الغذاء هو المادة الوحيدة التي تجمع دائما بين اللذة والحاجة، فهو يرضي مختلف الأذواق ويؤمّن حاجة الجسم للنمو والتكاثر والتجدد·· كما أن الغذاء كان وسيبقى محور الحياة· فالوجبات الأساسية تنظم نمط الحياة اليومي واجتماعاتنا مع العائلة والأصدقاء تكون دوما حول مائدة الطعام·
وعلى الرغم من ارتباط الطعام بعوامل نفسية وعاطفية واجتماعية فإن الغذاء بالنسبة إلى الجسد هو مادة البقاء، فالأكل يمد الجسم بكل ما يحتاجه لبناء نفسه وأداء وظائفه بالشكل الصحيح·
والذين لا يتعاملون بعقلانية مع الأكل يكون كل اهتمامهم في اللحظة التي يأكلون فيها أما من يتعاملون بعقلانية مع الأكل فيكون تركيزهم منصبا على ما هو بعد هذه اللحظة·· وإذا قمت بتقسيم عملية الأكل الى ثلاث مراحل يمكنك أن تعرف كثيرا عن دوافع الأكل لديك·
فالمرحلة الأولى متى أتناول الطعام!؟
كيف تعرف أن الوقت قد حان لتناول الطعام؟ ومعظم الناس يتناولونه تحت ظرف أو اثنين من الظروف الآتية: حلول وقت معين من اليوم، أن تكون جائعا، أن تشعر بالملل، عندما تريد أن تملأ فراغا عاطفيا، عندما تريد أن تتجنب عمل شيء آخر، أن تقوم بنشاط مقترن بتناول الطعام “الوجبات الخفيفة عند مشاهدة التلفزيون أو أكل الفشار في أثناء تواجدك في السينما، أن تجلس مع شخص آخر يتناول طعاما، عندما تريد أن تكافئ نفسك على عمل شيء ما·
المرحلة الثانية ماذا يجب أن أتناول؟
كيف يمكنك معرفة ما تتناوله؟
أن تكون سعراته الحرارية قليلة، أن يكون خاليا من الدهون ما أمكن، أن يكون جيد المذاق، أن يكون سهلا في إعداده، أن يكون متوافرا، أن يوفر لك فرصة للاسترخاء، أن يكون الطعام نفسه الذي سيتناوله من يرافقونك، أن يثير لديك ذكريات جميلة·
المرحلة الثالثة متى أتوقف عن تناول الطعام؟
كيف يمكنك معرفة الوقت المناسب للتوقف عن تناول الطعام؟
عندما ينتهي ما في الطبق من طعام، عندما تصل الى مرحلة تكون فيها على وشك الانفجار من كثرة الطعام، عندما يقلع والدك عن أمرك بتناول الطعام، عندما تحس بالشبع، عندما لا يكون الطعام جيدا كما توقعت· عندما تخشى من الشعور بعدم الراحة إذا تماديت في الطعام، عندما تريد مغادرة حجرة الطعام لتنجز شيئا آخر، عندما تدرك أنك لست بحاجة الى مزيد من الطعام·
وتختلف درجة فاعلية الأسباب سابقة الذكر سواء فيما يتعلق بمتى أتناول الطعام أو ماذا يجب أن أتناول أو متى أتوقف، فبعض هذه الأسباب أكثر فاعلية من غيره·
فمثلا عندما يأكل شخص ما بدافع الملل ويتوقف لأنه على وشك الانفجار فهذه تجربة تختلف عما إذا كان هذا الشخص قد أكل بدافع الجوع واختار طعامه· على أساس أنه صحي وتوقف عندما شعر بالشبع·
والأكل يعطي الإنسان قدرا من المتعة كما يساعده على الحفاظ على صحته وراحته، ولكن ماذا لو أن هذه المتعة قصيرة المدى سببت لك آلاما طويلة المدى· بالطبع ستتغلب على المتعة حتى تقضي عليها تماما·
والإنسان بمقدوره أن يأكل ويتمتع وفي الوقت نفسه يحافظ على صحته ولتحقيق هذا يمكنك أن تتبع مساعدة 20/80· وهذه تعني أن يكون دافعك للطعام أساسه المحافظة على الصحة والطاقة بنسبة %80 والعشرون في المئة المتبقية قائمة على معايير أخرى كالمتعة وغيرها·
