قبل عامين من تبنى الباحث النووي الأمريكي ستيفن يونجر الدعوة لإنتاج سلاح نووي جديد يمكنه اختراق الأرض لمسافات كبيرة بغية الوصول الى أهداف صعبة مثل الخنادق والغرف المحصنة تحت الأرض·
وقتها كان يونجر العالم الكبير بهيئة البحوث في لوس الأموس، يعتقد أن الخنادق المحصنة يمكن تدميرها بإحداث خسائر محدودة على السطح·
ويرأس يونجر حاليا القسم المسؤول عن الدفاع ضد أسلحة الدمار الشامل في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ولم تعد فكرته عن الأسلحة النووية الصغيرة ضربا من ضروب الخيال·
وتضمنت أحدث التقارير التي صدرت عن وزارة الدفاع الأمريكية والتي أثارت الجدل، مقترحات ملموسة لسلاح يطلق عليه اسم “بنكر باستر” أو مخترق الخنادق والتحصينات تحت الأرضية، وهناك تقارير متزايدة تفيد بأن وزارة الطاقة بدأت تفكر في تشكيل فرق للعمل على تصنيع القنبلة الجديدة·
وتقول صحيفة يو· إس· إيه· توداي إن الأبحاث لتصنيع تلك القنبلة ستبدأ في أبريل الجاري، وذلك رغم الانتقادات القائلة بأن تصنيع جيل جديد من الأسلحة النووية من هذا النوع قد يعني أن استراتيجية الردع الحالية سيتم تقويضها، وأن الحد الأعلى المسموح لاستخدام الأسلحة النووية قد تم تخفيضه ومن ثم صارت تلك الأسلحة بمثابة وسائل مقبولة لشن حرب·
ويعتزم البنتاغون بالفعل وضع المقترحات أمام الكونجرس للحصول على موافقته في غضون عام أو عامين، قبل مرحلة التطوير، ولكن وفي حالة استمرار حالة الخوف الشديد من الإرهاب التي تسود الولايات المتحدة فإن الموافقة واردة تماما·
وقد تؤدي هذه الخطط لبعث الحياة من جديد في صناعة الأسلحة النووية الأمريكية المتردية وفي المؤسسات البحثية التابعة لها وبخاصة مؤسسات لوس الاموس في نيومكسيكو ومعمل لورانس ليرفومرر في كاليفورنيا وهما المؤسستان العمليتان اللتان أنيط بهما القيام بأبحاث على السلاح المخترق للخنادق “بنكر باستر”·
وكانت الفترة التي تلت انتهاء الحرب الباردة قد شهدت تحول عدد كبير من كبار العلماء النوويين الى مجالات أخرى للبحث أو التقاعد عن العمل، بعد أن شحت عقود العمل في الأبحاث واختفى الإحساس بعظم المهمة والمكانة المرموقة التي كانت تحظى بها تلك البحوث ·
وخلال سنوات حكم كلينتون الثماني، بذلت محاولات لمواجهة حالة الإحباط وتراجع الاهتمام بالعلوم النووية بتوفير مشروعات مدنية جذابة، فعلى سبيل المثال أقام ليفرمور أكبر مشروع ليزر في العالم·
وقد أدت تحديات من هذا القبيل ومحاكاة اختبارات الأسلحة النووية بالكمبيوتر، وفي إبطاء حركة هجرة العقول من هذا المجال لكنها لم تقض عليها تماما·
وقبل عشر سنوات كان عدد العاملين في الصناعة النووية يبلغ نحو 100 ألف شخص· وقد تراجع هذا الرقم بشدة الآن·
وتسعى وزارة الطاقة والبنتاغون الآن لتشكيل فرق للبحث في مجال الأسلحة النووية الصغيرة وذلك من العلماء القدامى المخضرمين والعلماء الجدد “الذين تتوافر لديهم فكرة واضحة عن التهديد المحتمل” وذلك حسبما صرح متحدث باسم الوزارة·
وترى الإدارة الأمريكية أن هذه التهديدات الجديدة تصدر عن جماعات إرهابية و”محور الشر” المؤلف من العراق وإيران وكوريا الشمالية على نحو ما جاء في مبدأ بوش الجديد·
وتعتقد واشنطن أن أسلحة الدمار الشامل مثل الأسلحة الكيماوية والبيولوجية يمكن إعدادها وتخزينها تحت الأرض وهنا يأتي دور الأسلحة المخترقة للخنادق “بنكر باستر”·
ولا يعتقد جميع العلماء أن البنكر باستر ممكن من الناحية التكنولوجية· ويقول روبرت نيلسون عالم الفيزياء الشهير في جامعة برينستون إنه إذا كان المطلوب أن تسبب هذه الأسلحة أضرارا طفيفة على سطح الأرض، فإن أية أسلحة نووية صغيرة سيتعين عليها أن تخترق سطح الأرض الى عمق 70 مترا على الأقل·
ويقول نيسلون إن تزويد القنبلة بهذا النوع من القدرة على الاختراق وفي الوقت نفسه ضمان تأخير الانفجار حتى الوصول الى العمق المطلوب غير ممكن من الناحية الفنية·
ويضيف أنه إذا لم تصل القنبلة الى العمق المطلوب “فإن الغبار المشع القاتل سيمطر على السطح بعد الانفجار”·