رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 22-28 صفر 1423هـ الموافق 4-10 مايو 2002
العدد 1525

في دراسة قيمة للدكتور خليفة الوقيان بعنوان “من الجهود الثقافية المبكرة في الكويت 1682 - 1939” أثبت بها تزامن النشاط الثقافي مع بدايات تأسيس الدولة

طبيعة الحياة السياسية في الكويت جعلت من الكويت “جمهورية” في إحدى الخرائط الأوروبية (2-6)

 

·        وفد الكويتيون إلى أرض بكر فاختاروا لأنفسهم نظام الحكم الملائم

·        لعدم تعودهم على الإذعان والخضوع للحكومات·· رفض أهل الكويت رغبة “نامق باشا” إلحاقها بالبصرة

·        المادة الأولى من دستور المجلس التشريعي 1938: “الأمة مصدر السلطات ممثلة في هيئة نوابها المنتخبين”

·        أدركت النخبة الواعية ضرورة إصدار الصحف والمجلات للتواصل مع النهضة العربية والتصدي لقوى التزمت

 

الدراسة بقلم: الدكتور خليفة الوقيان

طبيعة النظام السياسي

ثمة عامل سياسي تجدر الإشارة إليه لتأثيره في الواقع الثقافي، وهو أن نظام الحكم في الكويت يختلف عن الأنظمة الأخرى في المنطقة· فقد وفد الكويتيون إلى أرض بكر فعمروها، لم يكن بينهم آنذاك حاكم ومحكوم، واختاروا لأنفسهم نظام الحكم الملائم، القائم على الشورى، خلافا لحال الأقطار الأخرى، حيث تغلبت بعض الأسر الحاكمة، او القادة على من سبقوهم في الحكم، وحلوا محلهم فأصبح لهم الفضل في تأسيس كيانات سياسية جديدة، الأمر الذي يجيز لهم - كما يرون - تحديد طبيعة النظام السياسي الذي يرونه ملائماً ً لطبيعة بلدانهم وظروفها·

وقد تكلم عدد من الرحالة والكتاب الأجانب عن حب الكويتيين للحرية، ينقل د· أبو حاكمة في تاريخه عن كتاب “باكنجهام” في العام 1816 قوله: “ويبدو أنها - الى الكويت - كانت قد احتفظت باستقلالها··· ولايزال أهلوها يعرفون بين أهل الخليج بأنهم اكثرهم حرية وشجاعة” (25)

وتطرق هؤلاء الرحالة والكتاب إلى طبيعة النظام السياسي الكويتي القائم على الشورى، حتى إن إحدى الخرائط القديمة التي نشرها الكسندر جونستون 1803 - 1871 حملت اسم “جمهورية الكويت” اعتقاداً ممن أعدها ان النظام السياسي الكويتي جمهوري بسبب اشتراك المواطنين في اختيار حكامهم (26) والتزامهم بالتشاور معهم في إدارة البلاد·

ويقول مدحت باشا في مذكراته عن الكويت والكويتيين “ولم تكن تابعة لحكومة· وأراد نامق باشا إلحاقها بالبصرة، فأبى أهلها، ذلك لأنهم تعودوا عدم الإذعان للتكاليف، والخضوع للحكومات··· فهم شبه جمهورية” (27)

ولعل ما تقدم بيانه يفسر مطالبة الكويتيين بإقامة مجلس للشورى مكون من ستة اشخاص في فترة مبكرة نسبياً، إذ إنها تعود إلى أواخر عهد الشيخ سالم المبارك (28)، المتوفى في العام 1921· ثم تقديم عريضة أخرى إلى خلفه الشيخ أحمد الجابر، تؤكد المطالبة بتكوين مجلس الشورى، وذلك في اليوم الذي توفي فيه سلفه الشيخ سالم· واستجابته لطلبهم، وإقامة المجلس في العام 1921·

