رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 22-28 صفر 1423هـ الموافق 4-10 مايو 2002
العدد 1525

ائتلاف السلام الإسرائيلي - الفلسطيني:
يجب وقف هذا العناق القاتل فورا

·        الشعبان تعبا من الاستنزاف المتبادل

·        نحن بحاجة ملحة لمساعدة كل المؤمنين بالسلام

بقلم ياسر عبد ربه

وزير الثقافة الفلسطيني

ويوسي بيلين

وزير العدل الإسرائيلي السابق

يتساءل الإسرائيليون لماذا اندلعت الانتفاضة الفلسطينية في وقت بدا أننا كنا قريبين جدا من الاتفاق·

ويتساءل الفلسطينيون لماذا ردت إسرائيل بهذه القوة العسكرية غير المعهودة على الانتفاضة، باستخدام الطائرات والدبابات ضد شعب يخضع في - معظمه - للسيطرة الأمنية الإسرائيلية· وكل طرف يجد الجدلية التي تبرر تصعيد الموقف وكل طرف يشرح لشعبه وللآخرين، بالقول “لا يمكننا أن ندع هذا الحدث يمر دون رد” ومن ثم يصعد الوضع من خلال استخدام وسائل لم تكن قد استخدمت من قبل· لقد أصبح الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني أشبه بمصارعين دخلا في عناق مميت وواصلا بإلحاق الجروح ببعضهما دون جدوى· وخلال عامين من الآن، إذا عرضت فيلما لما يحدث بينهما، فلن يصدقا أنهما الطرفان اللذان يرتكبان مثل هذه الحماقة·

يجب أن تتوقف رقصة الموت هذه الآن، فالأمل بالعودة الى المفاوضات من خلال قنوات غير رسمية يبدو بعيدا أكثر فأكثر· فالإسرائيليون لا يسمح لهم بالدخول الى مناطق السلطة الفلسطينية إلا بتفويض خاص ترفض مؤسسة الدفاع (الإسرائيلية) منحه· ويمنع الفلسطينيون من الوصول الى إسرائيل، وفقد ممثلوهم المنتخبون حقهم في الحركة· والوسيلة الوحيدة لتلاقي الإسرائيليين والفلسطينيين هي عند نقاط التفتيش الإسرائيلية أو في الخارج· وأصبح من الصعب أكثر فأكثر على الفلسطينيين السفر الى الخارج، لأنهم لا يتمكنون من الحصول على أذونات سفر من الإسرائيليين·

إن هناك عددا من الإسرائيليين والفلسطينيين ممن يرفضون القبول بهذا التدهور الذي يقود الى الكارثة· والآن، وقد انقطعت كل قنوات الاتصال بين الطرفين، نعتقد أن من المهم فتح قنوات غير رسمية من شأنها ضمان استمرار الاتصالات، حتى في أصعب الأوقات، وتسمح بمواصلة الحوار، قناة تستعيد الثقة المتبادلة وتثبت لكل طرف أن هناك شريكا في المعسكر الآخر، وقاسما مشتركا يجعل من الممكن التوقيع على اتفاق سلام·

استنزاف متبادل

فبعد وقت قصير من انتخاب ارييل شارون لرئاسة الوزراء في فبراير 2001، تم تأسيس ائتلاف سلام في إسرائيل لتحقيق التوازن مع حكومة الوحدة الوطنية· وقد بني الائتلاف على ثلاث مجموعات سياسية رئيسية هي حزب “ميرتس” وأعضاء حزب العمل في الكنيست الذين عارضوا انضمام الحزب الى ائتلاف شارون ومجموعة من المهاجرين الجدد من الاتحاد السوفييتي السابق· وهناك أيضا الكثير من الشخصيات العامة وحركات السلام غير البرلمانية·

وفي يوليو 2001 عقد اجتماع بين ممثلي ائتلاف السلام ومجموعة فلسطينية مماثلة من الوزراء وأعضاء في المجلس التشريعي والمثقفين· وأصدر المجتمعون بيانا يعبر عن الفهم المتبادل لإحباط الطرف الآخر والتركيز على الحاجة الملحة لوقف العنف والعودة الى المفاوضات والالتزام بالخطوط العامة لاتفاق الوضع النهائي التي انبثقت عن قمة كامب ديفيد (يوليو 2000) وخطة كلينتون (ديسمبر 2000) ومفاوضات طابا (يناير 2001)·

الشخصيات البارزة في ائتلاف السلام من الجانبين، هم من المفاوضين الذين جلسوا أمام بعضهم وبذلوا جهودا - لم تنجح بعد - للتوقيع على اتفاق· وهم يعتقدون أن من الأفضل، ومن الممكن أيضا، العودة الى مائدة التفاوض والتوصل الى اتفاق من شأنه جسر الفجوات المتبقية والحصول على دعم الشعبيين الإسرائيلي والفلسطيني، بدلا من تبادل اللوم والاتهامات فكلا الشعبين تعبا من استمرار حالة الاستنزاف المتبادل·

