رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 22-28 صفر 1423هـ الموافق 4-10 مايو 2002
العدد 1525

حرب شارون تهدف لمنع قيام دولة فلسطينية

بقلم: آفي شالايم

حين رشح نفسه لرئاسة الوزراء في شهر فبراير من العام الماضي، حاول أرييل شارون أحد صقور إسرائيل المولعين بالحروب، إعادة اكتشاف نفسه كرجل سلام· فقد خاض الانتخابات على خلفية انتفاضة الأقصى التي ساعد على انفجارها بزيارته الاستفزازية للحرم القدسي الشريف في أواخر شهر سبتمبر 2000، واعدا الإسرائيليين بالسلام والأمن· وخلال السنة الأولى من حكمه فشل في تحقيق أي منهما، بل عمل على تصعيد أعمال العنف، وخلال الأسابيع القليلة الماضية، أعاد شارون اكتشاف نفسه مرة أخرى باعتباره يؤمن أن القوة العسكرية هي الأداة الوحيدة للعمل السياسي·

لقد ظل الزعيم الإسرائيلي الذي يبلغ الرابعة والسبعين يقف على حافة المواجهة مع العرب طوال معظم حياته· وأبرز ما يميز حياته الميل الى اللجوء الى الكذب والوحشية تجاه المدنيين العرب وتفضيل القوة على الدبلوماسية لحل المشكلات السياسية· وقد وجدت هذه الصفات أوضح تعبير عنها في غزو لبنان عام 1982 الذي خطط له شارون حين كان وزيرا للدفاع في حكومة مناحيم بيغن·

والحرب الراهنة التي يخوضها شارون الآن في الضفة الغربية وأطلق عليها - زورا - عملية الدرع الدفاعي هي - بشكل أو بآخر - تكرار لحرب لبنان· إنها موجهة ضد الشعب الفلسطيني وتنطلق من الصور النمطية ذاتها بأن الفلسطينيين هم إرهابيون وهي مبنية على رفض الحقوق الوطنية للفلسطينيين ويتم فيها، توظيف الاستراتيجية ذاتها التي تقوم على الوحشية والاستخدام الهائل للقوة العسكرية، كما أنها تكشف عن عدم إيلاء أي اعتبار للرأي العام العالمي أو القانون الدولي أو الأمم المتحدة أو قواعد السلوك المتحضر· حتى أن الشخصيات الرئيسية في الصراع هي ذاتها اليوم كما في عام 1982، أي أرييل شارون وياسر عرفات·

ففي دعايته الفجة والقاسية للحرب، يحاول شارون تصوير عرفات على أنه زعيم الإرهابيين الذين يشنون حملات العنف ضد إسرائيل وأنه يشجع - سرا - التفجيرات الانتحارية التي تقوم بها “حماس” و”الجهاد الإسلامي” و”كتائب شهداء الأقصى”· وبالمناسبة فإن عرفات ليس منزها عن استخدام العنف· كما أنه لم يبذل الكثير من الجهد لمنع نشاطات الأصوليين· ومع ذلك، فإن عرفات هو الزعيم الذي أقنع حركته (حركة فتح) بالتخلي عن الكفاح المسلح وتبني مسلك سياسي في الكفاح من أجل الاستقلال·

ولم يكن الانتهازي شارون أكثر سرعة في القفز الى طابور الحرب الأمريكية ضد الإرهاب عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر· فتحت هذه اللافتة، تمكن شارون من تنفيذ مهمته الشريرة المتمثلة بتدمير البنية التحتية للدولة الفلسطينية المستقبلية· أما الأجندة الحقيقية له فهي تدمير ما تبقى من اتفاقات أوسلو وسحق الفلسطينيين· والقضاء على آمالهم بالاستقلال وإقامة الدولة·

ومما يزيد الطين بلة، أنه يريد إزاحة عرفات الزعيم المنتخب ديموقراطيا للشعب الفلسطيني ورمز ثورته واستبداله بنظام عميل يعمل مقاولا من الباطن لضمان أمن إسرائيل·

وما لا يستطيع أو لا يريد أن يفهمه شارون هو أن الأمن لا يمكن أن يتحقق بوسائل عسكرية فقط· فالأمل الوحيد للأمن لكلا المجتمعين يكمن بالعودة الى المسار السياسي، وهو الأمر الذي ظل بطل الحلول العنيفة يتفاداه دائما· وعليه، فإن حرب شارون الثانية - كما حربه الأولى - محكومة بالفشل· وإذا كان ثمة درس نتعلمه من تاريخ هذا الصراع، فهو أن العنف يولد المزيد من العنف·

كثير من الناس ممن لا يؤيدون - بالضرورة - وسائل شارون العنيفة ولكنهم مع ذلك، يتعاطفون مع المأزق الذي تعيشه إسرائيل الآن، فهم يقولون إن العمليات الانتحارية ضد الأبرياء من المدنيين الإسرائيليين سبقت توغل الدبابات الإسرائيلية في المدن والقرى الفلسطينية· ولكن الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي للضفة الغربية وغزة يعود الى عام 1967 ويمثل السبب الأساسي للإحباط الفلسطيني والكراهية والإحباط الذي يدفع الى العمليات الانتحارية·

وربما كان من أكثر الجوانب المثيرة للإزعاج في الأزمة الراهنة، تواطؤ الولايات المتحدة مع إسرائيل في عمليات القتل ضد الفلسطينيين، وكان المرء يفترض أن بوش الابن قد يستأنف سياسة والده النزيهة تجاه الصراع العربي - الإسرائيلي· ولكنه بدلا من ذلك، انتهج سياسة منحازة تماما لإسرائيل تذكرنا بإدارة الرئيس رونالد ريغن· وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة من الدول الموقعة على اتفاق أوسلو، فإنها تخلت عن الجانب الفلسطيني·

لقد دعا الرئيس بوش رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لسحب قواته من المدن الفلسطينية، وأصر شارون على أن هذه القوات ستبقى في تلك المناطق الى أن تستكمل مهمتها المتمثلة باستئصال البنية التحتية للإرهاب· وليس من الممكن نجاح الضغوط الأمريكية على شارون إلا إذا وجه له التهديد بقطع المساعدات العسكرية والاقتصادية الأمريكية لإسرائيل·

لقد سقطت أعداد كبيرة من الضحايا الفلسطينيين في هذه الحرب إضافة الى عشرات الجنود الإسرائيليين، فكم من الأرواح يجب أن يسقط قبل أن يفهم الأمريكيون أن الجنرال شارون هو جزء من المشكلة ولا يمكن أن يكون حلا لها·

“ عن غارديان ويكلي “

طباعة  

مطلوب حشد الرأي العام الإسرائيلي لإسقاط حكومة شارون “الاستيطانية” علينا جميعا مسؤولية إطفاء الحريق
 
لا مكان للسلام في ذهن حكومة شارون
 
ائتلاف السلام الإسرائيلي - الفلسطيني:
يجب وقف هذا العناق القاتل فورا

 
عودة الحديث عن التوطين في العراق