بقلم: ساندرو كونتنتا *
أثارت الصورة التلفزيونية التي أراد الجيش الإسرائيلي فرض الرقابة عليها، المخاوف من أن الإسرائيليين يحصلون على صورة منقوصة للصراع مع الفلسطينيين·
وقد ثار الجدل أخيراً إثر عرض القناة الثانية في التلفزيون صورا نادرة لغارات نفذها الجيش الإسرائيلي أخيراً ضد أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في منطقة بيت لحم·
وكان الجيش الإسرائيلي قد أصر على ممارسة الرقابة على مشاهد لأطفال فلسطينيين يراقبون والدتهم وهي تنزف حتى الموت بعد أن قام الجيش الإسرائيلي بقصف منزلهم· فقد خرقت القناة اتفاقا بين محطات التلفزة والجيش الإسرائيلي سمحت بموجبه بممارسة الرقابة على تلك المشاهد·
وكانت القناة الثانية هي الوحيدة التي عرضت تلك المشاهد المؤثرة في الوقت الذي التزمت فيه القنوات الأخرى بمطلب الجيش بإلغاء المشهد· وكان قد سمح لمصور تلفزيوني إسرائيلي بالدخول الى المخيم بمرافقة الجنود الإسرائيليين شريطة أن يكون لمكتب العلاقات العامة التابع لوزارة الدفاع الكلمة الأخيرة بشأن ما يسمح أو لا يسمح بعرضه·
وقد عرضت القناة الثانية الفيلم يومي الجمعة والسبت الماضيين والذي أظهر كيف يقوم الجنود الإسرائيليون بكسر أبواب المنازل· وحين يفشل الجنود في كسر الأبواب بوساطة المطرقة، فلديهم التعليمات لاستخدام المتفجرات في كسر الأبواب·
لقد دخل الجنود - في المشاهد التي عرضت - فوجدوا الأم تنزف على الأرض وأطفالها ينفجرون بالبكاء وحاول الأب الاتصال بسيارة إسعاف، ولكن تلك السيارة منعت من اجتياز نقاط التفتيش العسكرية·
وقد توسلت الابنة الكبرى للجنود عدم هدم جدار المنزل لدخول المنزل المجاور، ولكنهم لم يلتفتوا إليها·
أحد أفراد العائلة الآخرين وجه سؤالا لأحد الجنود فصرخ في وجهه قائلا له “اخرس”·
ثم التفت أحد الجنود الى الكاميرا وقال “لا أعرف ماذا نفعل هنا· تطهير؟ إننا نقوم بعمل قذر· وليس واضحا في ذهني ما الذي يفعله جندي إسرائيلي في هذا المكان البعيد عن منزله؟”·
وماتت الأم الفلسطينية متأثرة بجراحها·
ويمنع الصحافيون الإسرائيليون، شأنهم شأن كل المواطنين الإسرائيليين، من قبل الجيش، من دخول المناطق الفلسطينية، ولذلك فمن النادر أن يتم تصوير مثل هذه المشاهد وعرضها على شاشات التلفزة الإسرائيلية·
ويقول الجيش إن القناة المذكورة قد نقضت اتفاقا يقضي بعدم عرض المشاهد الشديدة التأثير· وقد كشف الصحافي افيف ليفي من صحيفة هآرتس تفاصيل النزاع بين القناة التلفزيونية والجيش الإسرائيلي·
يقول ليفي إن “الفيلم لا يظهر سوى حين يهاجم الجيش الإسرائيلي مدنيين فلسطينيين، فالكثير من المدنيين وخصوصا من النساء والأطفال، ماتوا منذ بداية هذا الشهر في الضفة الغربية وغزة، ولم تصل صورهم الى شاشات التلفزة الإسرائيلية”·
وأضاف: إن “الجمهور الإسرائيلي، باختياره أحيانا، يعيش حالة من غياب كامل للمعلومات حول عمليات التدمير والقتل التي تقع على بعد أميال عدة من أماكن سكنهم· وربما لا يريد الجمهور الإسرائيلي معرفة ما يحدث، ولكن هناك مسؤولية على الإعلام، لم يضطلع بها كما ينبغي”·
وقد رفضت الناطقة باسم القناة الثانية شلوميت أبراهام، التعليق على اتهامات الجيش الإسرائيلي بانتهاك القناة لاتفاق معه·
وأورد ليفي أن مدير الأخبار في القناة رام لاندس يصر على أنه أوضح للجميع أنه لن يلتزم بأي اتفاق يمنح الجيش حق الفيتو على ما تعرضه القناة، بعد أن أجبر في وقت سابق، على مراقبة بعض المشاهد·
وفي تلك الحالة، وافقت القناة الثانية على عدم عرض صور للجنود الإسرائيليين وهم يغنون أغنية حول ارييل شارون كانت تحظى بشعبية في أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 حين كان شارون وزيرا للدفاع·
*مدير قسم"الشرق الأوسط"
في صحفية تورنتو ستار الكندية