ومما يدل على تطور الفكر السياسي الكويتي خلال مرحلة تعد مبكرة ما نص عليه دستور الكويت الذي أصدره مجلس الأمة التشريعي المنتخب في العام 1938، إذ تقول المادة الأولى منه “الأمة مصدر السلطات ممثلة في هيئة نوابها المنتخبين” (29)

وهذا التطور في الفكر السياسي لم يأت من فراغ· فقد كشفت الاتجاهات السياسية لاعضاء النادي الادبي في العشرينات عن مواكبة حية للتيارات السياسية السائدة في المنطقة العربية آنذاك· وفي مصر بخاصة·

وللشيخ عبدالله الجابر الرئيس الفخري للنادي الأدبي شهادة مهمة عن النادي والميول السياسية لأعضائه يجدر الاستشهاد بشيء منها؛ يقول “تأثر النادي بالسياسة، وبالذات بما كان يحدث في مصر أيام مصطفى كامل وعدلي يكن باشا، وثروت باشا وسعد زغلول· كانت الصحافة المصرية التي كنا نداوم على قراءتها هي التي أثّرت في اتجاه النادي إلى هذا الاتجاه السياسي، وأهمها كانت الأهرام والبلاغ والمقطم والجهاد والمصري والدستور والكشكول والهلال والمنار واللطائف المصورة والسياسة الأسبوعية، وأهم صحيفة جذبتنا كانت السياسة الأسبوعية التي كانت تشرح كل شيء بالتفصيل عن سياسة مصر وأحزابها وثوراتها ضد الاستعمار الإنجليزي، حتى إننا انقسمنا هنا في النادي أيضا إلى ثلاثة أحزاب كما هي الحال في مصر، وهي: حزب الوفد الذي كان يرأسه سعد زغلول، وحزب الأحرار الدستوريين برياسة محمد محمود باشا· والحزب الوطني برياسة حافظ رمضان باشا·

أصدرنا قانوناً بالنادي ينص على ان كل عضو ينتمي للنادي لابد إن يحضر بالبدلة الإفرنجية، وفي الحفلات الليلية لابد وأن يرتدي الاسموكنج والردنجوت·

وكان حب الشباب لسعد زغلول، وتقديرهم له ولسياسته لا يقل عن حبهم للمرحوم جمال عبدالناصر”(30)

وتعد مذكرات خالد العدساني، سكرتير مجلس الأمة التشريعي وكتابه عن تجربة المجلس التشريعي في العام 1938 مؤشراً يكشف عن طبيعة الوعي السياسي(31)·

ومن الطبيعي ان يكون مناخ الحرية والديموقراطية حاضناً للإبداع والتطور الثقافي·

وبعد، فقد كانت العوامل الثلاثة السابق ذكرها: طبيعة السكان، وطبيعة الموقع، وطبيعة النظام السياسي ذات تأثير في الاهتمام الكويتي بالثقافة، ويتجلى ذلك في اتجاه الكويتيين المبكر نحو نسخ المخطوطات والتأليف، وإصدار الصحف، وإقامة المؤسسات الثقافية الأهلية وسوف نعرض بإيجاز لتلك الجهود·

لما كان الكتاب هو الوعاء الأساس للمعرفة فسوف نبدأ بالتعريف الموجز بالجهود الأولى للكويتيين في مجال الكتابة، سواء من جهة نسخ المخطوطات أو التأليف، وحيث إن للكويتيين تجربة مبكرة في إصدار الصحف الجادة، وإقامة المؤسسات الثقافية الأهلية فسوف نشير إلى تلك التجربة·

