قص لسان الضفدع
بقلم: مي محمد الشراد
تدب أصابعك محمومة البنان تتلمس طريقها على الجسد العاري المترهل، و السؤال ذاته يدور بخاطرك كلما استدعاك إلى جناحه “لم أمامنا لا يسترون عوراتهم؟” بداية العمود الفقري صعوداً·· الفقرة السادسة إلى اليسار·· مسافة أصبعين·· إبهامك المحيي المميت يرتكز على النقطة ذاتها التي حددتها الصينية ليزا قالت لك “هذا سر اللعبة، نحن نحكم العالم بأناملنا” وكانت هي الوحي·
تكف الضغط على تلك النقطة، فلو جاءت النتائج سريعة لانكشف أمرك، حرك إبهاميك على باقي المتبقي من اللحم وبعض نقاط رفع الطاقة وخفض الحافز، سنين القهر غطت على صدرك وتعالى شخيرها، لا تستيقظ إلا خمس الثواني تلك التي تسرب بعض من الذل إلى جسد الضفدع اللزج المستلقي عاريا على الأريكة المخملية الزرقاء، كفيل أنت بكسر نصل سكينه، وإحالتها لبالون متدلٍ معطوب يتسرب الهواء منه كلما حاول النافخ ملئه، رائع أن أورثتك أمك مهنتها، لم تعلمها “لينا”·· خشيت أناملها، لكنها تعرف أن وجود فراشة صغيرة رقيقة تطير فوق مستنقع الضفادع الأسن يجعل الألسنة الحمراء الرفيعة تمتد طولا في الجو ملتهمة·
طرق على الباب ولا يهتم بستر جسده/ كرة العجين المتخمرة، إنها لينا·· تحييك “مرحبا ياغي” تتشاغل عنها بسكب زيت عطري على راحتيك، تخشى أن تلتصق العجينة المتخمرة بك·· كذا كانت تفعل أمك·· كم تشبهينها، بطرف عينك الغاضة بصرها تلمح الضفدع المتورم يتسلق بصره ساقي لينا العاريتين، كصر صور أسود يتسلق تمثالا مرمريا مهملاً في متحف الحياة، يأتيك حديثها “من فضلك ياغي قسط الدراسة حل موعده، متى يمكننا السداد؟” لم تجب، إذ تعلم أنك لست المقصود بالحديث، وما كان تفوهها باسمك أول كلامها إلا حفظا لبقايا الكرامة التي أهدرتها هنا أمنا قبلنا، مذ قدمت بعد أن هجرها أبي·· صغيرة·· متطلعة·· جميلة، قدمت نفسها للمجتمع “خبيرة مساج” ولما اكتشف المجتمع إجادتها الفرنسية صحبوها إلى باريس كمترجمة، ولينا الآن·· ورغم أنها في سنة أولى لغات إلا أنهم كثيرا ما يصحبونها إلى باريس·
يتجشأ الضفدع ثم يقول لها “اذهبي إلى أيمن وخذي ما تريدين·· أنت ابنتنا وأمك رحمة الله عليها خدمتنا - يتجشأ - كثيرا·· يدها شافية ليست كأصابع هذا الجلف “لاتسمع الإهانة، يشير إلى لينا أن تنصرف، يحادثك قائلا “لو كانت أمك عايشة لما كنت أنا على هذا الحال··· المرأة تعرف موضع الخلل جيدا تمد يدها إليه وتعمل به وإذا بك حصان”·
أنت أيضا تعرف موضع الخلل، بل إنك الخلل المترسب إليه، منذ ستة أسابيع وأنت تقص في لسانه وها هو يشكو تدليه كبالون فارغ، يتململ يسألك “هل أنت متأكد أن هذا العلاج نافع” تجوس أصابعك الملتهبة حريقا·· بداية العمود الفقري حتى الفقرة السادسة صعودا مساف أصبعين مشتعلين إلى اليسار، تضغط خمس ثوان وتقول “نافع بكل تأكيد” ثم تسأله مستهزئاً شامتا “قلت لي متى تسافر إلى باريس؟”