رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 23-29 محرم 1423هـ الموافق 6-12 ابريل 2002
العدد 1521

بعد مشوار فني طويل تُوّج بجائزة الدولة التقديرية
باقر: هذا الزمن ليس زمني بل زمن المادة والإيقاع السريع وأنا لا انتمي إليه

كتب عبدالله الفريح:

بعد صمت طويل وبجملة قصيرة مقتضبة برر الموسيقار الكويتي أحمد باقر غيابه عن الساحة الفنية لفترة تزيد عن ثلاثة عشر عاما بقوله “هذا الزمن ليس زمني بل زمن المادة والإيقاع السريع·· وأنا لا أنتمي إليه” مؤكدا أن النظرة الى المادة أصبحت هي السائدة وعلى جميع المستويات·

وقال باقر إن الفنان في الوقت الحاضر أصبحت نظرته الى المادة “شيئا مهما” موضحا أن هذه المسألة “لا يمكن حلها لأن الزمن أصبح ماديا وفي جميع المجالات”·

وأضاف أن الظروف التي تمر بها البشرية بشكل عام من حروب ومجاعات ومصائب ساهمت في أن يكون الإنسان ماديا بطبعه ويطمح الى اكتناز الأموال·

وأشار باقر في معرض حديثه حول هذه النقطة الى اسكتش “مداعبات قبل الزواج” و”شهر العسل” اللذين قام بتأليفهما وتلحينهما في فترات سابقة مستشهدا بالمقطع الغنائي “ما يفيد بهالزمن غير الفلوس” موضحا أنه من خلال هذه الاسكتشات طرح رؤيته للعصر المادي·

وقال إن شخصية الأب الجشع في اسكتش “شهر العسل” هي شخصية من ضرب الخيال ولم تكن موجودة في واقع تلك الأيام “إلا أنه في الوقت الحاضر أصبحت بفضل النظرة المادية موجودة”·

وأضاف أن النظرة المادية عكست أصداءها على واقع الفن في الكويت، مشيرا الى أن المقبلين على الساحة الفنية خصوصا في مجال الغناء والموسيقى أصبح همهم “المادة والشهرة السريعة”·

وأوضح أنه في الماضي لم يكن الهدف من تقديم الأعمال الفنية الكسب المادي أو الشهرة السريعة أو الاستفادة المالية بل كان العمل من أجل الفن والموسيقى “فالنظرة الى الأمور المادية معدومة”·

وقال “في السابق لم نكن نفكر في ذلك وكل تفكيرنا منصب على الإبداع وكيف نرضي أذواق المستمعين” مشيرا الى أن الفنان في السابق “كان يفرح إذا ابتدع جملة موسيقية ولاقت إعجاب الآخرين·· فهذا يعتبر من كنوز الدنيا”·

ومن ملاحظات (كونا) أثناء لقائها مع الموسيقار باقر توقف التسجيل أكثر من ست مرات في أقل من ساعة بسبب كثرة عدد مهنئي الموسيقار باقر لحصوله على جائزة الدولة التقديرية·

وكان المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب قد منح الموسيقار أحمد باقر (69 عاما) جائزة الدولة التقديرية 2002 في شهر يناير الماضي عن إسهاماته في مجال الموسيقى إضافة الى دوره بالمحافظة على الأغنية الكويتية وتطويرها على مدى السنوات الماضية·

ولم يبد الموسيقار أحمد باقر في رده على سؤال حول تقييمه للموسيقى والأغاني في الوقت الحالي أي تعليق غير أن “كل وقت لا يستحي من وقته” معتبرا أنه من الخطأ انتقاد أغان اعتاد المستمع سماعها “فالنقد ليس له قيمة الآن”·

وعلق ضاحكا “ربما لو عدت الآن الى سن الـ 24 عاما لصرت مثلهم”·

وأضاف “طالما هناك أغان تلقى قبولا لدى الناس فهي أغان جيدة·· ولا نستطيع الرجوع الى الوراء أو الرجوع بالتاريخ الى الوراء”، مشيرا الى وجود بعض الأغاني في الوقت الحالي تتحلى ببعض الإحساس وما زالت قائمة “ولكن هي في طريقها الى الزوال”·

وأوضح أن جمهور اليوم ما عاد يطرب الى الأغاني الرزينة ذات “القفلة الحراقة”، مدللا على ذلك بالحفلات العامة “فالناس يرقصون ويصفقون والذي يرقص لم يأت لكي يسمع ويطرب الى اللحن والكلمة بل يشارك بالأغنية من خلال الرقص”·

