رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 18-24 ربيع الآخر 1423هـ الموافق 29يونيو-5يوليو 2002
العدد 1533

وتد

أكثر من “مظلوم”

نشمي مهنا 

ولمّا وقف الليلُ بينهم جميعاً

قال: ضمِّدوا خطوط الرماد بحبوب القُطْن

واسكبوا النِّفْطَ على القطنِ

تأشعلوا النار واتركوها بسلام!

أما هو فانسحبَ الى مكانٍ مرتفعٍ

واستدار الى جهة النار

ولمّا رآها تحترقُ من كلّ الجهاتِ

خريطة لمدينةٍ في الظلامِ

خَلَعَ الخاتم من بُنْصره

ورماه نحو الحريقِ

وصرخَ منتشياً: هذه مدينتي،

وأنشئتْ بغداد·

محمد مظلوم شاعر عراقي مغترب، مثل كل المبدعين “المظلومين” من أبناء وطنه، يعانون جميعهم يتم الغربة ويتألمون لمشاهد بلاد تحترق، يراقبونها عن بعد، ويحلمون بالعودة القريبة إليها، فيشعلون شموع الشعر، والقصص، والرواية، والصحافة، والفن، وجميع صنوف الكتابة، يتسلون بدفئها، ويحترقون بنيرانها أحيانا·· لكنهم بإسهاماتهم النائية ومواويلهم الحزينة يشيدون أعمدة لـ “أندلس لبغداد”·

في المجموعة الشعرية الجديدة لمحمد مظلوم (أندلس لبغداد) يستعيد تاريخ بلاده، ودموية هذا التاريخ، نافخا رماد كل حقبة، الى أن يصل الي المأساة الحالية الأشد، والأصعب، والأطول عمرا··! متصفحا حكايات أصدقائه الشعراء الهاربين من جحيم بغداد، تاركا طفولته مختنقة بين أنقاض الدمار:

ظلال الهاربين معي

تتشكّل قوس بدايةٍ

ومن جهنم التي تركتها

تطرد أبناءها في الشوارع،

هربتُ،

الى جهنم تنام معي في السرير··

قد نعثر بالصدفة على كتاب (شعري أو قصصي) مليء بالشجن حتى دفتيه، لكن الى أي حد نتمكن من معايشة هذه السيرة المأساوية؟

من يستطيع أن يجيب عن أسئلة الـ “مظلوم” سوى أصدقائه “المظلومين”، المتناثرين على رقعة شطرنج المعمورة، مفضلين الأسود منها؟

لماذا يلهثُ الغرباءُ

كلما عبروا كابوساً الى الماضي

ولماذا يحنّون الى أمهاتهمْ

كلّما اختلفوا مع زوجاتهمْ،

أو ضيّعوا جوازاتهمْ

في السماء التي تعاملهم بقسوةٍ

من وراء زجاجٍ أسود؟

مرتجفين تحت أشجارٍ لا طائر يعرفها ولا طائرات!

كلما رأيت هؤلاء “المظلومين” متسكعين في شوارع العواصم البعيدة، أو ساهمين على طاولات المقاهي المعتمة، يضيء فيّ أمل، يلح عليّ بالبشارة القريبة·· القريبة جدا: أيام معدودات وسنلتقي في بغداد!!

____________________________________________________

-        النص الشعري لمحمد مظلوم “أندلس لبغداد”

nashmi@taleea.com

طباعة  

ومن العرفان ما قتل!!
قراءة لا كتابة في المظاهرة الشخصية الأخيرة لـ “صلاح دبشة” *

 
“البيان” في عدد قصصي خاص
 
صلاح عيسى وثورة يوليو··· في “العربي”
 
قصة قصيرة
 
المرصد الثقافي
 
خبر