أثارت الرسالة التي وجهت الى السفير البريطاني بخصوص توجهات إذاعة لندن (بي بي سي) الناطقة باللغة العربية لغطا واسعا بين المواطنين لما حملته من موقف لم يستطع الناس تفسيره، إلا أن يكون توجها يوحي بالعداء للانتفاضة وللفلسطينيين في أحلك الظروف التي يواجهونها، وخصوصا أنها أتت وجثث الأطفال والنساء لم يستكمل استخراجها من بين أنقاض مجزرة جنين·
لقد استغرب الناس من بين ما استغربوا توجيه النقد لمقدمي البرامج كونهم تعاطفوا مع الضحايا واستغربوا أن يؤخذ عليهم أنهم فعلوا ذلك كونهم من أصول فلسطينية، وكأن التقارير المحايدة والمطلوبة عن الأحداث هي أن يتساوى لدى مقدم البرنامج المعتدي والمعتدى عليه· إن المساواة في الموقف بين الجلاد والضحية هي وبدون أدنى شك انحياز كامل للجلاد المعتدي وليس حيادا·
ولقد لفت نظر الناس أن الرسالة لم تشر ولو من بعيد الى التحيز البشع لإسرائيل الذي مارسته إذاعة لندن (بي بي سي) الناطقة باللغة الإنجليزية وخصوصا خلال الفترة الأولى والأطول من عمر الانتفاضة الفلسطينية، على الرغم من أن الثقة التي كسبتها هذه الإذاعة عبر تاريخها كانت بسبب الالتزام بالموضوعية عندما كانت تناقش القضايا الأخرى· ولنتذكر فقط كيف أن الأمر وصل الى حد خضوع (بي بي سي) للمطالب الإسرائيلية المحددة فاستخدمت التعبيرات الإسرائيلية في وصفها لعمليات الاغتيال التي كانت تصفي بها إسرائيل قيادة الانتفاضة بواسطة التفجيرات والصواريخ وسمتها عمليات القتل الموجه أو المستهدف
(TARGETD KILLINGS) ولذلك كان من المستغرب أن يطلب من السفير البريطاني أن تحتذي البرامج العربية ببرامج الإذاعة البريطانية الناطقة بالإنجليزية من دون تحفظ على توجه تلك البرامج أو نقد لها·
ولقد رمم التوضيح الذي صدر بعد نشر الرسالة، وهو نشر بحد ذاته غير مبرر، رمم الى حد ما الضرر الذي حدث، ولكنه لم يعط تفسيرا لما جاء في الرسالة وخصوصا إذا علمنا أن مذيعي القسم العربي في إذاعة لندن لا ينتمون الى حماس أو الجهاد الإسلامي بل يناصرون من بين المنظمات الفلسطينية حركة فتح·
وتمنى الكثيرون أن يكون لدى الإنسان منا في هذه الساعات الحرجة من تاريخ الأمة والبلد الحرص على تعميم ما يشد من الأزر وينفع ويوحد الجهود·
غيور