رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 18-24 ربيع الآخر 1423هـ الموافق 29يونيو-5يوليو 2002
العدد 1533

إليكن وإليكم يا طلبة الثانوية العامة.. في فلسطين كل التضامن

 

من منا لا يتذكر أيام امتحانات الثانوية العامة···أيام يشوبها القلق والتوتر والتعب···فحصاد سنين الدراسة الطويلة جميعها تكمن في تلك الأيام···والأحلام التي طالما حلمناها مرهونة بهذه الأيام···ترى هل سأحصل على المجموع الكافي لدخول الجامعة···التخصص الذي طالما حلمت به···تلك الجامعة التي اخترتها···

خواطر تتجمع في تلك الأيام، فتختلط بتعب الدراسة، وبحث الأهل عن عدم الاستهتار بالامتحانات، وتوجيهات المدرسين والمدرسات حيث من خلالكم سيثبتون أو لا يثبتون جدارتهم··· وأحلام أمهات وآباء لم يبخلوا من أجل تحقيقها···آه كم تبدو المسؤولية كبيرة في تلك الأيام، حتى إنها لتبدو أكثر مما هي فعلا فتثقل كاهلنا، وكم منا، وكنتيجة لثقلها انهار أو انهارت ولم يستطع إكمال المشوار···

ويبقى وعي المحيطين بالطلبة هو مفتاح النجاح، فبمقدار ما يتمكنوا من تخفيف وزر تلك المسؤولية ووضعها في حجمها الطبيعي بمقدار ما يتمكن الطالب أو الطالبة من النجاح···النجاح الذي لا يمكن له أن يكون إلا في أجواء هادئة وبأقل التوترات الممكنة···

ولكن ما الذي يحصل اليوم في فلسطين؟ وعن أي هدوء نتحدث؟ وعن أي وعي؟ ووعي من بالتحديد؟ أهو وعي والدين محاصرين مع ابنهم أو ابنتهم في ظل نظام منع التجول؟ أم هو وعي أشقاء وشقيقات أطفال يرهبهم صوت القصف فلا يتمالكون أنفسهم، ولا يتمكنون من احتباس دموعهم وصرخات خوفهم···أم هو وعي طالب أو طالبة فقد صديقه أو شقيقه أو جاره أو···أو···،

أفكّر بكل منكم ومنكن وهو يمسك كتابه بيده ولا يستطيع أن يتجاوز كل التخوفات التي تجول بخاطره بخاصة يوم الامتحان···هل سيفرض منع التجول صباحا فلا أتمكن من الوصول إلى قاعة الامتحان؟ هل سيداهمون المدينة أو القرية أو المخيم أثناء وجودنا في قاعة الامتحان فنضطر إلى ترك القاعة قبل أن ننهي الامتحان، وماذا عن تلك الامتحانات التي لم أتمكن من تقديمها حيث فرض على منطقة سكني نظام منع التجول؟ وهل سأتجاهل كل الدمار والقتل والإذلال الذي يتعرض له شعبي وأمضي للامتحان غير آبه إلا بنفسي؟ وهل وهل وهل···؟؟؟

أحبائي إليكن وإليكم جميعا أعلن أنني لم أمسك القلم اليوم لأناشد أصحاب الضمير الحي في العالم كما تعودت في كتاباتي السابقة من أجل أن يتضامنوا معكم، ولا من أجل أن أوقظ أصحاب الضمائر الميتة، لا ولا من أجل أن أناشد المسؤولين وأصحاب السطوة أن يلتفتوا إلى حالكم··· بل لأخاطبكم وأخاطبكن أنتم وأنتن دون سواكم أو سواكن···

مصيبتكم كبيرة ولن أكذب عليكم وأقول: إنها بسيطة···ولكنها جزء من مصائب هذا الشعب وليست بالتأكيد أكبرها···فليست أكبر من مجازر مخيم جنين لا ولا أكبر من مصيبة أم فقدت فلذة كبدها، لا ولا أعنف من مصيبة شاب أو شابة سيحيا ما تبقى من عمره ترافقه عاهة جسدية ستحول دون تحقيق الكثير من أحلامه التي طالما حلم بها تماما كما تحلمون أنتم اليوم···

لن أزاود على أي منكم أو منكن، لا ولن أغفر لكل من ساهم في وضعكم ووضعكن في هذا الموقف الصعب، وحرم كلا منكم ومنكن من أبسط الحقوق الإنسانية التي ينعم بها كل طالب وطالبة في العالم···فأنتم وحدكم من يعاني من تبعات همجية القرن الواحد والعشرين، وأنتم وحدكم من تم إسقاطهم من أجندة دول ورؤساء كثيرين، وأنتم من لا زال يعاني من عنصرية شجبتها كل تلك الدول وكل هؤلاء الرؤساء حين وقعوا على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان··· ولكنكم ولكنكن أيضا براعم أبطال مناهضة العنصرية والهمجية، فكونوا فخورين وفخورات بكم أنتم، وأعلموا بأنكم وصلتم أم لم تصلوا إلى قاعاتكم فأنتم أشجع الطلاب في العالم، وأنتم أنجح الطلاب···وأنتم من ترسمون بصمودكم معالم العالم الجديد ومن يضع الأسافين الأولى في نعش همجية القرن الواحد والعشرين···

ادرسوا وثابروا فهذا هو ردكم على كل المتآمرين على تصفية هذا الشعب، وحاولوا أن تصلوا إلى قاعاتكم وقاعاتكن، وإن لم تصلوا فلا بد وأن تعلموا وأنكم قد وصلتم ووصلتن إلى قلوب كل عشّاق الحرية واالكرامة في العالم وحصلتم لديهم على أعلى المجاميع، وأن الجامعات لن تقفل أبوابها أمامكم حتى ولو بعد حين···

فإلى كل منكم ومنكن باقة فل وياسمين، وقبلة حب ووفاء على الجبين

ساما عويضة - مركز الدراسات النسوية-القدس

منتدى النساء العربيات-عايشه

طباعة  

مؤرخ يهودي: هدف شارون النهائي طرد الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى غزة و الأردن
 
“ناسا” تعيد برمجة مركبة على بعد 7.8 بليون ميل