“رمانة القلب”
قصيدة للنائبة الأردنية توجان الفيصل، كتبتها في سجن “الجويدة” في الأردن، بتاريخ 22 إبريل الماضي:
هكذا قامت كانت وستبقى
حرّة، وعلى البيع عصيّة
لا تقاس عمّان بالدونمات
ولا بالأمتار، إنما
بالشبر، بحجم الكفّ
بما تحضنه عطفة الأصابع من ترابها التبر
يوزن بالقيراط، لكن
لا يباع
ولو تم وزنه بالألماس والياقوت
يبقى لا يباع
لك الياقوت يا شمّاء
رمانة القلب
لو شقّوا عن ذاك المدلّة العاني بحبّك
ما سال منه دمّ ولكن
تناثرت حبّاته الحمراء
ياقوتا على جيدك الشامخ،
التفت حول زندك الحاني، وزندك البتّار
تدحرجت خلخالا للقدم،
بوركت دمي، إذ لضمتك يد الصحاب المشيّعين
خلخالا، يلتفّ ولهان على القدم السنيّة·
وبورك الجسد النحيل إذا واروه صدرك
إن صار بعضا من ترابك التبر،
يوزن بالقيراط·
“بالخفق”··· “بوحدة”(1) الحب التي لا يعرفها التجار·
إن صار بعضك الذي لا يباع
- كعهدي وعهدك -
ولو وزنوه بالألماس والياقوت·
لا يباع·
رمّانة القلب
هل عرفت الآن لماذا
إذ نواري صدرك الرحب
نوسد قلبك الدافئ،
فإنا نخلد، نمجد، يا عمان
لكن لا نموت·
هكذا قامت وكانت وستبقى
فأمانة·· “يا أمانة”(2)
اتركي لي وجه عمّان كما احببته
- كوجه أمي -
مذ أبصرته عند بوابة “الطلياني”(3)
ضمني حينها حضنان
حضنها، وحضن أم ارضعتني من هواها·
وهوى الأوطان موروث·
مثله مثل الكرامة،
والآن، “يا أمانة”
إذ ثوت أمي بمنحدر التلّ في “ناعور”
لم يعد لي حضنٌ سواها
فأمانة، “يا أمانة”
لا تسوميني الفقد أضعافا
لا تزيلي، من على وجه عمّان
ملامح وجه أمي·
واتركيلي
حيّنا المألوف
ساحة الجامع، أسواق البخاري
شوارع “وادي السير” و”السلط” و”الملفوف”(4)
سور المشربيات على الشرفات
والأدراج الحجرية·
بيوتها التي سطح واحدها “حوش” آخر
أشجارها التي تلقي الحذور في ترب بيت
تمد الجذع مختالا عبر ثان
ويورق فرعها في “حوش” ثالث فوقه
يسهر في ظلالها فتى
يبث ابنة الجيران شوقه
في النسغ يسري الحب·
من بطن أرض عمان يطلع
يمضي عابرا كل القلوب الساكنة
وديانها وجبالها
كل القلوب الآمنة، لجيرانها
فأمانة،
لا تقطعوا الشجر الوارف
لا تجعلوا جذعه الجامع للشمل أوراق خطابه
وبيانات نيابه
تتذاكى، تتباكى
تتشاكى غيبة الواحدة عن أهل البلد!
بينما، كل مساء
جبال عمان السبعة تسهر، تتسامر
صوتها ينداح همسا، لا خطابة·
فسحة الوادي، في حلقة السمار، جد صغيرة
أبقيت لضرورات احتشام الجلسة، ليس إلا·
متسعا للمنقل والدلة و”السامفار”(5)
ليس إلا·
فدعونا،
من تجارات الأراضي والسياسة
واتركو لي قلب عمّان
وجه عمّان
تتماهى فيه الملامح التي من سنين ثوت
على منحدر التل في “ناعور”
أمانة
لا تسوموني الفقد، بعد الوجد، أضعافا
أمانة·
(1) وحدة القياس·
(2) أمانة عمّان الكبرى·
(3) مستشفى الطلياني، حيث ولدت·
(4) الأسماء القديمة لشوارع قلب عمان·
(5) وعاء خاص لتقديم الشاي يحفظه ساخنا كالتيرموس يستعمله الشراكسة منذ القدم خصوصا للضيافة حين يكبر عدد المتواجدين·