بقلم: بنيامين نتانياهو
رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق
منذ عيد الغفران 1973، لم تشهد إسرائيل هجمات عربية عنيفة تستهدف الشعب الإسرائيلي وإرثه كما حدث عشية عيد الباسوفور هذا العام·
فالرسالة التي يريد “الإرهابيون” الفلسطينيون إرسالها لنا واضحة تماما وهي “أننا سوف نقتلكم في كل فرصة تتاح لنا، وفي كل مكان وفي أي وقت، حتى في أقدس الأيام بالنسبة إليكم”·
وهذه الجرائم التي ترتكب بحق الإسرائيليين دون تمييز، تظهر عمق كراهيتهم لنا· ومن الواضح أن السبيل الوحيد لكبح الإرهابيين العرب هو تدمير قدراتهم· فإذا ما امتلك هؤلاء القوة، فإنهم سيدمرونا جميعا حتى آخر رضيع·
فالهدف الرئيسي لنظام ياسر عرفات الإرهابي ليس إقامة الدولة العربية الثانية والعشرين، بل تدمير الدولة اليهودية الوحيدة، وكان ذلك ويبقى يشكل لب الصراع·
في عام 1948، رفض العرب القرار الدولي بإقامة دولة عربية الى جانب إسرائيل وحاولوا تدمير الدولة اليهودية الناشئة· وبعد اثنين وخمسين عاما، رفض عرفات عرضا مماثلا وطالب بإغراق إسرائيل بالملايين من “اللاجئين” الفلسطينيين، وهي الخطوة التي تعني عمليا، تدمير إسرائيل كدولة يهودية·
فبوجود مثل هذا النظام الذي يجعل من تدمير إسرائيل هدفا نهائيا له ويسعى لتحقيقه بأكثر الوسائل بربرية، فإنه لا مكان للمفاوضات ولا أمل بالتوصل الى أي اتفاق سلام·
وفي الواقع، جرت محاولة جادة للتوصل الى حل سياسي للصراع في كامب ديفيد قبل عامين، وآلت الى الفشل· لقد رفض عرفات العرض الإسرائيلي السخي بإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة في يهودا والسامرة وقطاع غزة وتضم نصف القدس، واختار بدلا من ذلك، شن حرب الإرهاب الراهنة ضد إسرائيل·
هناك خيار واحد أمام إسرائيل الآن وهو الانتصار الحاسم في هذه الحرب التي فرضت عليها·
والمطلوب منا اليوم ليس الرغبة في العض على النواجذ وتحمل موجة العنف المتواصلة، بل يجب علينا - بدلا من ذلك - السعي لتحقيق انتصار عسكري كامل ضد عدو عنيد يشن حربا إرهابية ضدنا·
أولا، يجب علينا أن نقوم فورا، بتفكيك السلطة الفلسطينية وطرد عرفات· وثانيا، يجب علينا تطويق المراكز السكانية الفلسطينية الرئيسية وتطهيرها من الإرهابيين واجتثاث البنية التحتية للإرهاب· وثالثا، إقامة خطوط فصل أمنية تسمح لقوات الأمن الإسرائيلية بالدخول الى المناطق الفلسطينية لكنها تمنع “الإرهابيين” الفلسطينيين من الوصول الى مدننا وبلداننا·
فالخيار الذي نواجهه اليوم ليس بين النصر العسكري والفصل الأمني· بل علينا إنجاز الاثنين معا، وعندها فقط يمكننا وقف الإرهاب واستعادة القدرة على الردع التي تآكلت بصورة خطيرة خلال العامين الماضيين، وتمكين قيادة واقعية ومعتدلة من الظهور في الجانب الفلسطيني بحيث يمكننا التوصل الى تسوية سياسية معها مستقبلا·
ومثل الجرعة غير الكاملة من المضادات الحيوية التي لا تكفي لعلاج المرض، فإن العمل الجزئي للحكومة والتغيرات المتقطعة بين سياسة ضبط النفس والعمل العسكري الجزئي لم ولن تحقق أي شيء· إن قلقنا المبالغ فيه بشأن المجتمع الدولي لم يسفر سوى عن ثمار مرة· فإحجام إسرائيل عن التحرك حتى الآن، كما هي الحال بالنسبة لأي أمة تحترم ذاتها، أثار الشكوك في أذهان أصدقائنا بشأن إيماننا بعدالة قضيتنا وتشجيع أعدائنا لزيادة سفك الدماء·
إن السبيل الوحيد لكسب التفهم الدولي لموقفنا، لاسيما في أمريكا، يتمثل في التطبيق الراسخ لحقنا الأساسي بالدفاع عن أنفسنا وتحقيق نصر عسكري حاسم من شأنه وقف المجازر ضد مواطنينا·
وأخيرا، فإن الزعم بأننا حاولنا بكل الوسائل العسكرية لوقف الإرهاب لا أساس له من الصحة· لقد استخدمنا جزءا يسيرا من قوتنا العسكرية، وحتى هذه القوة لم توجه الى الهدف الصحيح، أي إنهاء نظام عرفات· واليوم، وبعد 18 شهرا من الإرهاب، تواصل الحكومة العمل تحت وهم أن بالإمكان وقف الإرهاب دون تفكيك آلة الإرهاب الرئيسية هذه·
والواضح الآن أنه ليس بوسعنا أن نستمر ولو ليوم واحد، في طريق اللاقرار ودون هدف أو سياسة· يجب علينا أن نفعل ما يتعين على أي أمة تجد نفسها في الموقف الذي نحن فيه، وذلك بالتوقف عن المشاحنات والخلافات الداخلية في ما بيننا، وخوض الحرب التي فرضت علينا وسحق العدو الذي يبدي تصميماً على القضاء علينا·
“ عن الصنداي تايمز “