الكتاب

من الملاحظ أن المصنفات التي نسخت في الكويت، أو ألفت فيها في مراحل مبكرة تنتسب - في الغالب - إلى فرعين أساسيين من فروع المعرفة، وهما: علوم الدين وعلوم الملاحة البحرية· وهذه الحقيقة تترجم حاجة المواطنين إلى معرفة شؤون دنياهم ومعاشهم بصورة علمية بقدر حاجتهم لمعرفة شؤون دينهم؛ فقد كان البحر مصدر الرزق، وميدان العمل الأساس، ولا بد من ارتياده في رحلات السفر، التي تمخر عباب المحيط الهندي متجهة إلى الهند وشرق آسيا تارة، وإلى شرق أفريقيا تارة أخرى، ولذلك كانت الحاجة ملحة لمعرفة الطرق الملاحية، فضلا عن معرفةما يتصل باللؤلؤ وأصنافه وأوزانه ومواقع وجوده للمشتغلين في مهنة الغوص وتجارة اللؤلؤ·

نسخ المخطوطات

اهتم علماء الكويت الأوائل بنسخ بعض الأصول التراثية والفقهية منها بخاصة، وقد وصلتنا اعداد كبيرة من المخطوطات التي نسخها هؤلاء العلماء(32) من أهمها وأقدمها ما يلي:

1 - موطأ الإمام مالك

قام بنسخ المخطوطة مسيعيد بن أحمد بن مساعد بن سالم من سكان جزيرة فيلكا الكويتية، وكان الفراغ من نسخها في العام 1094 هـ - 1682م(33)

2 ـ الفتح المبين في شرح الأربعين

لابن حجر الهيتمي· قام بنسخها محمد بن عبدالرحمن العدساني في العام 1137هـ 1724م (34)

3 - التيسير على مذهب الشافعي

نظم العمريطي· وقام بنسخها عثمان بن علي بن محمد بن سري القناعي في العام 1213هـ 1798م (35)·

وذكر الشيخ يوسف بن عيسى القناعي جهودا أخرى لعثمان بن سري، اذ يقول “عثرت على كتاب صغير في بيت الشيخ فرج فيه قصائد وقصة الحشر وحكايات خرافية بقلم “عثمان” المذكور· وفيه تاريخ الكتابة وهو العام 1213هـ (36) ويوافق 1798م·

4 - المنهاج في فقه الإمام الشافعي

للشيخ محيي الدين بن شرف النووي· قام بنسخها اسحق بن إبراهيم بن عبدالله في العام 1260هـ - 1844م (37)·

5 - ديوان المتنبي

قام بنسخه الشيخ محمد بن عبدالله بن فارس في العام 1261هـ - 1845م (38)

6 ـ مروج الذهب ومعادن الجوهر

للمسعودي· قام بنسخ المخطوط عبداللطيف بن عبدالرحمن المطوع التميمي الحنبلي في العام 1262هـ - 1846م (39)

7 - شرح الرحبية في علم الفرائض

لابن حجر الهيتمي المكي· قام بنسخها الشيخ حمد بن عبدالله بن فارس في العام 1271هـ 1854م (40)

8 - زوال الترح على منظومة ابن الفرح الأشبيلي

لابن جماعة محمد بن أبي بكر بن عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم عز الدين أبو بكر قام بنسخها الشيخ محمد بن عبدالله العدساني في العام 1273هـ - 1856م (41)

9 ـ مصنف ملاحي مجهول الاسم

قام بنسخه شعيب بن عبدالسلام في العام 1292 هـ -1975م (42)

10- العمدة في الفقه

على مذهب الإمام الشافعي - قام بنسخها ملا عبدالله بن حسين التركيت في العام 1311هـ - 1893م (43)

ويبقى من بعد عالم الكويت الجليل الشيخ عبدالله الخلف الدحيان، فقد كانت له جهود كبيرة في نسخ المخطوطات والتعليق عليها (44) فضلا عن جهوده في اقتناء الكثير من المخطوطات التي نسخت في الكويت· وقد أهداها ورثته إلى مكتبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية·

التأليف

وفيما يتعلق بالمصنفات التي كتبها العلماء والكتاب الكويتيون في مراحل مبكرة، فسوف نشير فيما يلي إلى طائفة منها:

