجب ألا يمثل مفاجأة إذا أخذنا بعين الاعتبار وجود حدود مشتركة لها (مع أفغانستان) تزيد على 600 ميل إضافة الى تاريخ طويل من العلاقات· والأهم من ذلك، وفق بعض المحللين، أنه على ضوء حجم مشكلات أفغانستان بعد عقدين من الحروب، فيجب ألا تقف واشنطن عقبة أمام المساعدة الإيرانية لأفغانستان·
فعلى سبيل المثال، قدمت إيران الشهر الماضي الماضي 6500 خيمة لسكان مدينة هارات في غرب أفغانستان للمساعدة في التغلب على نقص الخيام نتيجة لعودة أكثر من 20 ألف لاجئ من أصل 2.3 مليون لاجئ أفغاني يعيشون في إيران على مدى السنوات الماضية·
ومن بين العائدين من إيران بعد اندحار حركة طالبان، الزعيم المحلي المعروف إسماعيل خان الذي تمكن بدعم قليل من الأمريكيين، من طرد “طالبان” و”القاعدة” من إقليم هيرات في الخريف الماضي، ونصب نفسه حاكما لها· والآن، يعتبر خان واحدا من أقوى ثلاث شخصيات إقليمية قوية في البلاد، وفقا للمعلومات الاستخبارية·
وبالرغم من تقاربه من طهران، إلا أنه تعهد بدعم حكومة قرضاي·
وكان قرضاي قد سار على خيط رفيع للموازنة بين مستضيفيه وداعميه حين قال في أثناء زيارته الى واشنطن أن “إيران أسهمت كثيرا في مساعدة الشعب الأفغاني لتحرير نفسه من الإرهاب ونظام طالبان، وينطبق الشيء ذاته على الولايات المتحدة·
وأشار مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لأفغانستان الأخضر الابراهيمي الى دور إيران الإيجابي في أفغانستان “حيث كانت الدولة الأولى التي أعلنت أنها سوف تدفع روابت كل مدرسي الجامعات للأشهر الستة الأولى”·
مسؤول بارز في إدارة بوش يعترف أن مواقف الإدارة مختلطة إزاء ما ينبغي عمله لمواجهة النفوذ الإيراني في أفغانستان· ولكن الشرق الأوسط يمثل مشكلة أوسع في العلاقات بين البلدين، لا سيما في ظل عجز حكومة الرئيس محمد خاتمي لاختفاء طابع الاعتدال على السياسات المتشددة للزعماء الدينيين·
ووصف مساعد وزير الدفاع الأمريكي بيتر رودمان العلاقات الأمريكية - الإيرانية خلال جلسة استماع أمام إحدى لجان الكونغرس بأنها “تنافسية”·
وأضاف “أنهم يلعبون لعبة خطيرة، فهم يؤوون الأعضاء الفارين من حركة القاعدة، كما أنهم يواصلون محاولاتهم لتطوير أسلحة الدمار الشامل ويدعمون الإرهاب·· ولم تمض عملية الإصلاح الداخلي”·
وعلى الرغم من أن تينيت قال في شهادته أمام الكونغرس إن “الإصلاحات لم تمت” في إيران، إلا أن مسؤولا في الإدارة أعرب عن اعتقاده بأنه إدارة بوش فقدت الأمل في خاتمي”·
ويرى أحد مساعدي عضو بارز في الكونغرس من الحزب الديمقراطي له دراية بالمنطقة “أنه ليس واضحا ما هو الاتجاه الذي تسير فيه إدارة بوش”·
وفي ما يتعلق بأفغانستان، قال “كان ينبغي أن نساعد الرئيس خاتمي ونحثه على مساعدة قرضاي بدلا من الدخول في نزاع مع طهران صب في مصلحة الجناح المتشدد في إيران”·
“ واشنطن بوست “