رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 23-29 محرم 1423هـ الموافق 6-12 ابريل 2002
العدد 1521

رسالة مفتوحة الى وزير الداخلية:
الديرة·· لا تحرسها الذئاب!!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته·

في البداية نود أن ننوه بالجهود الطيبة الذي بذلها ويبذلها الكثير من رجال الأمن الشرفاء المخلصين الذين يتفانون في تأدية واجبهم بالأمانة والصدق والذين لا نسمع عن الغالبية العظمى منهم في الجرائد ولا يتبارون في المزايدة في النفاق من أجل التقرب والوصول·· أحييهم وأتعاطف معهم لأن النقد الذي لا يرحم لأجهزة الأمن في البيوت والدواوين وفي أروقة الوزارات لا يفرق بين الطيب والخبيث، بين “الخنين والخايس”· لكن الناس أيضا لا تلام، فأجهزة الأمن التي يدل اسمها على أنها خلقت لتوفير الأمن النفسي والجسدي لأفراد المجتمع بالتطبيق العادل للقانون أصبحت مخترقة وأخذت تتحول شيئا فشيئا الى مصدر تهديد لأمن المجتمع وأمن الناس والاعتداء حتى على أعراضهم·

الناس تصدم عندما تقرأ في الجرائد أنه إذا ما نسب الناس الى مهنهم فإن أكبر نسبة من المتعاطين والمتاجرين في المخدرات هم من رجال الأمن (شرطة وجيش)· والناس تذهل عندما تقرأ أن الكثير من المتهمين في مسلسل الجرائم اليومية بالقتل أو محاولته، وبالاختطاف·· وغيرها وغيرها هم من العسكريين، والناس شكت وعلى مدى سنوات من المضايقات والمطاردات التي تتعرض لها بناتهم ونساؤهم من قبل بعض من رجال الشرطة بحجة مخالفة المرور بحيث أصبح شائعا في البلد أنك لا تجد دورية متوقفة إلا مستفردة بسيارة فيها فتاة أو أكثر· ولن نتحدث عما يقوم به بعض رجال المباحث·· حتى لا نهبط بمستوى الحديث· لكن نود أن نهدي لك أيها السيد الوزير وبهذه المناسبة هذه القصة ونود أن نسمع عنها تعليقا أو إجابة·

***

كانت الساعة قد جاوزت الواحدة والنصف بعد منتصف ليلة الجمعة، وكان الزوجان الشابان قد خرجا من منزل الأقارب في الفنيطيس حيث صمما على النوم في الشاليه عند الأهل ليتمكنا من قضاء يوم الجمعة كاملا معهم· كان عليهما أن يستديرا من فوق جسر صباح السالم في المسيلة كي يتمكنا من الاتجاه نحو الجنوب· وعلى الجسر شاهدا عن بعد وعند نهايته دورية لرجال الشرطة بأضواء “الفلاشرات” المتبارقة، ولم يكن يعنيهما ذلك في شيء فانعطف الشاب الذي كان يقود السيارة بها الى اليسار ليدخل الطريق السريع لكن في أسفل المدخل شاهد تجمعا لثلاث أو أربع سيارات وكذلك سيارة شرطة مطفأة الأنوار وانتبه الى وجود اثنين بلباس عسكري يقفان وسط الشارع·· فتوقف بجانبهما وفتح زجاج النافذة مستفسرا خير، كان يعتقد أنه ربما وقع حادث·· فتراكم السيارات كان خطرا·· ولما لم يجد جوابا سوى نظرات لم يفهم معناها، أضاف·· “تبون مني شي؟”، “شرايك يعني”·· أجابه أحد الضابطين باستعلاء وسخرية· فأجاب الشاب·· أنا لا أعرف ماذا يجري!! “إجازة·· دفتر” أجابه الضابط الآخر·· فأعطاهم الإجازة والدفتر·· في هذه الأثناء انسحب الضابط الأول (قصير وممتلىء البنية” وذهب الى الأمام حيث كان ضابط أكبر يقف عن بعد وأسر إليه بكلام غير معروف·· بينما قيل للشاب “روح اسفط جدام”· وعندما تقدم بالسيارة ليوقفها حيث طلب منه مر بالضابط الكبير فتوقف أمامه وقال له: “خير أخوي·· فيه شي؟!” فأجابه الضابط الكبير “ويحمل 3 نجوم أي برتبة نقيب واسم عائلته (غ)” أجابه بغضب: موشغلك!! يالله روح اسفط!! قال الشاب في نفسه مستغربا·· هذا شفيه؟ إلا أنه أوقف السيارة حيث طلب·

ثم جاء النقيب (غ) ومعه الضابط الآخر (ك) وهو ضخم البنية، وبدأ النقيب (غ) بالهجوم اللفظي· بصوت عال ومتوتر!! شلون أنت تهين ضباطي وتعاملهم بها الأسلوب وما تحترمهم؟ فأجاب الشاب مندهشا، ماذا قلت أنا حتى أهين ضباطك؟ لكن النقيب (غ) استمر في الصراخ “أنا ما أرضى واحد يهين ضباطي ويقلل أدبه عليهم· قال الشاب: طيب قولوا لي ماذا قلت بالضبط حتى أهين أحد؟!! حينئذ قالت الزوجة التي كانت تشاهد المشهد غير المعقول الذي يجري، قالت للضابط مدافعة عن زوجها، إهو ما سوا شي!!