1- النظم العشماوية

وهي منظومة في الفقه المالكي للشيخ عثمان بن سند· ومن المرجح أن يكون ألف هذا الكتاب “المنظومة” قبل العام 1220هـ - 1805م” أي قبل أن ينتقل إلى البصرة في العام 1220هـ - 1805م، ومنها إلى بغداد فيما بعد والمعروف أن عثمان بن سند ولد في جزيرة فيلكا الكويتية في العام 1180هـ - 1766م· وبقي في الكويت أربعين عاماً، ثم انتقل إلى العراق حيث قضى السنوات العشرين الباقية من عمره، قبل أن يتوفاه الله في العام 1242هـ - 1826م (45)

2 - معرفة حساب أوزان اللؤلؤ

ألفه عبداللطيف بن عبدالرزاق بن عبداللطيف آل عبدالرزاق(46) وطبع في بومبي المطبعة المصطفوية في العام 1329هـ - 1911م·

والكتاب كما يدل عليه اسمه يعنى بالتعريف بكيفية حساب أوزان اللؤلؤ· أو كما يقول مؤلفه “وبعده”·· لما رأينا الحاجة لمعرفة حساب “الچو” من اللوازم الضرورية ولاسيما لدى أرباب اللؤلؤ شمرنا عن ساعد الجد والاجتهاد، إلى أن وفقنا الله جلت قدرته لوضع هذا الكتاب النفيس الحاوي لحساب الچو”· (47) و”الچو” تسمية لمقياس وزن اللؤلؤ·

3 -  رسالة تسهيل التجويد للقرآن المجيد

من تأليف السيدعمر عاصم· وقد طبع الكتاب في المطبعة المصطفوية ببمبي - الهند - سنة  1334 هـ - 1915م، وكان طبعه على نفقة التاجر الكويتي “جاسم محمد بودي”· وكتبت على غلافه جملة تفيد بأنه “وقف لايباع ولا يشترى” (48)

4 - ديوان عبدالله الفرج

ويضم هذا الديوان شعر عبدالله الفرج(49) المكتوب باللهجة العامية فحسب وقد أشرف على جمعه ونشره الشاعر خالد الفرج· وطبع للمرة الأولى في الهند في العام 1338هـ - 1919م·

5 ـ  دليل المحتار في علم البحار·

6 - المختصر الخاص للمسافر والغواص والطواش

7 - الخالص من كل عيب لوضع الجيب·

يجمع بين هذه الكتب الثلاثة كونها تهمّ العاملين في مجال الملاحة والغوص وتجارة اللؤلؤ، وهي من تأليف الربان الشهير عيسى القطامي، وقد طبع كتابا “دليل المحتار” و”المختصر الخاص” في بغداد سنة 1343 هـ - 1924م، على حين لا تحمل النسخة التي اطلعت عليها من كتاب “الخالص من كل عيب” بيانات عن جهة الطبع· وإن ذكر تاريخه، وهو 1343هـ - 1924م (50)

يقول المؤلف في مقدمة كتابه “دليل المحتار في علم البحار”: “وسميته دليل المحتارر في علم البحار· وهو جامع لأسماء البلاد بقدر حاجة إخواننا العرب أهل السفن· وابتديت به من البصرة المباركة وساحل فارس وبرمكران إلى الهند ومليباروما يليها إلى سيلان وأطراف مدراس وكلكتا وجاوة وجزرالبالات وديبا محل من جهة الشرق· وألحقته في بر الغرب من البصرة وساحل الكويت والبحرين وقطر وعمان واليمن والحجاز مع بر الحبشة والصومال والسواحل وزنجبار وما يليها من بوكين وجزر القمر وسيشل، مرتبا كل بلد لحاله في عرض وطول· وأودعته معرفة تقلبات الشمس عن خط الاستواء، مع جميع مجاري عبرات البرين ومجاري الجزر وقواعد مفيدة وشبكة جدول يستخرج منها معرفة النوروز البحري”· (51)

