رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 18-24 ربيع الآخر 1423هـ الموافق 29يونيو-5يوليو 2002
العدد 1533

خطبة بوش: شروط واضحة ومستقبل غامض

 

بقلم: باتريك تايلور

منذ أكتوبر، كان الرئيس جورج بوش يقول بأوضح مما قال  أي رئيس أمريكي سابق إنه يؤمن من حيث المبدأ بدولة فلسطينية، يمكنها أن تحيا جنباً إلى جنب مع إسرائىل في سلام وأمن·

لكن اليوم، بعد أسبوع من التفجيرات الانتحارية الفلسطينية المتجددة، أعلن بوش ثمن الدولة لـ 4.5 ملايين فلسطيني، والثمن باهظ: خلع ياسر عرفات من زعامة الفلسطينيين·

حالما يحصل ذلك، و"بجهود حثيثة من الجميع" قال بوش إنه يمكن بلوغ مثل هذه الدولة، بقيادة منتخبة، وبحكم القانون، والاقتصاد الحر في غضون ثلاث سنوات من الآن، وأنا وبلادي سنتصدر بنشاط القيادة نحو هذه الغاية·

بهذه الخطبة، فتح بوش مرحلة جديدة من الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط، أثارث فوراً التساؤل حول ما إذا كان يمكنها أن تنجح، لما كانت تؤجل إلى ما لا نهاية المفاوضات التي يطالب بها الفلسطينيون، مدعومين من العرب، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وبلوغ تسوية نهائية بشأن الدولة· والسؤال المهم هو ما إذا كان عرفات، الذي يريد شارون نفيه وبوش إسقاطه من السلطة، لديه أي حافز للتعاون مع السياسة الأمريكية الجديدة·

السياسة (الجديدة) ما زالت تعوزها التفاصيل بشأن كيف يمكن تثبيت وقف إطلاق النار، وكيف يمكن إخراج الجيش الإسرائيلي من الضفة الغربية وكيف يمكن إعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية لتفادي التفجيرات الانتحارية· وهذه عوامل مهمة في خلق شروط عملية سياسية يمكن أن تتقدم إلى الأمام·

وبالنسبة إلى جميع المخاطر الكامنة في سياسة توجه رسالة حادة إلى عرفات تقول إنه غير ذي صلة، فإن سجل الانقسامات الحادة في الشرق الأوسط أخيراً كان إخفاقاً مخيباً، وقد قال ريتشارد مورفي، وهو مساعد سابق لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط "هكذا ألقي كل شيء على الطريق الآن وصار كل شيء مشروطاً"·

ويضيف أن بوش قد يواجه مأزقاً إذا أعاد الفلسطينيون - تحدياً للضغط الأمريكي لإزالة رمز حركتهم الوطنية - انتخاب عرفات في أول فرصة وهذا ما هو متوقع في الربيع المقبل·

وقال مورفي: "عرفات لم يدهشني قط باعتباره زعيماً من النوع المستعد للتنازل باسم المصلحة الوطنية، بل لأنه يعتقد أنه يعرف أفضل من أي شخص آخر·"

هناك خطر مهم وهو أنه في حين ينتظر بوش من الفلسطينيين أن يلبوا الشروط التي أعلن عنها في حديقة الورود في البيت الأبيض، فإن العنف قد يتواصل أو ربما يشتدّ·

وكان غير واضح أيضاً كيف يمكن أن تتصرف القيادة الفلسطينية المتغيّرة من بعد أن تساعد الولايات المتحدة والدول الأوروبية الفلسطينيين في إجراء الانتخابات المحلية والتشريعية في السنة المقبلة، أو كيف يمكن إجراء هذه الانتخابات إذا تواصل العنف والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية·

أثنى مارتن أنديك وهو خبير استراتيجي في شؤون الشرق الأوسط في إدارة كلينتون على جزء مما قاله بوش· وقال: "كانت لحظة جلاء· كان على حق في جلائه الغموض عن السياسة الأمريكية عندما وصل الأمر إلى مسألة الزعامة الفلسطينية·

ذلك أن عرفات لم يُخْفِقْ في امتحان الزعامة فقط، إنما ليس هناك أي زعيم إسرائيلي يرغب في التفاوض مع ياسر عرفات على اتفاق، وهكذا ينبغي أن يحدث تغيير·