ونشرت الصحافة العالمية خلال الأشهر الأخيرة، مقالات مشتركة بين زعماء ائتلاف السلام من الجانبين، وأرسلنا وفودا مشتركة الى دول كثيرة حول العالم لشرح مواقفنا لمسؤولي تلك الدول والسلطات التشريعية ووسائل الإعلام، ونشرنا الدعوات للعودة الى طاولة المفاوضات·

ومن بين أبرز أعمالنا المشتركة ما حدث في أثناء اجتماع مع رئيس جنوب أفريقيا تامبو مبيكي في شهر يناير الماضي· ومن الصعب الآن الالتقاء على أرض إسرائيلية أو فلسطينية، لكن أتيحت الفرصة للجانبين لفتح حوار مفتوح ومستمر هناك، والتعلم من تجربة المصالحة في جنوب أفريقيا والاتفاق على تحركات مستقبلية· وقد حضر لقاءنا الرئيس مبيكي وعشرة من وزرائه على مدى ثلاثة أيام، ولعبوا دورا محوريا من خلال شرح ما حدث في جنوب أفريقيا، وحاولوا إيجاد وسائل لإسقاط الدروس التي تعلموها هناك على الصراع الشرق أوسطي·

تنسيق متواصل

وعلى سبيل المثال، أوضح الأفارقة الجنوبيون أن من مصلحة كل طرف تقوية الطرف الآخر قدر الإمكان، على الرغم من رغبة كل طرف الطبيعية هي إضعاف الطرف الآخر·

وفي الرابع عشر من يناير، وبعد وقت قصير من عودتنا من جنوب أفريقيا، قررنا إنشاء إطار منظماتي مشترك يمثل سابقة في العمل الثنائي من أجل السلام أطلقنا عليه “ائتلاف السلام الإسرائيلي - الفلسطيني”·

وننوي - من الآن فصاعدا - تعزيز الروابط بين الطرفين وإصدار ردود مشتركة على الإعلام والالتقاء بالمسؤولين والسياسيين الذين يزورون المنطقة، الذين كانوا - حتى الآن - لا يقبلون إلا بلقاءات منفصلة مع الإسرائيليين والفلسطينيين· وسوف يتم تحويل هذا التعاون التلقائي - للمرة الأولى منذ إلغاء القانون الذي يحظر على الإسرائيليين الالتقاء بممثلي منظمة التحرير الفلسطينية عام 88 - الى تنسيق متواصل بين ممثلي الجانبين· وسوف تدار هذه المنظمة كعمل مستمر على مدار الساعة وسوف تقوم بتقديم المقترحات للزعماء السياسيين في الجانبين، بشأن الخطوات التي ينبغي اتباعها· وسوف يقوم نمط التعاون الجديد على الرؤية المشتركة للجانبين·

الرسالة الرئيسية للقائنا الأول كانت الدعوة من أجل تدخل طرف ثالث في الصراع ومساعدة الإسرائيليين والفلسطينيين على العودة الى مائدة التفاوض· إننا نتحدث عن الولايات المتحدة وأوروبا وغيرهما من مراقبين ووسطاء (على الرغم من الصعوبة المتزايدة لتحقق ذلك)· ولم نسحب دعوتنا لمساعدة العالم لنا، لكننا شعرنا بالحاجة لخلق حزب ثالث على المعسكرين هو “ائتلاف السلام الإسرائيلي - الفلسطيني”· فالعالم ربما يكون مستعدا للقول “دعوهما ينزفان” لكننا لن نقول ذلك أبدا، وندعو قادة الطرفين لوقف هذا العناق القاتل والعودة الى المفاوضات وإبعاد العملية المشتركة عن العنف والامتناع عن فرض الشروط المسبقة للعودة الى المفاوضات والاستفادة الكاملة من الاتفاقات الموقعة في ما يتصل بوقف إطلاق النار (وثيقة تينيت) واستعادة الثقة المتبادلة (تقرير ميتشيل) واتفاق الوضع النهائي (خطة كلينتون والمفاوضات التي سبقت وأعقبت الخطة)·

أنه ليس بالأمر السهل الحفاظ على ائتلاف سلام إسرائيلي - فلسطيني· وبالرغم من أننا نحظى بدعم أساسي من الجانبين، إلا أن الانتقادات لنا حادة أيضا· فالناس الذين يبدون استعدادهم للقاء والتحاور في وقت يستمر فيه العنف ويسقط فيه الأبرياء من الطرفين، يتعرضون دائما للانتقادات والاتهامات بأن هذه الخطوات تصب في مصلحة الطرف الآخر· ولهذا السبب نحن بحاجة الى شرعية دولية واعتراف واسع ومساعدة من كل أولئك المؤمنين بالسلام·

“ لوموند ديبلوماتيك “

طباعة  

مطلوب حشد الرأي العام الإسرائيلي لإسقاط حكومة شارون “الاستيطانية” علينا جميعا مسؤولية إطفاء الحريق
 
لا مكان للسلام في ذهن حكومة شارون
 
حرب شارون تهدف لمنع قيام دولة فلسطينية
 
عودة الحديث عن التوطين في العراق