ويقول في التعريف بكتابه “المختصر الخاص للمسافر والغواص والطواش(52) “فقد طلب مني بعض الأصحاب والإخوان أن أجمع مجاري الخليج من الكويت وطني المحبوب إلى بوغاز “هرموز” مبينا جميع البلاد والجزر وعمق البحار ومعرفة المسافة بين البرين والجزيرتين والهيرين (53) والراسين بحساب الأميال البحرية المتداولة عند سالكي البحار مع بعض علائم قعر البحار من الأرض، حيث لأرض(54) البحار علامات من طين وقوع ورمل وفشت مع مجاري العبرات بين البرين بر فارس وبر العدان والبحرين···” (55)

أما الكتاب الثالث وهو “الخالص من كل عيب لوضع الجيب” فقد خصصه مؤلفه للحديث عن أوزان اللؤلؤ، أي إنه يهم المشتغلين بتجارة اللؤلؤ، وجعله في حجم صغير يصلح للوضع في الجيب·

ومن المعروف أن اللؤلؤ كان من أهم مصادر الرزق عن الكويتيين سواء منهم من يشتغلون في الغوص عليه، أو من يتاجرون به·

8 ـ تاريخ الكويت

ألفه الشيخ عبدالعزيز الرشيد(56) وطبع في بغداد في العام 1926م وهذا الكتاب بالغ الأهمية، إذ إنه تجاوز العرض التقليدي للأحداث السياسية، ورصد الحياة الثقافية، والظواهر الاجتماعية، والتيارات الفكرية السائدة في عصره· وللتدليل على أهميته فقد استقبل بترحاب وتقدير كبيرين، وأشاد به كثير من العلماء والكتاب على المستويين المحلي والعربي· أما المتزمتون في الكويت - وهم قلّة - فكان وقعه عليهم شديدا الأمر الذي دفعهم إلى الطلب من حاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر “ان ينزل بالشيخ عبدالعزيز الرشيد أقسى العقاب، ومن دون محاكمة· كما صرح بعضهم بأنه إذا لم يستجب الشيخ أحمد إلى مطالبهم فإنهم سوف يستعملون قوتهم المادية، وحولهم الذي لا يغلب للاقتصاص وأخذ الثأر· (57)

ولم يقف اهتمام الكويتيين بالكتاب عند حدود نسخ المخطوطات أو التأليف فقد قام كثير من الرجال والنساء بتحميل نفقات طبع بعض الكتب، والدينية منها بخاصة، وجعلها وقفا ينتفع به القراء بلا ثمن·

ومن أوائل الذين قاموا بطبع الكتب على نفقتهم الخاصة رجل من أسرة “الإبراهيم” هو الشيخ علي بن محمد بن إبراهيم· الذي تكفل بطبع كتاب “نيل المآرب بشرح دليل الطالب للشيخ عبدالقادر الشيباني”· وكان ذلك في العام 1288 هـ -1871م·

وقد جاء في ختام ذلك الكتاب “أنه تم بعون رب المشارق والمغارب طبع كتاب نيل المآرب··· على ذمة الكامل الفاضل الممجد حضرة الشيخ علي بن محمد بن إبراهيم من أهالي الكويت، من أعماله الخيرة···

وافق عام طبعه وانتهاء تمثيله ووضعه أواسط شهر رمضان، شهر الخيرات والإحسان من سنة ثمان وثمانين بعد الألف والمئتين” (58)

الصحافة

أدرك رواد العمل الثقافي المستنيرون الأهمية البالغة للصحافة، والدورالذي يمكن لها أن تؤديه في حمل رسالة الإصلاح، والوصول إلى القاعدة الجماهيرية الواسعة، التي قد لا تصل اليها الرسالة التي يحملها الكتاب على الرغم من أهميته، ولذلك ازداد الإحساس بأهمية إصدار الصحف·