ويضيف أنديك أنه قلق من أن بوش لم يقدم غير قدر قليل من الوضوح إلى الفلسطينيين· فقال: “كان يحتاج إلى تقديم تعريف عما يمكن أن تكونه الدولة الفلسطينية، فهذا كان يمكن أن يعطي الفلسطينيين إحساساً أقوى بشأن ما يمكن أن يحصلوا عليه مقابل إسقاط زعيمهم”·

وعلى الرغم من أن خطبة بوش كانت تميل بقوة لمصلحة رأي رئىس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، الذي يجادل منذ سبتمبر بأن ياسر عرفات لا يختلف عن أسامة بن لادن، فإن بعض المسؤولين العرب والفلسطينيين ركزوا على الجوانب الإيجابية·

وفي هذا قال مستشار في السياسة الخارجية لدى حكومة عربية حليفة لواشنطن: “أخيراً، صارت لدينا سياسة أمريكية، وهذا جزء جوهري من العملية، الآن علينا طبعاً أن نسجل النقاط مع إسرائيل بصورة تجعلها تنسحب من الضفة الغربية، وربما أرخى (بوش) ثقله على القيادة الفلسطينية لكن أعتقد شيئاً طيباً سيظهر منها (الخطبة)·"

هذا المستشار العربي قال إنه لا يعتقد أن غالبية الزعماء العرب خافوا من هذا الموقف المتشدد الذي اتخذه بوش بشأن الحاجة إلى إقامة دولة ديمقراطية للفلسطينيين ذات شفافية، وقال: “إشاعة الديمقراطية هي نقطة حسنة التسجيل وهي كانت موجهة تحديداً إلى عرفات، لكن ستجري انتخابات وسنرى”·

أفضل من أعطى أفضل وصف عن خطبة بوش هو حسن عبد الرحمن مثل عرفات الشخصي في واشنطن، فقد قال إن الرئيس “تحدث عن أشياء كثيرة نريد أن نسمعها، إنهاء الاحتلال الإسرائىلي، وتحديّه الإسرائيليين حتى يوقفوا الاستيطان وسحب قواتهم واحترام الحقوق الفلسطينية”·

وعندما سئل عبد الرحمن عما إذا كان يرى الخطبة تحدياً مباشراً لسلطة عرفات كان جوابه متملّصاً فأشار إلى أن بوش لم يذكر عرفات قط في خطبته عندما دعا إلى قيادة جديدة·

حتى الآن، يفضل عبد الرحمن عدم التركيز على “غموض” ملاحظات بوش، ويضيف: "طلب منا انتخابات يمكن أن تنشئ قيادة جديدة· نحن ملتزمون ذلك، وياسر عرفات ملتزم”·

لكن بعض الخبراء عبروا عن مخاوف من أن بوش وضع مهمة يصعب على الفلسطينيين تنفيذها·

وقال ستيفن كوهين من مجلس السياسة الإسرائيلية أنه في حين رسم بوش رؤية عن حلّ يمثل تقدماً أبعدمما كانت تقف الولايات المتحدة من قبل، فإن الوصفة التي أعطاها الرئىس تحتوي إطاراً جوهرياً يقول: "إن على الفلسطينيين أن يكونوا البادئىن بالعمل"·

ويقلق أنديك من شيء آخر بعدما استمع إلى خطبة بوش، فإذا كانت الخطبة تبشر بتدخل جديد معزز من جانب الرئيس نفسه للدفع نحو الإصلاحات الفلسطينية، فإنها، يمكن أن تبدأ بسحب جميع الأطراف من حافة الهاوية·

لكن أنديك يضيف أنه إذا كان بوش يحاول تلبية دعوات من الزعماء العرب للعمل على المشكلة الفلسطينية قبل "التحرك إلى بغداد" لإسقاط صدام حسين، فإن هذه السياسة لن تعمل·

(نيويورك تايمز)

طباعة  

خطيئة الصهاينة·· والنــــزاع العربي - الإسرائيلي في عيون يهودية
 
عندما يعيد شارون كتابة التاريخ: سيناريو للسلام أم للحرب