وأضاف أن الجمهور يبدأ بالتصفيق قبل أن يبدأ المغني بالغناء “لذلك أقول إن زمن اليوم ليس زمني”·

وفي إشارة الى دور منتج الأغاني في إثراء الساحة الفنية بالأغاني الطربية، قال باقر إن “المتذوقين للفن الأصيل قلة وهم لا يكسبون تاجر الكاسيت” موضحا أن “تاجر الكاسيت هو الذي يستطيع تقدير ما إذا كانت نوعية الأغاني الطربية تعود عليه بالربح أم بالخسارة”·

وقال إن تاجر الكاسيت لا يهمه اسم الملحن أو المغني بقدر اهتمامه بالربح وعوائد بيع الأشرطة الغنائية، مؤكدا أن الأغنية التي لا يقبل عليها الجمهور ولا يجني التاجر من ورائها الأرباح “فهو لا يريدها”·

وأشار الى دور الدولة في دعم الفنانين وتسجيل أغانيهم في السابق إضافة الى وجود فرقة موسيقية متكاملة تمولها الدولة لتقديم الأغاني والموسيقى “والفنان يسجل ولا يخسر”، موضحا أنه في الوقت الحاضر إذا رغبت في تسجيل أغنية ورفضها المنتج (تاجر الكاسيت) وعزمت على تسجيلها على حسابي ستكلفني الكثير وبالمقابل ليس لها مردود·

يذكر أن الموسيقار باقر صاحب أول نشيد وطني “حماة العرين” في عام 1961 شدا به الفنان شادي الخليج (عبدالعزيز المفرج) وصاغ كلماته الشاعر المرحوم أحمد مشاري العدواني عندما حاول عبدالكريم قاسم آنذاك ضم دولة الكويت الى العراق·

كما شدا الفنان شادي الخليج بأول ألحان الموسيقار باقر وهما أغنيتا “لي خليل حسين” و”هولو” من كلمات العدواني إضافة الى أغنية “كفي الملام” من أشعار شاعر الكويت المرحوم فهد العسكر·

وفي رده على سؤال عن غيابه الذي استمر فترة طويلة عن الساحة الفنية، قال باقر “أنا موجود ولكن المتعاونين معي منهم من ابتعد عن الساحة ومنهم من رحل عن الدنيا ورحلت الكلمة الممتازة معه” موضحا أن “الكلمات الموجودة حاليا غير الكلمات التي كنا نتعامل معها في الماضي”·

وأضاف “لو قدمت عملا الآن فلن يكون بمستوى الأعمال التي قدمتها في تلك الفترة وتوقفت عندها”، موضحا أنه لا يفضل الرجوع بالتاريخ الى الوراء “فهذا تاريخي واكتفيت وأفضل أن أعيش على أعمالي الناجحة ولا أقدم شيئا يكون أقل مستوى من السابق”·

ومضى الى القول “الآن تنقصنا عناصر كثيرة·· المستمع والشاعر والصوت (المؤدي)”، مشيرا الى أن معظم الفنانين الذين تعاون معهم في السابق “سكربوا” وكل شيء تغير·· وهذا حال الدنيا الى أن يودع الإنسان دنياه”·

يذكر أن آخر أعمال أحمد باقر اسكتش “ما بعد العسل” في عام 1989 الذي قام ببطولته الفنان عبدالحسين عبدالرضا والفنانة سعاد عبدالله بالاشتراك مع انتصار الشراح والذي يعتبر جزءاً ثالثا لاسكتش “مداعبات قبل الزواج” و”شهر العسل” الذي قام ببطولتهما الفنانان عبدالحسين عبدالرضا وسعاد عبدالله·

وحول مستقبل الموسيقى في الكويت أكد ضرورة أن يتمم الموهوب موهبته بدراسة الموسيقى “ولا يستهين بالدراسة”، مشيرا الى أن معظم من نراهم على الساحة الآن من ملحنين وموسيقيين لم يدرسوا في معهد الموسيقى “فكل من تمكن من العزف على آلة العود صار ملحنا·· ولا أدري كيف”·