وكان الكويتيون على صلة بالصحافة العربية، فقد اشترك “آل خالد” وغيرهم بعدد من الصحف المصرية والعراقية، ومكنوا القراء من الاطلاع عليهما منذ بداية القرن العشرين· كما نشر الكتاب الكويتيون كتاباتهم في الصحف المصرية والعراقية بخاصة منذ ذلك الحين· غير أن النخبة الواعية كانت تحلم بإصدار مجلة كويتية تحتضن الكوكبة المستنيرة من العلماء والشعراء والكتاب الطامحين إلى النهوض بمجتمعهم، فضلا عن تحقيق التواصل مع علماء العصر المستنيرين في الاقطار العربية الناهضة من جهة، والتصدي لقوى التزمت والغلو التي تسعى لعرقلة مسيرة التطور من جهة أخرى·

وقد عبر الشاعر والباحث أحمد البشر الرومي عن شغف شباب عصره ـ في العشرينات - بالصحف في قوله:

إن للصحف بقلبي

          منزلا أغلى نزوله

إنما الصحف كطير

          يشتهي الحر هديله

كل من شاء رقياً

          صيّر الصحف سبيله

فبها خير حياة

          وهي للعلم وسيله (59)

 

25 - تاريخ الكويت (أبوحاكمة) ج1 ق1 ص238

26 - انظر: د· عبدالله يوسف الغنيم - الكويت: قراءة في الخرائط التاريخية ص35

27 - سيف مرزوق الشملان: من تاريخ الكويت ص112 ط2

28 - انظر: د· بدرالدين الخصوصي: معركة الجهراء ص131 وص219

29 - خالد سليمان العدساني: نصف عام للحكم النيابي في الكويت ص11

30 - انظر: د· محمد حسن عبدالله: الحركة الأدبية والفكرية في الكويت ص 30 - 31

31 - لاتزال مذكرات خالد سليمان العدساني عن تجربة مجلس الأمة التشريعي مخطوطة· ويعد كتابه “نصف عام للحكم النيابي في الكويت” خلاصة للمذكرات·

32 - تضم مكتبة وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية “اكبر مجموعة من المخطوطات التي نسخها علماء الكويت· وجاء معظمها - كما يبدو - إهداء من ورثة عالم الكويت الجليل الشيخ عبدالله الخلف الدحيان·

33 - المخطوطة من مقتنيات الاستاذ عبدالعزيز حسين، أحد أبرز أعلام الثقافة في الكويت· وقد أشار إليها للمرة الأولى الباحث الأستاذ خالد سالم محمد في كتابه “جزيرة فيلكا - صفحات من الماضي” الصادر في العام 1987·

والشيخ “مسيعيد” ناسخ المخطوطة من قبيلة العوازم - كما يبدو - ويعد أفراد هذه القبيلة من أوائل سكان الكويت· وهو جد للشيخ مساعد العازمي الذي كان من أوائل الكويتيين الذين درسوا في الأزهر، خلال القرن التاسع عشر·

وقد أكد لي صلة القرابة السيد حمد بن عبدالله بن مساعد العازمي، حفيد الشيخ مساعد· ومما يرجح صحة انتساب الشيخ مسيعيد إلى قبيلة العوازم أن القبيلة تتبع مذهب الإمام مالك، وأن الناسخين الأوائل للمخطوطات في الكويت كانوا أكثر ميلاً للبدء بنسخ الكتب التي تمثل المذهب الذي ينتمون إليه، لحاجتهم العملية اليها· والأمثلة كثيرة في هذا المجال· فقد كتب الشيخ عثمان بن سند - وهو مالكي المذهب - نظم العشماوية، وهي منظومة في الفقه المالكي أرادها وسيلة لتعليم ابنه عبدالله أصول الفقه المالكي· وكذلك فعل غيره من العلماء المنتمين إلى مذاهب أخرى·

34 - مكتبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية·

والشيخ محمد بن عبدالرحمن العدساني هو ثالث شخص يتولى القضاء في الكويت بعد الشيخ محمد بن عبدالوهاب بن فيروز والشيخ احمد بن عبدالله العبدالجليل·

