أثارت مبادرة اتحاد كتّاب المغرب في مشاركته لوزارة الإعلام الكويتية في إصدار الأعمال الأدبية الأولى للأدباء الشباب في المغرب كثيراً من ردود الأفعال المختلفة على الساحة الثقافية هناك، فبين معترض على حصة الإصدارات الشعرية على حساب القصة والرواية والنقد، وبمحاباة رئيس الاتحاد (الشاعر حسن نجمي) لأصدقائه الشعراء، وبين مقلل من القيمة الأدبية لتلك الإصدارات، دارت بعض التصريحات والمناقشات الحادة على صفحات الصحف المغربية·
إلا أن أغرب تلك الاعتراضات، جاءت على لسان شاعر مغربي مغمور (سعيد أنّوس) صاحب المجموعة الشعرية “عزلة الزمن”، الذي صرح مباشرة بعد صدورها ضمن المشروع الثقافي المشترك بين وزارتي الإعلام الكويتي والمغربي أنه لم يكن على علم أن كتابه سيصدر عن طريق تلك الشراكة الثقافية مع الكويت فيقول: “أنا منزعج لأنني لم أخبر بهذا “التطبيع” لأنني لا أملك فيه ناقة ولا جملاً، ولست مستعداً لتحمل مسؤوليته”·
ويحمّل هذا الشاعر (الذي ينشر قصائده في صحف المغرب المحلية منذ عشرين عاماً ولم تتح له ظروفه المادية نشرها في إصدار) مسؤولية “التطبيع” الثقافي مع الكويت المرفوض من جانبه على رئيس الاتحاد حسن نجمي، الذي استغرب في تصريح لصحيفة “الحياة” ردة الفعل تلك قائلاً: “فاجأني أنّوس فهو شاعر جميل يعمل معلماً في قرية مجهولة·· حرصت على الاتصال به وطلبت منه مجموعته الشعرية لأنني أردت فعلاً لفت الانتباه إلى تجربته وتجربة غيره من الشباب المتميزين الذين أصدرنا أعمالهم الأولى ضمن هذا المشروع· لذا ليس من حقه أن يزايد علي أنا الذي ذهبت إلى العراق ثلاث مرات خلال فترة الحصار وحدها· ليس من اللائق أن يعطينا أحد اليوم دروساً في هذا المجال”·
ويضيف نجمي مبيناً ظروف الاتفاق مع المسؤولين في الكويت على مشروع الطباعة المشتركة قائلاً: “اتصل بنا الإخوة الكويتيون لنقترح عليهم عنوانين مغربيين لإصدارها بمناسبة اختيار الكويت عاصمة للثقافة العربية لكننا فضلنا أن نطبع هنا، واتفقنا أن يمولوا عشرين كتاباً على أن تحمل الأغلفة الخلفية إعلان “الكويت عاصمة للثقافة العربية” وهو ما حصل فعلاً، إذ تكفلوا بالمصاريف من دون أن يتدخلوا لا بالعناوين ولا بالمضامين· لو كانوا عراقيين مثلاً لكانوا تدخلوا، أنا أعرفهم جيداً”·
وبعد أن يعدد نجمي عدد مرات زياراته إلى بغداد، كي لا يدع مجالاً لمزايدات أصدقائه الأدباء في المغرب! وبعد كشف ظروف الاتفاق مع الكويتيين، يضيف نجمي مبادرة أخرى تبين مدى المفارقة التي وقع بها الاتحاد: “ولأننا حريصون على التوازن في علاقتنا الثقافية اتصلنا بإخواننا العراقيين، واقترحنا عليهم أن يبعثوا لنا عشرة أعمال لننشرها في المغرب· ونحن ننتظر الآن ديوانين لكل من حميد سعيد وسامي مهدي ورواية للطيفة الدليمي، إضافة إلى دواوين لبعض الأصوات العراقية الشابة، وذلك في إطار تشبثنا بضرورة فك الحصار عن الشعب العراقي الشقيق”·
وتعليقاً على هذا “المشروع الثقافي” المثير للجدل، يتساءل كثير من الشعراء وكتاب القصة الشباب الكويتيون عن ظروف هذا “الاتفاق السري” الذي وإن كان داعماً لحركة النشر والإصدار في وطننا العربي، ومشجعاً للمواهب الكتابية الشابة فيه إلا أنه يغفل ساحتنا المحلية على قلة أعدادها التي تتحين الفرص دوماً لدعم إصداراتها· كما أن مثل هذا المشروع كان من الأولى أن يوجه لسد نقص الساحة الكويتية ثم ينطلق عبر ذلك عربياً!
ويضيف بعض المهتمين من الشعراء الكويتيين الشباب “·· فإن كان أصحاب هذا “المشروع” يفكرون ويخططون بمثل هذه الأولويات·· فليس من المستغرب أن يواجهوا باعتراضات واحد مثل أنّوس·· وعدم قبوله لشعار الكويت عاصمة للثقافة العربية”· أما مبادرة الاتحاد المغربي لطبع كتب لشعراء معروفين لولائهم التام لنظام صدام، فقد أجمع المهتمون على طرح أسئلة مفتوحة دون إجابات:
- إن كان الاتحاد المغربي يحتاج بالفعل إلى دعم مادي لطبع وإصدار “سلسلة” لشعرائه وكتابه فكيف باستطاعته “دعم” إصدارات الشعراء العراقيين؟
- لماذا هؤلاء العراقيون بالذات؟ ماذا عن الهاربين والمنفيين، و”المرتدين” (على حد وصف النظام الحاكم في بغداد)·· أليسوا عراقيين أيضاً؟!
ن· م