في هذه اللحظة التفت الضابطان نحو الزوجة وقالا بصوت واحد كأنهما ينتظران إشارة: إنتي وين هويتك؟!

فقال الزوج: ليش؟! شتبون بهويتها؟

فقال النقيب (غ) بغضب: لا لا·· الظاهر احترمناك زيادة عن اللزوم·· وأنت مهو مال نعطيك وجه·· يالله انزل·· حدر!!

ذهل الزوجان للموقف ولم يفهما ما القصة أو ما يجري من حولهما وثارت في نفسيهما المخاوف فأخرج الزوج هاتفه النقال ليخبر الأهل الذين تركهم قبل خمس دقائق بما يجري·· إلا أن الضابط الضخم (ك) انقض عليه ولوى يده وأخذ الهاتف· فنزل الشاب من السيارة·· بينما انهمك الضابط (ك) بفحص دليل الأرقام في الهاتف·· في هذه الأثناء خافت الزوجة الشابة على زوجها وخاطبت النقيب (غ) الذي لازم السيارة!! قائلة: أنا زوجته وأنا ما معاي هوية لكن لو كانت معي فليس مثبتا فيها أني زوجته وحتى جواز السفر!! وأنا حامل وإذا سويتوا فيه شي·· ما راح يحصل خير!! قالت هذا وبدأت تشعر بمغص في بطنها من الانفعال·· لكن الله لطف·· فهذا هو حملها الأول·· وهي في الشهر الرابع·

شكل حديث الزوجة القوي·· صدمة وهزة للنقيب (غ) الذي يبدو أنه أسقط بيده·· فقد افتعلوا كل هذا المشهد لهدف إلا أنه اتضح لهم أنهم وقعوا في مطب·· يجب الخروج منه· ولذلك بينما ابتدأ الضابط الضخم (ك) حديثه مع الزوج ·· عنيفا لأن الزوج قال أكو قوانين بالبلد تطبق على الجميع·· علينا وعليكم حيث قال الضابط·· ما يصير تقول ليش، ولا تراددنا·· أنت تعرف أن القانون يعطيني الحق أودي زوجتك المخفر·· تدري حتى لو أمك معاك وما عندها هوية أوديها المخفر؟ حتى لو أمي ما عندها·· يودوني المخفر؟!

تغير بعد ذلك الحديث·· وقال (ك) ردا على سؤال ماذا فعلنا؟ قائلا إحنا كنا مشتبهين فيك!! “مشتبهين بماذا؟ سأل الزوج”· قال (ك): الضابط الثاني·· قال للنقيب إنك سكران!! (الشاب لم يذق في حياته طعم الخمر)·· ثم بدأت الأسطوانة تتغير “إحنا نسهر على البلد” إحنا نتعب بهالليل وتاركين عيالنا”·· “شوفوا هذوله (3 سيارات) صايدينهم معاهم مخدرات”·· الخ الخ·· ثم قيل للزوجين توكلوا على الله، ولترقيع الوضع·· قيل للزوجة·· حطي بالك على اللي في بطنك!! بعد ماذا؟ لقد أصبحت القضية واضحة كان رجال الأمن “الساهرين” يعتقدون على ما يبدو أن الشاب في هذا الوقت من الليل وفي هذه المنطقة “مهرب مع صاحبته الجميلة”·

وكان “رجال الأمن” المرهقين من حراسة أمن وممتلكات وأعراض الناس يعتقدون أنهم يستحقون “جائزة” آخر الليل·

فالذي جرى·· هو محاولة تلبيس جريمة أو ابتزاز بتوجيه تهمة الاعتداء على رجال الأمن·· أو السكر البين·· أو الخوف من الفضيحة·· ليخضعوا الشابين لنزواتهم، ولكن أسقط بيدهم·· ولم يستطيعوا حتى التغطية بإعطاء مخالفة مرورية··

السؤال الموجه للسيد وزير الداخلية:

هل كانت نقطة التفتيش أسفل جسر صباح السالم ليلة الجمعة 29 من مارس نقطة تفتيش تابعة لوزارة الداخلية أم كانت نقطة سيطرة عراقية في أحلك أيام الاحتلال؟ أليس ملفتا للنظر بل ومرعبا أن يكون ثلاثة عناصر - وليس شخصا واحدا - منحرفين، ثلاثة عناصر يجتمعون ليتآمروا على تنفيذ أعمال حقيرة كهذه، ثلاثة عناصر يشكلون “خلية” فساد· فكم خلية فساد من هذا النوع تجوب شوارع البلد؟

والناس يا سيادة الوزير لا يريدون أن يخلطوا “الخنين بالخايس” ولكن في وزارتكم من يفعل ذلك، يقرب العناصر الخبيثة ويبعد العناصر الطيبة·

بل إن العناصر الطيبة أخذت تهجر الوزارة أو هي في الطريق الى ذلك، ولهذا السبب يتدهور الأمن· ولهذا السبب تنقلب الحال·· “ويصبح حاميها حراميها”·· ويصبح بعض الذئاب حراسا لسلامة الناس وأعراضهم في هذا البلد!!

·         حريص

طباعة  

عفاف·· يا عفاف