وقال “بما أن المعهد العالي للفنون الموسيقية موجود والدولة تشجع على تطوير أبنائها الموهوبين فعليه أن يواصل تعليمه” موضحا أنه “ربما تتغير لديه مفاهيم عدة حول ما أنتجته موهبته”·

وأشار الى دور المعهد العالي في تخريج عدد من المتميزين في مجال الموسيقى مثل الملحن أنور عبدالله “فهو من أولادي الذين اعتز فيهم وأيضا الأستاذ عبدالله الرميثان الذي سيحصل على شهادة الدكتوراه قريبا والأستاذ بندر عبيد”·

وأعرب عن الأمل بأن يعتمد المعهد العالي “على أساتذة كويتيين ويكتفي بالاعتماد على الكوادر الوطنية في التدريس”· وأضاف “هذه نتاج بذرة بدأت في عام 1972 بفصل واحد بمعهد الموسيقى، وامتدت الآن وأصبحت ماجستير ودراسات عليا ونأمل أن تكون أكاديمية كبيرة ونحن لسنا مستعجلين على ذلك ونعمل بهدوء”·

يذكر أن الموسيقار أحمد باقر حصل على شهادة بكالوريوس الفنون الموسيقية من المعهد العالي للموسيقى العربية التابع لأكاديمية الفنون بالقاهرة عام 1968 كما أنه صاحب فكرة إنشاء معهد الموسيقى في دولة الكويت الذي أنشئ في عام 1972 وعمل مشرفا فيه ليطور بعدها هذه الفكرة ليصبح معهدا عاليا للفنون الموسيقية في عام 1976·

وشدد باقر على ضرورة حفظ التراث الكويتي لا سيما من جانب الجيل الحالي من الفنانين، موضحا أن “كل فنان يريد أن يعمل لهذه البلد ومن واقع التراث سيجد أن في التراث كل شيء موجود”·

وقال إن “أغانينا القديمة فيها الكثير من الجمال وأتمنى من الجيل الحالي أن يسمع هذه الألحان ويطورها مرة أخرى”، مستدركا بأسف “لكن فنانينا الصغار أغرتهم المادة والشهرة السريعة حتى دراسة الموسيقى أصبح الإقبال عليها قليلا”·

وفي رده على سؤال حول دور الدولة في حفظ التراث، قال “تدخل الدولة غير مجد” بسبب تداخل الثقافات، مؤكدا أن دور الدولة الفعلي يكمن في أن “تحافظ على المستوى الأكاديمي وتشجيع الموهوبين على دراسة الموسيقى وأن لا تبخل عليهم سواء بالأمور المادية والمالية أم بالتشجيع المعنوي”·

وأضاف “أما فرض أغاني على الناس وعرضها من خلال الأجهزة الإعلامية المختلفة فهذا أمر متروك لأصحاب الشأن”·

وأوضح أن “الفنانين أيضا يستطيعون إعطاء جمهورهم ما يريدون والذي يغنيهم عن سماع الأشياء الأخرى”·

وأشار باقر الى المهرجانات ودورها في المحافظة على “الأذن الموسيقية”، موضحا أن هناك بعض المهرجانات التي لا تهدف الى الربح “كالحفلات التي تقام في القاهرة والفرق التي تؤدي هذه الأغاني كفرقة أم كلثوم والفرقة العربية فهم يقدمون الطرب الأصيل”·

وقال “حضرت عددا من هذه المهرجانات فوجدت الجمهور متواجدا بالضبط كما في الزمان السابق إضافة الى الالتزام والاستماع والإصغاء للكلمة واللحن”·

وأوضح أن المعهد العالي للفنون الموسيقية ينظم بعض الحفلات التي تغني بعض الألحان القديمة للرواد الكويتيين وغيرهم من العرب “بعضهم ما زال على قيد الحياة وبعضهم الآخر انتقل الى رحمة الله”، مشيرا الى أن “هذه الحفلات لا نستفيد منها تجاريا ولا ربحيا”·

وفي رده على سؤال ما إذا كان ينوي تقديم لحن جديد الى الفرقة الوطنية الكويتية، قال “لا أعد بذلك ولكن أتمنى”·

"كونا"

طباعة  

محاضرة “الظواهر اللغوية المعاصرة” في الرابطة
د· السبعان: الشيوع والاطراد أكسبا بعض الاستعمالات اللغوية الخطأ صفة القاعدة المتبعة

 
نشوة
 
في سبيل ثقافة كونية
 
وتد
 
خبر ثقافي