فمثلا إذا كنت تريد أن تأكل طعاما قليل الدهون ولكنك تحس برغبة شديدة في تناول تشكيلة كبيرة من الأكل وتعرف أنك ستذهب غدا الى حفل عشاء في أحد المطعام فيمكنك أن تتناول بعض السلطة اليوم وتترك لنفسك العنان لتناول ما شئت من تشكيلات غدا·
وإذا أكلت فقط لتملأ فراغا عاطفيا فلن يكون بمقدورك أن تأكل ما يكفي لسد هذا الفراغ ومحاولة ملء هذا الفراغ بكميات كبيرة من الطعام لن تجدي إلا إذا كان هدفك هو زيادة الوزن·
ولكن عندما يجد المرء الدافع لتغيير سلوك اعتاده فغالبا ما يجد الدافع من خلال منظورين: منظور إيجابي أو منـظور سلبي·
فمثلا إذا كنت تريد أن تنقص من وزنك وأن تكتسب تقدير الذات تخيل نفسك قد تقدم بك العمر وأصبحت سمينا، تخيل أنك لم تفعل شيئا لتغيير هذا الوضع وكيف سيؤثر ذلك عليك خلال الأشهر والسنين القادمة· ولتستفيد أكثر من التجربة، تخيل حالتك البدينة وأنت تنظر لجسمك في المستقبل وتخيل مدى المجهود والتعب الذي ستبذله لمجرد أنك تريد الحركة لعمل شيء ما ويمكنك أيضا أن تجري حوارا ذاتيا مع نفسك حيث تحدثك نفسك في المستقبل “لو أنني أنقصت في الماضي بعضا من وزني الزائد لما وصلت لهذه الحالة الآن، ويمكنك أن تراقب مدى الصعوبة التي يواجهها ضخام الجثة عند الحركة أو أخذ وضع مريح في أثناء الجلوس· ومراقبة كيف ينظر الناس إليهم ويتحدثون معهم ويعاملونهم، وبعد ذلك لاحظ حجم الطامة ومدى السهولة والانسيابية التي يتمتع بها أولئك الذين لهم الوزن نفسه الذي تريد الوصول إليه·
وبمجرد أن تتضح أمامك هذه الصورة عن المستقبل فكر في الخطوات التي أدت الى هذا الوضع واربط بين هذه الخطوات التي تخيلتها في المستقبل وبين الواقع الذي تعيشه الآن، ثم ابدأ بعد ذلك في وضع مستقبل بديل لهذا المستقبل المروع وهذا المستقبل البديل يكون ممكنا في حالة ما إذا غيرت من عاداتك أو سلوكك الحالي·
وإليك هذه النصيحة· هناك الكثير من الدراسات التي برهنت أن الأطعمة ذات الألبان العالية لها فوائد مهمة جدا للطاقة· ومع هذا فما زال هناك الكثير من الناس يختارون طعامهم إما عند الأكل حيث يقولون مثلا دعنا نر ما هو موجود على قائمة الطعام أو أنهم يختارون طعامهم على مدى المستقبل القريب ولكي يكون لديك نظرة أوسع وأرحب عن عاداتك الغذائية فنحن ننصحك بعمل مذكرة غذائية تتبع من خلالها اتجاهاتك الغذائية·
وعلى مدى أيام عدة قم بتدوين كل ما تأكله أو تشربه وكل نصف ساعة قم بقياس طاقتك أو ليكن مقياس الطاقة مكونا من عشر درجات بحيث تكون الدرجة 10 هي أعلى معدل طاقة، و8 تعني وجود مقدار جيد من الطاقة، و6 تعني وجود مقدار كاف من الطاقة، و2 تعني أنك تشعر بالنعاس وصفر تعني أنك تموت· ومثل هذا سيساعدك على معرفة أنواع الطعام التي تعطيك طاقة أعلى والأنواع الأخرى التي تستنفد هذه الطاقة·
لمزيد من المعلومات طالع هذا الموقع على الإنترنت
http://www.thericks.com