35 ـ عبدالله الحاتم: من هنا بدأت الكويت ص41 ط1

36 - يوسف بن عيسى القناعي: صفحات من تاريخ الكويت ص102-103

37- من هنا بدأت الكويت ص42

38- مكتبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية·

39- مكتبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية·

وللشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن المطوع جهود أخرى، فقد قام بنسخ “نيل المآرب في شرح دليل الطالب” في العام 1269هـ - 1879م·

40 - مكتبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية·

وللشيخ حمد بن عبدالله بن فارس جهود أخرى في نسخ المخطوطات· ومن الكتب التي نسخها في العام 1271هـ - 1854م” حرز الأماني ووجه التهاني - الشاطبية - للشاطبي القاسم بن فيره بن خلف الرعيني· مكتبة وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية·

 41- مكتبة وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

والشيخ محمد بن عبدالله العدساني واحد من مشاهير القضاة في الكويت· وله جهود كثيرة في نسخ المخطوطات وتحتفظ مكتبة الأوقاف والشؤون الإسلامية بعدد من المخطوطات التي نسخها منها “الجواب الكافي على أسئلة العلامة الشيخ عبدالواحد بن علي الزرافي” نسخها في عام 1260 هـ - 1844م والزهر الباسم للسيوطي· وقد نسخها في العام 1263 هـ 1847م·

يقول عنه الشيخ محمد بن ناصر العجمي في تحقيقه “روضة الأفراح” ص74 “رأيت مجموعا بخطه من إحدى عشرة رسالة نسخها ما بين 1249هـ إلى 1268هـ” أي ما بين عامي 1823م و1851م·

 42- خالد سالم محمد · ربابنة الخليج العربي ومصنفاتهم الملاحية ص38·

 43- من هنا بدأت الكويت - ص42

  44- انظر: محمد بن ناصر العجمي: علامة الكويت· الشيخ عبدالله بن خلف الدحيان ص- 82 081: روضة الأفراح ص74-75·

45 - بين الأستاذ خالد سالم محمد مسوغات نسبة عثمان بن سند إلى الكويت، وهي “ان مولده في جزيرة فيلكا الكويتية، ومسكنه مدينة القرين· أي الكويت··· وأنه لم يقض الا عشرين عاما من عمره فقط ما بين البصرة وبغداد··· أما لفظة “البصري” فقط اطلقها عليه أهل بغداد لكونه قادما من مدينة البصرة··· ولكن بعد ان قضى اربعين سنة من عمره متخذا مدينة القرين “الكويت” سكنا له·

انظر: خالد سالم محمد· جزيرة فيلكا لمحات تاريخية واجتماعية ص 144 -  148 - جزيرة فيلكا - صفحات من الماضي ص17-18 مجلة البيان الكويتية - العدد295 - يوليو - أغسطس - سبتمبر1994·

ومن مؤلفات عثمان بن سند المخطوطة المحفوظة في مكتبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: “زهرة المجتاز وفرقد الساري إلى المجاز” في البلاغة “جيد العروض” في عروض الشعر وقوافيه·

“بهجة النظر في نظم عقد نخبة الفكر” في اصول الحديث·

ومما طبع من مؤلفاته: “سبائك العسجد في أخبار احمد نجل رزق الأسعد”

وأحمد بن رزق واحد من كبار تجار الكويت والخليج العربي·

ومختصر كتاب: “مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود”·

46- المؤلف من أسرة اشتهر عدد من أفرادها بتجارة اللؤلؤ·

47 - انظر سيف مرزوق الشملان· تاريخ الغوص على اللؤلؤ في الكويت والخليج العربي 1/292-294، و: د· عبدالله يوسف الغنيم· كتاب اللؤلؤ ص222· ويقول الربان عبدالوهاب بن عيسى القطامي عن “الجو” إنها “عملة ورقية وأصل الكلمة وردت إلى ايران من الصين سنة 692 هـ، حين اجتاح المغول بلاد ايران بصورة خاصة، والبلاد الاسلامية بصورة عامة· وقد يظن البعض من التجار ان “الجو” وحدة وزن، ولكنها في الحقيقة كما ذكرنا دليل المحتار في علم البحار ص195”·

48 ـ اطلعت على الكتاب في مكتبة الاستاذ عادل محمد العبدالمغني الخاصة· وكان مؤلف الكتاب السيد عمر عاصم مديرا للمدرسة المباركية في الكويت·

49 - عبدالله الفرج من اشهر شعراء العامية في الكويت· وله شعر فصيح لم يجمع فضلا عن شهرته الواسعة في مجال الموسيقى على مستوى الخليج العربي، وله اضافاته المهمة في الفن المعروف بـ “الصوت”· انظر: خالد سعود الزيد· أدباء الكويت في قرنين 1/62-64 وانظر ايضا: د· يوسف فرحان دوخي - الأغاني الكويتية - ص 46 - 48

50 - ذكر الاستاذ سيف مرزوق الشملان ان الكتاب طبع في · بومبي - انظر: تاريخ الغوص على اللؤلؤ في الكويت والخليج العربي 1/292 وذكر د· عبدالله يوسف الغنيم ان الكتاب طبع بمطبعة السلام ببغداد - انظر: كتاب اللؤلؤ ص222·

ولم اجد في النسخة التي اطلعت عليها في المكتبة الخاصة بالاستاذ عادل العبدالمغني اسم المطبعة ومكان الطبع· وان ذكر تاريخه، وهو 1343 هـ -  1929م· وقد يعني ذلك أن الكتاب أكثر من طبعة واحدة، وإن كنت أرجح طبعه في بغداد كما ذكر د· عبدالله الغنيم· ومما يرجح هذا الاحتمال طبع الكتابين الآخرين فيها خلال العام نفسه، فضلا عن إمكان القول إن الكتاب الكويتيين أخذوا في التحول عن الطباعة في الهند، واتجهوا إلى المطابع العراقية في العقد الثالث من القرن العشرين·

51 - عيسى القطامي: دليل المحتار في علم البحار ص15-16· ط3·

52 ـ الطواش: هو تاجر اللؤلؤ· وتأتي حاجة الطواشين: تجار اللؤلؤ، لمعرفة مجاري الخليج لكونهم يتجهون بسفنهم إلى أماكن الغوص لشراء اللؤلؤ من المشتغلين في سفن الغوص، وبيعهم المؤن التي يحتاجون إليها·

53 - الهير· وجمعه هيرات: الأماكن المغاصات· التي يبحث فيها الغواصون عن اللؤلؤ في أعماق البحار·

54 - في الأصل “الأرض” ولعله خطأ مطبعي صوابه “لأرض”·

55 - عيسى القطامي المختصر الخاص للمسافر والطواش والغواص ص6 ط2

56  ـ الشيخ عبدالعزيز الرشيد· هو مؤرخ الكويت الأول، ورائد الصحافة فيها، وهو شاعر وخطيب، وله الكثير من المؤلفات· ومن مؤلفاته السابقة لتاريخ الكويت “رسالة” تحذير المسلمين عن اتباع غير سبيل المؤمنين، طبع في العام 1911 أنظر: خالد سعود الزيد - أدباء الكويت في قرنين 1/97-101ط3 وانظر ايضا: د· يعقوب يوسف الحجي - الشيخ عبدالعزيز الرشيد سيرة حياته·

57 - د· يعقوب يوسف الحجي - الشيخ عبدالعزيز الرشيد· سيرة حياته ص142·

58 - انظر: الشيخ عبدالقادر الشيباني··· نيل المآرب بشرح دليل الطالب· ج2 ص 165· مصورة عن طبعة “المطبعة المصرية ببولاق”· مطابع مؤسسة فهد المرزوق الصحافية· الكويت·

59 - تاريخ الكويت ص57

طباعة